لماذا قبلت تركيا محاربة تنظيم «الدولة» في العراق وتواصل رفض محاربته في سوريا؟

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تواصل تركيا رفضها المطلق الدخول في عمليات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وفي خطوة مفاجئة أعلنت أنقرة أن الأيام المقبلة ستشهد تعاوناً عسكرياً وأمنياً مع الحكومة العراقية لمحاربة التنظيم، بالتزامن مع الإعلان عن زيارة قريبة لوزير الدفاع التركي إلى بغداد.
إعلان أنقرة، جاء على لسان السفير التركي في العراق، فاروق قيماقجي، الذي قال إن الأيام المقبلة ستشهد تعاونًا عسكريًا بين حكومة بلاده وبغداد في محاربة تنظيم «الدولة»، نافيًا ما يتردد حول دعم بلاده للتنظيم.
وتأتي التصريحات التركية بعد ساعات من بدء قوات الجيش العراقي وبمساندة من ما يعرف بميليشيات الحشد الشعبي وبدعم جوي من طيران «التحالف الدولي» عمليات عسكرية واسعة لاستعادة مناطق من محافظة صلاح الدين بدأتها بمدينة تكريت من أيدي تنظيم «الدولة».
ومنذ تشكيل «التحالف الدولي» قبل أشهر لمحاربة «الدولة»، ترفض تركيا التي تقول إنها أحد أعضائه الدخول في أي عمليات عسكرية ضد التنظيم، إلا بعد تلبية عدد من الشروط التي أطلقها الرئيس رجب طيب أردوغان والتي تطالب بإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية، وإعلان التحالف توسيع عملياته لتشمل النظام السوري وعدم اقتصار عملياته ضد «الدولة».
وتسعى تركيا التي تستضيف أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري على أراضيها لاسقاط النظام السوري، معتبرةً أنه السبب الرئيسي لوجود التنظيمات الإرهابية في البلاد، في ظل رفض أمريكي متواصل لمقترح أنقرة بإقامة «المنطقة العازلة»، إلا أنها وقعت قبل أيام على اتفاقية مع واشنطن تنص على البدء بتدريب قوات المعارضة السورية «المعتدلة» لمحاربة تنظيم الدولة والنظام السوري بحسب أنقرة، في حين اكتفت واشنطن بالقول إن المتدربين سيحاربون «الدولة».
وفي إشارة واضحة على استمرار أنقرة في تقديم أولوية اسقاط الأسد على محاربة تنظيم الدولة في سوريا، اتفق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء الإثنين، على ضرورة زيادة الدعم المقدم للمعارضة السورية، بشكل يفضي إلى «نتيجة ملموسة»، وذلك على هامش لقاء الزعيمين في الزيارة «الهامة» التي يجريها أردوغان للسعودية.
وقال قيماقجي، سفير تركيا في العراق، خلال مؤتمر صحافي في محافظة بابل (جنوب)، مساء الأحد، أنه «خلال الأيام القليلة المقبلة سيكون هناك تعاون عسكري وأمني مع العراق لمحاربة الدولة، دون إيضاح مزيد من التفاصيل حول شكل وطبيعة التعاون المقبل، لكنه أضاف بالقول: «العراق يمر اليوم بمرحلة صعبة جدًا، وتركيا دائما مع العراق وتقف بجانبه في مكافحة الدولة، وما يشاع في وسائل الإعلام حول دعم تركيا للتنظيم الإرهابي لا صحة له».
وأكد السفير التركي أن بلاده «مصممة على محاربة الدولة وقد منعت نحو عشرة آلاف شخص من الدخول للاشتباه بهم فضلا عن ترحيل 1200 شخص للسبب نفسه»، مضيفاً: «تركيا أرسلت 800 شاحنة مساعدات إلى النازحين في العراق، ونحن بصدد إرسال مساعدات إضافية إلى محافظتي كربلاء والنجف (جنوب) لدعم النازحين»، لافتاً إلى أن بلاده «تستضيف 200 ألف نازح عراقي، وهي ترحب بالعراقيين جميعا من كل المحافظات».
الخطوة التركية المفاجئة تأتي في ظل تصاعد الحملة الدولية ضدها بسبب امتناعها عن المشاركة في عمليات التحالف، حيث تواجه أنقرة اتهامات متتابعة بدعوى عدم القيام بإجراءات أمنية قوية لمنع تسلل المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق للالتحاق بالتنظيم.
وبثت، الأحد، وسائل إعلام تركية، مقاطع مصورة للفتيات البريطانيات الثلاث اللاتي يعتقد أنهن توجهن إلى سوريا، وهن في إحدى محطات الباصات المركزية وسط مدينة إسطنبول، قبل توجههن إلى مدينة «شانلي أورفا» على الحدود التركية السورية، بعد وصولهن إلى مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول قادمات من العاصمة البريطانية لندن.
من جهته، أوضح وزير الدفاع التركي عصمت يلماز أن تركيا «عضوٌ في التحالف الدولي لمحاربة الدولة، وهي تقدم المساهمة بشكل ملموس في إطار تلك العضوية، وعليه، فما هي إمكانية تقديم مساهمة خارج ذلك النطاق»، مضيفاً: «عندما يحين الوقت، سنقوم بإجراء التقييم اللازم واضعين مصالحنا الوطنية نصب أعيننا، وسنفي بالتزاماتنا المطلوبة، كوننا أحد أعضاء التحالف الدولي».
وأوضح في مؤتمر صحافي عقده في البرلمان التركي، الاثنين: «فيما يخص مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية بشأن برنامج تدريب وتجهيز المعارضة السورية ستشكل تركيا والولايات المتحدة لجنة مشتركة، وتقوم بتحديد قائمة أسماء الأشخاص الذين سيتم تدريبهم في إحدى الوحدات القريبة من مدينة «قيريق قلعة» وسط تركيا».
وذكّر وزير الدفاع التركي، بتصريحات سابقة لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، قال فيها: «إن تركيا مستعدة للقيام بدورها، إذا قام الآخرون بالوفاء بالتزاماتهم»، رداً على سؤال وجه له حول ما إذا كان الجيش التركي سيجري عملية برية مباشرة، داخل الأراضي العراقية.
ولفت وزير الدفاع التركي إلى أنه بصدد القيام بزيارة إلى العراق غدا الأربعاء، لعقد لقاءات مع وزيري الدفاع والداخلية العراقيين، ومن المحتمل أن يشارك في تلك اللقاءات رئيس الوزراء ورئيس أركان الجيش العراقي، كما يتضمن برنامج الزيارة إلى العراق، إجراء محادثات في أربيل».
يشار إلى أن تلك التصريحات، جاءت عقب تصريحات لمحافظ نينوى (الموصل) العراقية أثيل النجيفي قال فيها إن تركيا قررت المشاركة في العملية العسكرية المُقررة خلال الأيام القادمة على مدينة الموصل، ضد تنظيم «الدولة» الذي سيطر عليها العام الماضي.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية