لماذا ريال مدريد مُطالب ببيع غاريث بيل هذا الصيف؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»:من عادل منصور  : احتفل نجم ريال مدريد غاريث بيل، بعيد ميلاده الـ28، برفقة الأصدقاء، في أقصى غرب الكرة الأرضية، وتحديدا في ولاية لوس أنجليس الامريكية، حيث يُعسكر بطل أوروبا في آخر عامين هناك، استعدادا للموسم الجديد، الذي سيبدأ مُبكرا، بصدام مع مانشستر يونايتد في الكأس السوبر الأوروبية يوم 8 أغسطس/ آب، وبعدها بأسبوع سيواجه برشلونة في مباراتي كلاسيكو، لتحديد هوية بطل السوبر الإسباني.
وألقت العديد من الصحف والمواقع الرياضية الضوء على النجم الويلزي خلال الساعات القليلة الماضية، أو بالأحرى منذ وصوله بلاد العام سام، لبدء المعسكر الشاق، الذي يُشرف عليه الإيطالي القاسي «بينتوس»، المعروف بملك تحضيرات الموسم الجديد، بسبب برامجه البدنية «الصعبة جدا»، التي تتجلى في وجوه اللاعبين، في صورهم المُتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. وتُظهر الصور القادمة من تدريبات معسكر النادي الملكي، تلوي اللاعبين من عُنف تدريبات الرجل الإيطالي المُلقب بالقاسي البشع، ونظرا لغياب رونالدو عن التدريبات، تُسلط الكاميرات الضوء أكثر على أفضل لاعب في البريميرليغ سابقا، كونه أخبر المُقربين إليه، أنه عازم على تعويض ما فاته في قلعة السانتياغو بيرنابيو طوال السنوات الأربع الماضية.
عموما، تُظهر كل المؤشرات بأن بيل ينوي البقاء مع زعيم أوروبا لعام آخر على أقل تقدير، حتى صحيفة «ماركا» أكدت قبل ساعات، أن وكيل أعماله جوناثان بارنيت، أخبر الرئيس الملكي فلورنتينو بيريز، أن رغبة موكله الأولى هي البقاء في النادي، لكن إذا لم يكن النادي يرغب في الإبقاء عليه، فخياره الثاني العودة إلى بلاد الضباب عبر مشروع البرتغالي جوزيه مورينيو في مسرح الأحلام. لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن… هل ما يُريده اللاعب يصب في مصلحة الريال؟ في الحقيقة الإجابة تبدو مُعادلة أشبه بمعدلات المتخصصين في مجال الكيمياء!.

فلاش باك

نتذكر جيدًا أنه في مثل هذه الأيام شديدة الحرارة في نصف الكرة الشمالي، قبل أربع سنوات، أعلن الريال ضم أفضل لاعب في البريميرليغ آنذاك، في صفقة قياسية جنى من ورائها رئيس توتنهام أكثر من 100 مليون يورو (86 مليون إسترليني)، ورّوجت أذرع كبير العاصمة الإعلامية، أن ابن أكاديمية ساوثهامبتون، جاء ليكون خليفة رونالدو في المستقبل، بخلاف إعادة نغمة التفاخر بشراء جواهر العالم، بالاستراتيجية ذاتها التي كانت مُتبعة في بداية الألفية الجديدة، عندما جمع بيريز أفضل لاعبي العالم في فريق واحد، في مقدمتهم زيدان وفيغو رونالدو ومايكل أوين، ومعهم البلانكو الكبير راؤول. لكن الشاهد حتى الآن، أن بيل لم يقف حتى على منصة تتويج أفضل لاعبي العالم ولا حتى أفضل لاعبي الليغا، فقط قضى نصف عمره مع النادي في كفاحه مع الإصابات المتكررة، وهذا يُعطي الحق لكثير من النقاد وجماهير النادي، حق المطالبة برحيله، حتى لا تتكرر مأساة كل عام، ما قد يتسبب في «نسف» قيمته في السوق. وبالنظر إلى إحصائياته مع النادي الملكي، سنُلاحظ أنه شارك في 56% من المباريات المتاحة منذ قدومه من الجزء الأبيض لشمال لندن عام 2013، وهذا بسبب «لعنة الإصابات»، وكانت البداية ببعض الإصابات غير المُقلقة، واحدة في القدم واثنين في الغضروف خلال أول ستة أشهر، واستمرت إصاباته الطفيفة، بواحدة فقط طوال عام 2014 في أربطة الركبة، ولم تُبعده سوى 10 أيام فقط. ومع بداية موسم 2015-2016، بدأ يدخل دوامة الإصابات المُزعجة باثنين في عضلات الساق وأخرى في السمانة، وعلى إثرهم غاب 45 يوما، قبل أن تأتي ضربات الموسم الأخير، الذي شهد أطول فترة غياب لبيل في تاريخه عن الملاعب، بعدم لمس الكرة 84 يوما، ولم يكتف بذلك، حيث أصيب مُجددا مرتين في ظرف أسبوع في عضلات الساق أواخر ابريل، ولم يظهر إلا في آخر دقائق نهائي كارديف!

إحصائية مُرعبة

بعض التقارير المُنتشرة في الوقت الراهن، تُرجح أن يكون سبب إبقاء زيدان على بيل، هو مردود الأخير الطيب في بداية الموسم المنصرم، حتى وقت تعرضه للإصابة السيئة، التي تعرض لها أمام أتلتيكو مدريد، وتسببت في القضاء على مستقبله، أي أن المدرب على قناعة تامة، أن اللاعب سيُعيد الأمر ذاته في الموسم الجديد، وإلا لما تسلم بينتوس النجم الويلزي، لتجهيزه بشكل خاص، على انفراد، حتى يتم إعداده بشكل جيد، على أمل إنهاء مشاكل إصاباته في منتصف الموسم، وهذا يظهر بوضوح في صور بيل، التي تكشف تقلص عضلات الفخذ والساق، بصورة مغايرة لعضلاته المُنتفخة كلاعبي كمال الأجسام في آخر عامين بالتحديد.
لكن دعونا نتخيل أن تسير الرياح عكس ما تشتهيه سُفن زيزو، وعانى اللاعب من إصابات ولم يُقدم المطلوب منه… هل سيكون بنفس القيمة التسويقية التي عليها الآن؟ علمًا أن لغة الأرقام تقول أنه حتى الآن غاب 220 يوما خلال المواسم الأربعة الماضية، بداعي 10 إصابات متفرقة، وكما أشرنا فان نسبة مشاركاته لم تتجاوز 56% من مباريات الفريق في آخر 4 مواسم، بواقع 150 مشاركة رسمية، سجل خلالها 67 هدفا وقدم 36 تمريرة حاسمة، ناهيك عن لحظاته الخاصة، التي ظهرت مرتين فقط، مرة بهدف في نهائي دوري الأبطال 2014 وهدفه الشهير على طريقة يوسين بولت في نهائي كأس إسبانيا في العام ذاته، في شباك الغريم التقليدي برشلونة.
ربما من حين لآخر يُسجل بيل أهدافا مُميزة، لكن ظهوره الحاسم بالكاد مثل الأعياد، تُشاهده جماهير الريال في مرات تُعد على أصابع اليد طوال الموسم، والسبب وراء ذلك، كثرة غيابه وتوابعها بمعاناة محاولة استعادة مستواه، ومن يعرف مُشجع مدريدي يسأله عن تقييمه لتجربة بيل مع النادي… على المستوى الشخصي، تحدثت مع صديق إسباني يعمل في أحد المواقع الشهيرة قال لي بالنص: «بيل يحتفل بعامه الـ28 وما زلنا ننتظر منه الأفضل». الرد يبدو مُقتضبا، لكنه يحمل معاني كثيرة، أهمها أن اللاعب لم يُقدم أفضل ما لديه للريال، على مدار أربع سنوات، فهل سيتحسن الوضع في العام الخامس؟ قد يحدث ذلك وقد يحدث العكس، لكن كرة القدم لم تَعد تُدار بالعواطف والمشاعر، فقط المال والمصلحة الوجهان الحقيقيان للعبة، والواقع الذي نعيشه الآن، يقول أن الريال أمامه فرصة إن لم تكن «ماسية» فهي «ذهبية» على أقل تقدير، وهي البيع إما لمانشستر يونايتد أو باريس سان جيرمان، تقريبا بنفس المبلغ الذي جاء به من توتنهام، أو ربما أكثر بقليل، لتعويض الجريمة التي ارتكبها الرئيس في صفقة خاميس رودريغز.
تقول التقارير أن مانشستر يونايتد على استعداد للدخول في مفاوضات مع الريال، من أجل الظفر بخدمات أعجوبة بلاد الغال، لكن المشكلة الرئيسية، تكمن في توتر العلاقة بينهما، منذ «مقلب» دافيد دي خيا، بإرسال أوراقه بعد لحظات من غلق ميركاتو صيف 2015، لتأتي التوابع بتعنت مُبالغ فيه من بيريز في عملية بيع موراتا لأصحاب «الشياطين الحمر»، ليلجأ مورينيو للخطة «بي»، بضم لوكاكو قبل تشلسي، لذلك من المُرجح ألا تنجح المفاوضات إذا وصلت للخطوة الرسمية… وقد تحدث المفاجأة وتتم الصفقة، وتكون بداية لعلاقة جديدة بين الاسمين الكبيرين في أوروبا، خاصة وأنها ظاهريا تبدو «مصلحة» للأطراف الثلاثة.
أولاً الريال سيتخلص من صداع إصابات اللاعب، والأهم أنه سيحصل على أعلى عائد مادي مُمكن، لتفادي حدوث أي شيء غير متوقع الصيف المقبل، وبالنسبة للاعب، ستكون تجربة وتحديا جديدا، لإثبات نفسه مرة أخرى في الدوري الذي قدم فيه أفضل مستوياته، اضافة إلى أن اليونايتد في أشد الحاجة لأسم كبير إعلاميا وجماهيريا بعد رحيل روني وزلاتان إبراهيموفيتش، وبوجه عام يُعتبر مثاليا لمشروع مورينيو في موسمه الثاني مع «الشياطين الحمر».
 

لماذا ريال مدريد مُطالب ببيع غاريث بيل هذا الصيف؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية