لماذا ربط أردوغان جهاز الاستخبارات التركي بالرئاسة ومنحه صلاحيات أوسع؟

حجم الخط
10

إسطنبول ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعا، ربط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جهاز الاستخبارات العامة الذي يقوده هاكان فيدان أقوى أذرعه في البلاد بالرئاسة، وذلك في خطوة جديدة لتوسيع صلاحياته ونفوذه في البلاد، بالإضافة إلى تعزيز عمل الجهاز الذي فشل في الكشف المبكر عن محاولة الانقلاب.
ويأتي القرار الجديد الذي نشرته الجريدة الرسمية، الجمعة، «بحكم القانون» بعد أن أعده مجلس الوزراء منتصف الشهر الجاري، وبناء على قانون الطوارئ في البلاد، واستناداً أيضاً إلى التعديلات الدستورية التي تم تمريرها في الاستفتاء العام الذي جرى نيسان/أبريل الماضي وشمل تحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي.
ويهدف أردوغان من خلال التغييرات المتواصلة في هيكلية وتبعية أفرع الجيش والأمن في البلاد إلى تعزيز سيطرته ورقابته على هذه الأجهزة لضمان ولائها وإبعاد خطر أي محاولة انقلابية جديدة في البلاد، ويجري التركيز على جهاز المخابرات لتعزيز وتطوير عملية كشف أي مؤامرات يمكن أن يجري الإعداد لها لاحقاً.
وعلى الرغم من أنه لم يجر الإعلان حتى الآن عن إعادة هيكلة الجهاز من الداخل، إلا أن التسريبات السابقة أشارت إلى أن أردوغان ينوي شق الجهاز إلى قسمين، الأول متخصص بالمهام والاستخبارات الخارجية، والآخر متعلق بالشأن الداخلي والرقابة على أفرع الأمن والجيش الأخرى.
ويحاول أردوغان تطوير أداء وكفاءة الجهاز لكي يساعد في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة ودول الجوار، بالإضافة إلى رفع قدرته داخلياً على صعيد كشف المؤامرات ومحاولات الانقلاب، ومواجهة التحديات الأمنية والمساعدة في الحرب على التنظيمات الإرهابية في البلاد.
وبعد أن اتهم الجهاز بالفشل الكبير في كشف محاولة الانقلاب والهجمات الإرهابية الكبيرة التي ضربت البلاد في السنوات الماضية، يُظهر الجهاز أداء أقوى بكثير في العام الأخير من خلال مساعدة أردوغان بكشف أتباع غولن السريين داخل الدولة، وإفشال سلسلة كبيرة من الهجمات الإرهابية والانتحارية التي كان تنظيما الدولة والعمال الكردستاني ينويان تنفيذها في تركيا.
وأبرز مواد المرسوم الجديد تنص على ربط جهاز المخابرات برئيس الجمهورية بشكل مباشر ومنح الرئيس صلاحية ترؤس مجلس تنسيق المخابرات الوطني الذي كان يترأسه سابقاً رئيس جهاز المخابرات، والأبرز هو منح رئيس الجمهورية حق المصادقة أو رفض قرار التحقيق مع رئيس المخابرات. ويعيد هذا القرار الذاكرة إلى السابع من شباط/فبراير عام 2012 عندما استدعى المدعي العام التركي في إسطنبول صدر الدين صاري قايا عددًا من رجال جهاز الاستخبارات التركي وفي مقدمتهم رئيس الجهاز هاكان فيدان للتحقيق معهم، إلا أن الحكومة تدخلت بسرعة للحيلولة دون حدوث هذا الأمر إذ قالت لاحقاً إنه كان «مخططا كبيرا ومؤامرة» من قبل «تنظيم غولن» لتوريط رئيس المخابرات هاكان فيدان وتوجيه ضربة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
وحسب هذه المادة التي تهدف في الدرجة الأولى إلى منع تكرار هذه الحادثة ومنح الجهاز مزيدا من السرية والحصانة يمكن للمحكمة الإدارية العليا حق الاعتراض على القرار الرئاسي بشأن التحقيق، في غضون 10 أيام. وفي حال الاعتراض، سيتم اتخاذ القرار النهائي بشأن السماح بإجراء التحقيق أو رفضه، خلال مدة أقصاها 3 أشهر.
وبشكل عام سعى أردوغان خلال السنوات الأخيرة وخاصة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة إلى منح المزيد من الحصانة لجهاز المخابرات وعناصره وسرع هذه الخطوات أيضاً عقب قيام قوات الجندرما بإيقاف شاحنات تابعة للمخابرات قيل إنها كانت تنقل أسلحة إلى المعارضة السورية وهو ما اعتبره أردوغان خيانة ومساسا بالأمن القومي وما زال العشرات يحاكمون بهذه التهمة فيما صدرت أحكام قاسية بحق آخرين.
ويمنح المرسوم جهاز المخابرات مسؤولية إجراء الخدمات الاستخبارية المتعلقة بوزارة الدفاع وموظفي القوات المسلحة التركية، وهي نقطة تهدف في الدرجة الأولى إلى تعزيز الرقابة على الجيش وأفرع الأمن لتلافي تكرار الفشل السابق بالكشف المبكر عن محاولة الانقلاب التي شارك فيها الآلاف من قادة وعناصر الجيش.
كما سيكون من صلاحيات الرئيس ليس اختيار رئيس الجهاز فقط وانما معاونيه وكبار قادته أيضاً، وذلك بعد أن كان مجلس الأمن القومي يرشح اسم رئيس الجهاز لرئيس الوزراء قبيل الموافقة الشكلية عليه من قبل الرئيس.
ويرى مراقبون أن التغييرات الجديدة تساعد في الحفاظ على سرية عمل الجهاز وذلك من خلال تحويل ميزانيته لتكون من ضمن «الموازنة السرية» التابعة للرئاسة، لكن هذه الموازنة كانت مثار جدل واتهامات بين الرئاسة والمعارضة التي اتهمتها بتبذير الأموال من خلال هذا الصندوق السري.
ويقود الجهاز حالياً هاكان فيدان الذي ما زال يوصف بأنه من أبرز وأوفى رجال أردوغان في الدولة على الرغم من التساؤلات التي ما زالت مطروحة حول سبب فشل الجهاز في كشف محاولة الانقلاب التي بات فيدان يعتبر لاحقاً أحد أبرز «أبطال إفشالها».

لماذا ربط أردوغان جهاز الاستخبارات التركي بالرئاسة ومنحه صلاحيات أوسع؟

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية