لماذا تتفشى ظاهرة الإنتحار؟

حجم الخط
0

في أقل من 15 يوما تنتحر شابتان في ربيع العمر من سوريا ومصر؛ نجلاء الوزة وزينب المهدي، يأسا وقنوطا من الواقع المر الذي يعيشه البلدان .
فسوريا منذ اندلاع الثورة 2011 لم تستطع ان تزيح النظام الفاشي من الحكم، بل زاد علی بؤسهم ظهور تنظيم»داعش» وأخواته، كي يقتل أي روح تتوق للتغيير ولو علی المدی المتوسط؛ ومصر التي انتكست الثورة فيها بعد ان فرح الشباب بثورة يناير 2011، ليعود العسكر الی سدة الحكم ويتحول الربيع الی شتاء قارس.
إقدام نجلاء وزينب علی هذا الخيار، ذكرني بالشاعر اللبناني خليل الحاوي، الذي وضع حدا لحياته بعد اجتياح الجيش «الإسرائيلي» لجنوب لبنان ومحاصرته بيروت عام 1982.
أشعرني هذا بتطابق الشر بين الأنظمة الاستبدادية العربية وعدو الأمة «إسرائيل»، فكل الممارسات رغم إختلافها شكليا ، إلا انها تصب في خانة إحتلال العقل والضمير والإستبداد وخنق كل محاولات التحرر التي نبحث عنها او نحاول في عالمنا العربي.
أنتحار نجلاء وزينب ليس سوی إستمرار لإنتحار جماعي عرف قبل الربيع العربي، وإزداد حدة وفتكا بشباب العرب من المغرب الی المشرق؛ ايثار الشباب إلتهام الحوت له في البحر علی ان يمكث في وطنه هو الإنتحار بعينه؛ فقد عرفت قوارب الموت»تنوعا»في مكوناتها بعد ان ظنوا ان الشمس أشرقت عليهم وسيعيشون كرماء ، فخاب املهم في أوطانهم وبات خريج الجامعة والفتيات وحتی الأطفال من ركاب امواج الموت.
نعم الی هذا الحد دفع الظلم والإستبداد بخيرة شبابنا الی القنوط واليأس من تغيير أنظمة شمولية قمعية قبيحة قبح ما فعلوه بالأوطان وساكنيها، جاثمة علی صدورنا تلحقنا كالقدر المحتوم الذي لا مناص منه.
لكن!؟
لما إخترتما هذا الطريق؟ واعذراني علی السؤال؛ لما إنتحرتما والصفوف بالكاد تتوحد هذه الايام؛ لم تنتحر جميلة بوحيرد رغم القهر والإستعمار، ولا الملهمة مجيدة بوليلة، ولا المناضلة ليلی خالد ولا يسار مروة ؛ لم ينتحر ياسر عرفات ولا احمد ياسين ولا العربي بن مهيدي حتی بعد ان سلخوا جلد وجهه بالكامل بل قال قولته الشهيرة:»ارموا الثورة للشارع يحتضنها الشعب».
لم ينتحر فيدال كاسترو ولا رفيق دربه غيفارا ولا محمود درويش ولاجميل حتمل الذي ظل متمسكا بأمل العودة للديار ولو في تابوت، فعاد في تابوت الی دمشق.
الثائر يحيا الی ان يحقق النصر او يستشهد دونه ؛ فأعذراني علی العتاب ، ليتكما بقيتما وتحملتما مابدأتماه ولم تختصرا المعاناة، كل الثائرين يعيشون نفس الألم والضيم فرجا قريبا ويحتسبون العذاب الأليم مهرا لعروسهم الحرية.
رجاء لا تزيدوا علی شقائنا عبر إستسلامكم للموت فتسعدون به طواغيت الزمان ، وتحبطون من تأمل فيكم البطولة والإستمرار ؛ يامن رفعتم راية الحرية ، الطريق طويل وشاق، وثباتكم علی الحق بندقية او قلما، هو نبراس الثائرين ؛ فلا تولوا الأدبار وتخذلوا مريديكم من أول الطريق.
الثورة مخاض عسير لا يقوی عليها إلا من له آفاق وبعد نظر وخوض غمارها يحقق إنسانيتكم ويصعد بكم الی علياء الكمال الروحي والوطني؛ فلا تيأسوا ابدا. النصر قريب.
منى مقراني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية