لماذا عاد الإرهاب؟

حجم الخط
0

في كل مرة نشهد فيها تصعيدا في الإرهاب الفلسطيني يطرح على الفور بعض السياسيين والمحللين حجتين متآكلتين: الاولى، نتنياهو ووزير دفاعه (ذات مرة كان هذا يعلون، والان هذا ليبرمان) لا يعرفإن كيف يواجهان الإرهاب. ويتميز في هذا هرتسوغ الذي يرغب على ما يبدو في أن يشرح للجمهور بانه هو وفريقه بالفعل يعرفان كيف يقضيان على الإرهاب؛ والثانية، هي أن كل شيء كان لأنه لا توجد مسيرة سياسية؛ لا أمل للشبيبة الفلسطينية، وهي يائسة. المقطع التالي من تحليل في الصحيفة اجتذب اساسا انتباهي: في الجيش الإسرائيلي أيضا يعرفون بانه في غياب خطوات سياسية لا أمل في أن يتوقف العنف والإرهاب».
لا أرغب في أن اتوقف عند الحجة الاولى، فقد قيلت ايضا في نهاية السنة الماضية، وانظروا العجب: موجة أعمال الإرهاب بدأت تنخفض وتنخفض ويبدو أن الحكومة وجهاز الامن مع ذلك عرفا كيف يعالجاها. في نيتي أن اتوقف عند الحجة الثانية، إذ انها برأيي تعكس شيئا عميقا في ثقافة التفكير والخطاب في الدولة. اساسها هو الالتصاق بالكليشيهات، الشعارات، الاراء المسبقة، وفي اطار ذلك الهروب من حقائق الواقع الحالي والماضي. وعندما اقول حقائق، فإني اقصد الامور التي يمكن موضعيا اثبات حقيقتها، بلا جدال. ما غاب على نحو شبه تام من الخطاب الجماهيري عندنا هي المبررات، الادلة والحقائق المؤيدة للحجة، في الفكر.
تعالوا نفحص مقطع التحليل الذي اقتبسته عن ما «يعرفون» في الجيش الإسرائيلي: أولا حقيقة بسيطة هي انه بالذات عندما كانت مسيرة سياسية، تصاعد الإرهاب فقط منذ عهد اوسلو البهيج. هناك اسباب وجيهة لذلك، ولكن الحقيقة بقيت: لا وقف للعنف بسبب المسيرة السياسية. يخيل لي انه في السنوات الاخيرة من ولاية نتنياهو الاولى (بعد اتفاق الخليل)، عندما تجمدت الاتصالات السياسية مع الفلسطينيين، توقفت أعمال الإرهاب على نحو شبه تام.
ثانيا، في كل البحوث التي تمت حول المنفذين الافراد للعمليات في نهاية العام 2015 كاد التعليل الايديولوجي في أنه لا توجد مسيرة سياسية لا يحتل مكانا في الاسباب التي حركتهم. فالمبررات الشخصية احتلت المكان الاول.
ثالثا، هل يعتقد احد ما بانه اذا كانت مسيرة ما، فسيؤثر هذا على الاطلاق على فاطمة، مثلا، التي تخشى من أن تكون حملت دون ارادتها؟ او على فتيان يريدون ان يكونوا شهداء وينالوا الحوريات في الجنة والتخليد والشرف في قراهم؟
رابعا، كل الفتيان والفتيات تربوا في البيت وفي المدرسة على ان اليهود يجب كرههم حتى القتل، للكثير من الاسباب، ولكن اساسا لأنهم سلبوا الارض التي تعود لهم من البحر المتوسط وحتى نهر الاردن. كتب تعليم السلطة هي ثمرة التسميم.
والان للسلطة الفلسطينية، انتبهوا إلى ان السلطة لا تشجب أي محاولة قتل، بل العكس. تتهم إسرائيل بقتل اولئك الذين جاءوا ليقتلوا. هكذا كان ايضا في نهاية السنة الماضية. بلا أي شجب. لماذا؟ لأن هذا هو الإرهاب «غير الساخن»، هذا هو الإرهاب الشعبي («المقاومة الشعبية») الذي تروج له السلطة ابتداء من العام 2010. ابو مازن يدعوه من على منصة الامم المتحدة ومنصات دولية اخرى: «المقاومة غير العنيفة بالطرق السلمية». و»غير العنيفة» تتضمن السكاكين، الدهس، الزجاجات الحارقة، رشق الحجارة. حماس تريد بالطبع ان تكون عمليات ساخنة بالسلاح، وبالمتفجرات. هذا هو الفرق بينها وبين السلطة.
الإرهاب الفلسطيني الشعبي الدائم، المتواصل، يصعد فجأة مثل النيزك المشتعل وينزل بعد زمن ما. كم من الزمن سيستغرق الان، اذا كان سيستغرق، الله وحده يعلم

معاريف 22/9/2016

لماذا عاد الإرهاب؟
رغم جملة التحليلات للموضوع فإن التصعيد في العمليات لا يرتبط بحقيقة أنه لا توجد مسيرة سياسية
عاموس جلبوع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية