لماذا ستنقل السفارة الأمريكية إلى القدس نهاية 2019؟

حجم الخط
0

شيء واحد واضح بعد أمس: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصمم على التوجه إلى الانتخابات التالية بينما وعد واحد الأقل قد تحقق ـ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. فالغموض القصير بين تصريحي رئيس الوزراء والرئيس الأمريكي حول موعد نقل السفارة انتهى مع وعد نائب الرئيس، الذي كتب بلا شك في الجناح الغربي في البيت الأبيض. وعلى حد قوله إن هذا سيحصل حتى نهاية 2019. كم هو مريح: بالضبط في بداية سنة الانتخابات الأمريكية.
لا شك أن هذه اللحظة كانت ذروة الزيارة بالنسبة لحكومة نتنياهو. فقد تبين نهائيا أن نقل السفارة لم يكن وعدا ثابتا، وعدا يتحقق بعد السلام أو مع مجيء المسيح؛ فترامب يعتزم التنفيذ.
اللحظة المعاكسة كانت عندما كرر بنس التزام الإدارة لتأييد إقامة دولة فلسطينية «إذا اتفق الطرفان على ذلك». هذه صيغة مؤيدة لإسرائيل على نحو واضح، ولكن رئيس الوزراء امتنع عن التصفيق لصديقه الأمريكي في هذه المرحلة. فالرجل الذي سوغ الدولة الفلسطينية في خطاب بار إيلان عرف أن التصفيق لحل الدولتين سيفسر على نحو سيئ في قاعدته، في النواة الصلبة لليمين، القاعدة التي تدير، إذا لم تنتبهوا، الدولة.
يوجد هنا خط رابط، بالطبع. فسلوك زعماء يجب أن يقرأ، أولا وقبل كل شيء، وفقا للمصلحة الخاصة والسياسية لهم. وعلى هذه المصالح تحمل حجج سياسية، أيديولوجية وتربوية؛ ولكن كل شيء يبدأ وأحيانا ينتهي، في مصلحة البقاء. بقاء ترامب منوط بقدرته على أن يقول صراحة للجمهور إنه ليس سياسيا عاديا، يُنتخب ويَنسى ما وعد به؛ هذا هو السبب الذي تتعطل فيه واشنطن الآن، لأن الرئيس يواصل الاصرار على تمويل السور الذي وعد به مع المكسيك.
وبمناسبة البقاء، فإن فرص بنس لان يصبح رئيس الولايات المتحدة جيدة جدا. 9 من أسلافه في منصب نائب الرئيس نالوا هذا الشرف نتيجة لمأساة وقعت للرئيس القائم. فقد حسب لندن جونسون، عندما عين نائبا للرئيس أن فرصه لأن يصبح رئيسا (لأن كيندي سيموت) هي 1 إلى 4. فقد قال لأحد معارفه: أنا رجل قمار، يا حلو، وهذه هي الفرصة الوحيدة التي لدي». وقد أصبح جونسون رئيسا. في المعسكر الأمريكي المحافظ سيحتفل الكثيرون إذا ما حل بنس محل ترامب بسبب الاستقالة أو التنحية. فبعد أن أجاز الرئيس الاصلاحات الضريبية فإنه أصبح استعماليا أقل للمؤسسة الجمهورية ـ وعلى أي حال فإن نائبه يتبنى مواقف يمينية أكثر بكثير من مواقف ترامب.
يعتبر بنس في واشنطن متطرفا في مواقفه، ولكنه مرتب بعمله ولطيف في سلوكه. رده على احتجاج نواب في القائمة المشتركة كان مثاليا من حيث منع وتقليص الحرج عن كنيست إسرائيل من خلال الإشارة إلى الديمقراطية المتجسدة في الاحتجاج. فسلوك أعضاء التجمع الديمقراطي (أيمن عودة والأعضاء الآخرون خرجوا من القاعدة من دون رفع لافتات) أهان الموقف ـ وكان هذا هو الهدف. ولكن الاحتجاج هو السلاح المفهوم للضعيف وللمعارضة. ولا ينبغي التأثر به أكثر مما ينبغي. وبالفعل بنس بالتأكيد لم يظهر متأثرا.
لقد أدى الضغط من الاحتجاج برجال النظام ورجال الأمن إلى تمزيق اللافتات والدفع الجسدي بقوة للنواب إلى الخارج، وكل هذا في الوقت الذي كان فيه باقي أعضاء الكنيست من الائتلاف يصفقون بحماسة. بعض من الصحافيين الأمريكيين كانوا مصدومين ـ أقل من الاحتجاج وأكثر من الرد؛ أحدهم، اندريا ميتشل، شبهت بين هذه اللحظة وإخراج أعضاء كونغرس سود من قبل رجال الأمن من مجلس النواب.
لقد كانت هذه لحظة محرجة جدا للكنيست من كل جوانبها، وناجحة جدا بالنسبة لنائب الرئيس. حتى تلك اللحظة تلقت زيارته إلى الشرق الأوسط نحو صفر انتباه في أمريكا ـ وبفضل هذا غطيت إعلاميا على نحو واسع. فرفع اللافتات في أثناء خطاب نائب رئيس أمريكي ليس احتجاجا محترما مثل الخروج الاستعراضي من القاعة. ولكن خروجا كهذا لا يصنع ذات العناوين الرئيسة في الصحف في الولايات المتحدة. ويمكن لفريق بنس ان يبعث بباقة ورد للنائب جمال زحالقة.

يديعوت 23/1/2018

لماذا ستنقل السفارة الأمريكية إلى القدس نهاية 2019؟

نداف ايال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية