لماذا لم تتأثر نتائج برشلونة بعد رحيل نيمار ولا بغياب بديله؟ 

حجم الخط
0

تبخرت نغمة التشاؤم التي كانت مُسيطرة على أغلب مشجعي نادي برشلونة قبل ضربة بداية الموسم الجديد، خاصة بعد دراما اب/أغسطس، التي انتهت بخسارة السلاح البرازيلي الفتاك نيمار جونيور، ثم الانحناء أمام العدو الأزلي ريال مدريد ذهابًا وإيابًا في مباراتي كأس السوبر الإسبانية، وفي التوقيت نفسه، فشلت كل محاولات تعويض رقم 11، برفض ليفربول التخلي عن صانع ألعابه فيليب كوتينيو بأي ثمن، ومع ذلك لم يحدث الانهيار الذي كان ينتظره الشامتون… بل حدث العكس تمامًا.

الأداء أم النتائج؟

بالنسبة لعشاق كرة القدم الحقيقية، فكثير منهم ينظر إلى الأداء قبل النتيجة، ولنا أمثلة عديدة آخرها مشهد تصفيق جماهير آرسنال للاعبيها بعد الهزيمة أمام مانشستر يونايتد في قلب ملعب «الإمارات» 1-3، وهذه كانت تحية على الأداء القتالي الذي لم يُفسده إلا الحارس الإسباني دافيد دي خيا بتصدياته المُذهلة، لكن لو سألت أي مدرب أيهما تُفضل أن تلعب جيدًا ولا تفوز؟ أم العكس؟ في الغالب سينحاز إلى النتيجة مهما حاول اقناعك بلغة المدربين الدبلوماسية التي لا تحمل إجابات قاطعة، واستثني منهم كونتي ومورينيو بالذات، لأنهما من النوعية التي تُجهر بأهمية النتيجة على حساب أي شيء آخر، من منطلق أن الفوز هو ضمان المدرب للحفاظ على وظيفته، بالأخص في الأندية الكبيرة، أما بالنسبة لارنستو فالفيردي، فأجاد في الجمع بين الاثنين وفي فترة وجيزة.

نفق مظلم

لو عُدنا بالذاكرة إلى الوراء أربعة أشهر فقط، سنتذكر أول موقف صعب تعرض له فالفيردي بخسارة لاعب مؤثر بحجم نيمار كانت الجماهير تنظر إليه على أنه خليفة الملك ليونيل ميسي في المستقبل، وذلك بالتزامن مع سلسلة من الإخفاقات غير المسبوقة في ضم الأهداف الصيفية المطلوبة من قبل حتى الرحيل المفاجئ للنجم البرازيلي، منها على سبيل المثال ماركو فيراتي، أنطوان غريزمان، هيكتور بييرين بخلاف فيليب كوتينيو، لتضطر الإدارة للتّحول للخطة B بشراء عثمان ديمبلي بأكثر من 100 مليون يورو بالإضافة للاعب الوسط البرازيلي باولينيو، الذي قطعته التعليقات الساخرة قبل حتى أن يلمس الكرة مع الفريق، وقبلهم جاء البرتغالي الشاب سيميدو كتدعيم لمركز الظهير الأيمن.
بخروج برشلونة من الميركاتو الصيفي بهذه الصفقات، مع الإرث الثقيل الذي تركه لويس إنريكي بفريق مُثقل بالجروح، أنقذ موسمه الماضي بكأس ملك إسبانيا بقوام رئيسي أكثر من نصفه لاعبين في خريف العمر (بعد أو على أعتاب الـ30) كماسكيرانو، إنييستا، بيكيه، لويس سواريز، بوسكيتس، راكيتيتش وميسي نفسه الآن في عقده الثالث، اعتقد مشجع النادي قبل المنافس، أن الفريق سيواجه عثرات بالجملة، وزاد هذا الاعتقاد بعد إصابة ديمبلي التي يتعافى منها حتى الآن، لكن على أرض الواقع.
فريقهم يحتل صدارة الليغا قبل مقارعة ريال مدريد يوم 23 كانون الأول/ديسمبر، وفي دوري الأبطال احتل صدارة المجموعة على حساب وصيف أوروبا يوفنتوس، فضلاً عن الوصول لدور الـ16 لبطولتهم المُفضلة كأس ملك إسبانيا، التي لم تُفارق «كامب نو» في آخر أربع سنوات.

كيف خرج
فالفيردي من هذا النفق؟

المُثير للدهشة، أنه في وقت التشكيك في نجاح فالفيردي مع البرسا قبل بداية الموسم، كانت التوقعات تصب أكثر في مصلحة ريال مدريد، بحكم الاستقرار الفني وحصوله على بطولات قارية أكثر في السنوات الماضية، لكن النتائج في أول 15 جولة لليغا أظهرت عكس ذلك، فالفريق الذي كان على الورق يُعاني الأمرين طوال فصل الصيف، أصبح فجأة لا يجد من يُنافسه على الصدارة، ولولا الخطأ التحكيمي الفادح في مباراة فالنسيا، التي انتهت بالتعادل 1-1 والخطأ التحكيمي الآخر أمام سيلتا فيغو بإلغاء هدف صحيح لسواريز، لكان فارق النقاط مع أقرب ملاحقيه أكبر من الفارق الحالي. 
لم تظهر بصمة فالفيردي في يوم وليلة، ومن حُسن حظه أن ميسي كان في قمة الانفجار الكروي في الأسابيع الأولى لليغا، وكأنه كان يقول للجميع «يرحل من يرحل.. فأنا هنا»، وهذه حقيقة انعكست في أهدافه الـ14 التي سجلها من مشاركته في 15 مباراة في الدوري (حتى الآن) يتصدر بهم قائمة الهدافين بفارق أربعة أهداف عن ملاحقه الأول سيموني زازا، ولا ننسى أن خليفة لويس إنريكي لم يكن قد استقر على قوامه الرئيسي في الأسابيع الأولى، ومع ذلك حقق في أول 15 جولة حصيلة أفضل من أول 15 جولة الموسم الماضي في وجود نيمار، لم يفقد سوى ست نقاط، مقابل 14 نقطة خسرها الفريق في المدة نفسها.
بغض النظر عن سلبية غياب عنصر الإبداع في وسط برشلونة، الذي ظهر بوضوح بعد تقدم الرسام إنييستا في العمر، فالفريق تحسنت جودته الدفاعية بوجود باولينيو كلاعب مُحارب أقرب لدور نغولو كانتي مع تشيلسي، بعد ما كان مثار سخرية عند التوقيع معه من ناديه الصيني إيفرغراند، ومعه بوسكيتس كستار دفاعي آخر أمام رباعي الدفاع، ليُعطي الظهيرين فرصة للانطلاق وكأنهما أجنحة في نصف ملعب الخصم عند الاستحواذ على الكرة، وفي هذه المنظومة يُقدم ميسي أفضل ما لديه كلاعب، بعروض أعادت إلى الأذهان الصورة التي كان عليها تحت قيادة بيب غوارديولا، فقط لويس سواريز مر بمرحلة عدم اتزان، وسرعان ما خرج منها بثنائية في ليجانيس وهدف في السيلتا وآخر في فياريال.
أضف إلى ذلك إحصائية بسيطة تقول أن البرسا هذا الموسم خاض ثماني مباريات خارج قواعده، في الأشواط الأولى سجل ثلاثة أهداف واستقبل اثنين، وفي الأشواط الثانية سجل 13 واستقبل هداف يتيم.. هذه الإحصائية تعكس لنا قراءة فالفيردي الجيدة للمباريات، ومدى التأثير الكبير للمسة المدرب في النتائج، وهذا في حد ذاته نجاح لمدرب بلباو السابق، الذي أثنى عليه الرمز يوهان كرويف قبل رحيله.
من الأشياء الواضحة في برشلونة مع فالفيردي، تحسن مستوى لاعبين كانوا في الموسم الماضي بلا فائدة، في مقدمتهم المهاجم الإسباني باكو ألكاثير، الذي فقد ثقته بنفسه مع إنريكي، واستعادها مع المدرب الجديد بروح جديدة بعد رحيل نيمار، يكفي أنه طوال الموسم الماضي لم يلعب سوى 849 دقيقة، وحتى الآن (15 جولة) شارك في 313 دقيقة وسجل هدفان حاسمان ومثلهما تمريرات حاسمة، كذلك جوردي ألبا، هو الآخر أقر بنفسه أن رحيل نيمار ساعده على استعادة مستواه من جديد، خصوصًا في الشق الأمامي بالعودة لشن غارات على المنافسين، ونُلاحظ تحسن ولو طفيف في مستوى راكيتيتش وبوسكيتس بالذات، بعد التراجع المُخيف لهما في أغلب أوقات الموسم الماضي، وهذه بطبيعة الحال لمسة مدرب.

التحدي المقبل

الآن وبعد نجاح ميسي في تقديم يد العون لمدربه الجديد على أكمل وجه، أصبح الجميع ينتظر دوره في أهم اختبارين في المرحلة القادمة. الأول سيكون بعد عودة ريال مدريد من المشاركة في كأس العالم في الإمارات، كيف لا والعودة من البيرنابيو، كفيلة بقتل طموح رجال زيدان في الدفاع عن لقب الليغا. أما الاختبار الثاني، فهو تحدي تشيلسي في دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، ذلك الفريق الذي عجز ليو على هز شباك في ثماني مباريات سابقة، واحدة منهم انتهت بفوز أصدقاء القصير الأرجنتيني مقابل هزيمتين وخمسة تعادلات، فهل سيتخلص من هذه العقدة في اذار/مارس المقبل ويُساعد مدربه على استكمال نتائجه المُقنعة بعد رحيل نيمار؟ سنرى. لكن دعونا نتفق أنه حتى الآن تسير الأمور بشكل أفضل مما كان متوقع قبل بدء الموسم، أليس كذلك؟

لماذا لم تتأثر نتائج برشلونة بعد رحيل نيمار ولا بغياب بديله؟ 

عادل منصور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية