لماذا لن يتقدم ليفربول خطوة واحدة مع يورغن كلوب؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» : أوشك شهر العسل بين المدرب الألماني يورغن كلوب وجماهير نادي ليفربول على الانتهاء، إن لم ينته بالفعل لدى شريحة لا يُستهان بها، بعد ظهور ملامح مشروعه والطريقة التي يُدير بها الفريق منذ وصوله لسدّة الحكم لقلعة «آنفيلد» خلفًا للايرلندي الشمالي برندان رودجرز، الذي أُجبر على ترك منصبه قبل نحو عامين.

أهداف لم تتحقق

أولاً… إذا عُدنا بالذاكرة إلى الوراء لأواخر 2015، سنتذكر الضجة التي أُثيرت حول انتقاله إلى حُمر الميرسيسايد، بعد تجربته الجيدة جدا مع بوروسيا دورتموند في «البوندسليغا»، التي حقق خلالها إنجازات غير مسبوقة، أهمها وأبرزها على الإطلاق، الاحتفاظ بلقب الدوري موسمين متتاليين، بالإضافة إلى الترشح لنهائي دوري الأبطال الذي خسره أمام مواطنه بايرن ميونيخ عام 2013، وكان واضحا أن سمعته الكبيرة التي اكتسبها داخل وطنه، سبقته قبل وصوله إلى بلاد الضباب. أقل ما يُمكن قوله، أن الكثير من عشاق الريدز تعاملوا مع صاحب الـ48 عاما، آنذاك، على أنه المُخلص أو بالأحرى الرجل القادم من زمن الأساطير، لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في «أنفيلد»، وكأنه يملك عصا سحرية، بمُجرد أن يضرب بها على الأرض، ستتحقق الأماني والأحلام المُنتظرة منذ سنوات، ولعل أهم أمنية هي استعادة لقب الدوري الغائب منذ أكثر من عقدين ونصف من الزمان.

بداية جيدة

دعونا نتفق أن كلوب تسلم المهمة في وقت سيئ للغاية، ليس فقط بسبب سلسلة النتائج المُخيبة التي تزامنت مع آخر أسابيع مدرب سيلتك الحالي قبل رحيله، بل لأن الفريق بأكمله كان يمر بظروف صعبة، نتيجة لتوابع صدمة خسارة لقب الدوري موسم 2013-2014، بسبب انزلاق الأسطورة ستيفن جيرارد الشهير أمام السنغالي ديمبا با، في اللقاء الذي غّير مسار اللقب من الجزء الأحمر في مدينة ليفربول إلى ملعب «الاتحاد»، بهدية لا تُقدر بثمن من مورينيو وكتيبة البلوز. ومن أكبر توابع خسارة اللقب، كانت الهزة العنيفة التي ضربت الفريق بعد رحيل السفاح لويس سواريز فور انتهاء كأس العالم، فبعد خروجه لم يعد للريدز أنياب حقيقية، تجلت في فشل المهاجم تلو الآخر في سد فراغه، منهم على سبيل المثال ماريو بالوتيلي وداني إنغز بالتحديد، بالتالي جاءت الضريبة باهظة الثمن بالخروج المُبكر من دوري مجموعات أبطال أوروبا، ثم فاجعة إنهاء الدوري في المركز السادس، والعودة مُجددا لنقطة الصفر، بغياب شبه اعتيادي عن بطولة الكبار. وكان الفريق في طريقه لمواجهة المصير ذاته للموسم الثاني على التوالي، إلا أن الإدارة الأمريكية قررت التخلص من رودجرز، لضخ فكر ودم جديد للجهاز، على أمل أن تعود الانتصارات والصورة المعروفة عن ليفربول، لتُسند هذه المهمة لرجل المواقف الصعبة «كلوب»، الذي أقنع الجميع بمفعوله السحري في موسمه الأول مع الفريق. وبالنظر إلى ما قدمه الرجل الألماني في موسمه الأول، أو بمعنى أدق نصف موسمه الأول في بلاد مهد كرة القدم، سنجد أنه يقترب من درجة «الامتياز»، ولو أراد الكثير منا تقييمه، فأقل درجة سيحصل عليها «جيد جدا»، نتحدث عن مدرب أعاد الروح والحماس للاعبين، من المفترض أنهم كانوا في قمة الإحباط قبل توليه المهمة، ولولا سوء طالعه، لأنهى الموسم بشكل أسطوري، بعدما قاد الفريق لنهائي كأس الرابطة والدوري الأوروبي، لكنه خسر في المرتين.

لم يجد الحل

رغم النجاح الملحوظ الذي حققه في هذه الفترة، إلا أنه واجهة المشكلة ذاتها التي تسببت في ابتعاد ليفربول عن الاقتراب من المنافسة على لقب الدوري، باستثناء ما حدث في موسم «الانزلاق»، وهي الإجادة التامة أمام الكبار، بدك حصونهم سواء في الداخل أو الخارج، بفوزه مثلا على مانشستر سيتي بثلاثية نكراء، وعدم تقبل الهزيمة أمام منافسين أقوياء كآرسنال وتوتنهام وتشلسي، في المقابل ينحني أمام الفرق المتوسطة والتي تُكافح من أجل البقاء، كما خسر في الموسم ذاته أمام واتفورد وسوانزي بثلاثيتين، وهذه المشكلة، يراها النقاد وأغلب الجماهير، السبب الرئيسي وراء فشل ليفربول في الحصول على لقب البريميرليغ حتى الآن. هذه العدوى لم تُفارق كلوب على طول الخط منذ يومه الأول وحتى الآن، ولعل ما فعله في بداية الموسم الماضي عندما افتتح الدوري بقهر آرسنال في عقر داره بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، في واحدة من أمتع وأروع مباريات الموسم، بعدها بأسبوع واحد، عاد لفصوله الباردة بهزيمة غريبة أمام بيرنلي بهدفين نظيفين، حتى بعد فوزه على مانشستر سيتي تعادل في الأسبوع التالي أمام المتذيل سندرلاند، وأعقبه تعادل في مسرح الأحلام ثم هزيمة من سوانزي في قلب «أنفيلد»، هنا بدأت الجماهير تستوعب وتتأكد أن كلوب لم يحدث طفرة بعد عام ونصف العام، أو ما يقولون «لا جديد يُذكر لا قديم يُعاد». ليفربول «كلوب» هو نفسه ليفربول «رودجرز»، ومن قبله الكينغ دالغليش وروي هودسون، الظهور بعباءة المارد الكبير أمام الكبار، والتّحول إلى النقيض أمام أصغر منافس في أقرب فرصة ممكنة، لكن الفارق الوحيد، أن المدرب الألماني، وكان ولا يزال، يحظى بتأييد من أصحاب الكراسي الثابتة في الملعب، وهذا بطبيعة الحال بسبب تفاعلاته التي «تروق» لكثير من الجماهير، المعروف عنها الحماسة الزائدة جدا في التشجيع، ويبدو أنه من النوع المُفضل لهذه الفئة.
بعيدا عن كاريزما كلوب التي تتحدث عن نفسها، وتجعله دائما محط أنظار الصحفيين وهدفا لهم، فلا خلاف أبدا على كفاءته كمدرب قدير، وإلا لما أنهى احتكار بايرن ميونيخ للقبه المُفضل «البوندسليغا» مرتين، بالإضافة إلى كأس ألمانيا والوصول لنهائي الأبطال، غير أنه منذ قدومه الى إنكلترا، يُحدث «طفرات» من حين لآخر، بانتصارات رنانة مع أداء أكثر من مُقنع أمام الكبار، آخرها إذلال آرسنال برباعية، لكن يُعاب عليه عدم التخطيط السليم، الذي بدأت تظهر ملامحه بالكوارث الدفاعية الأخيرة.

حق مشروع ولكن!

لا يُمكن لأحد أن ينتقد كلوب لإصراره على بقاء كوتينيو، حتى بعد وصول العرض الأخير لـ150 مليون جنيه إسترليني، فهو كما أشار تخطى مرحلة الحاجة للمال، وهدفه الرئيسي في المرحلة المقبلة رفع سقف الطموح، بعدما وضع قدميه على الطريق الصحيح، بالوصول لدوري مجموعات أبطال أوروبا، للمرة الثانية للفريق في آخر سبع سنوات، وكأن تأهل النادي الإنكليزي العريق لهذه المرحلة، أصبح بكل هذه الصعوبة!
وظل هو والإدارة منشغلين بملف كوتينيو، إلى أن نجحت خطة إفساد انتقال الشاب البرازيلي إلى برشلونة، وجاء ذلك على حساب الشيء الأكثر أهمية للفريق، وهو حاجته الماسة لقلب دفاع جيد على أقل تقدير، بالإضافة للاعب محوري أكثر جودة في الناحية الدفاعية والهجومية من فينالدوم والقائد جوردان هيندرسون، واكتفى بالصفقة الرنانة محمد صلاح، ومعه المنحوس أليكس تشامبرلين والظهير الأيسر الشاب روبرتسون.
الشاهد، أن النادي لم يتحرك مرة أخرى بعد تعثر صفقة انتقال مدافع ساوثهامبتون فان دايك، فقط عثروا على حل مشكلة الدفاع، لكنها ستتأجل للموسم المقبل، بعد إصرار لايبزيغ على إبقاء نابي كيتا لنهاية هذا الموسم، لذلك كان طبيعيا أن يواجه الفريق كل هذه المشاكل الدفاعية، التي أسفرت عن هز الشباك في كل المباريات منذ بداية الموسم، باستثناء مباراتي كريستال بالاس وآرسنال.

لم يفهم قواعد اللعبة

صحيح أن كلوب وصل إلى البريميرليغ قبل الكتالوني بيب غوارديولا بستة أشهر، إلا أن الأخير فهم سريعا المتطلبات في إنكلترا، بوضع كل تركيزه على الدفاع، لأنه عرف قواعد اللعبة، التي تنص على ضرورة الدفاع بشكل جيد، إذا كنت تبحث عن الانتصارات، ولنا في مورينيو وكونتي أمثلة حية، وها قد بدأ بيب يجني ثمار اهتمامه بالدفاع، باستقبال هدفين فقط منذ بداية الموسم، عكس ليفربول، الذي أصبح بمثابة الكتاب المفتوح ليس فقط أمام الأندية المحلية المنافسة، بل أيضا أمام المنافسين الأجانب. وتأكيدا على قلة اهتمام حاكم «أنفيلد»، بالنواحي الدفاعية، سنجد أنه خلال 4 فترات قيد لاعبين، بواقع اثنين في فصل الشتاء ومثلهم في الصيف، لم يُنفق سوى 30 مليون إسترليني من أصل 180 مليون على الصفقات الجديدة خلال ولايته حتى الآن، علما أن المدافع الكاميروني جويل ماتيب جاء بصورة «بوسمان» بعد انتهاء عقده مع ناديه السابق شالكه. ومن سوء حظ ليفربول أن كلوب وقع اختياره على هذا المدافع بالذات، فهو من مباراة لأخرى يُثبت أن القميص الاحمر «ثقيل جدا» عليه، ونُشاهد كيف تتم مراوغته بمنتهى السهولة والأريحية عندما يقف وجها لوجه أمام لاعب يُجيد أبسط فنون المراوغة، ناهيك عن سوء تقديره وقراءته لأفكار المنافسين، باستغلال سذاجته باللعب من وراء ظهره، كما فعل مدرب ليستر في مباراة السبت الماضي، فهو تقريبا كان في واد ولوفرين في واد آخر، بدليل أنه رغم قلة فرص الثعالب، إلا أنها شكلت خطورة بالغة على مينيوليه، الذي تصدى لركلة جزاء، حافظت على تقدم فريقه 3-2، وهذه المباراة بالذات، أظهرت أن المعاناة ستستمر طالما ظل الدفاع هشا بهذه الطريقة.

المستقبل غير مبشر!

كما نعرف جميعا، فإن لغة الأرقام عادة لا تكذب، والإحصاءات تقول أن الأمور تبدو على ما يُرام للشق الأمامي في ظل وجود الرباعي المُرعب كوتينيو وصلاح وفيرمينو وماني، وربما تكون الأمور في وسط الملعب مُطمئنة إلى حد ما، بشرط أن يبقى إيمري تشان وفينالدوم وهيندرسون في قمة مستواهم في كل المباريات، لكن على صعيد الدفاع، فالأمر لا يُبدو مُبشرا على الإطلاق، فأمام الأهداف الـ12 التي سجلها الهجوم، استقبلت الشباك 11 هدفا، وهذا ليس بسبب المتواضع للغاية ماتيب بمفرده، بل للمنظومة الدفاعية بأكملها، التي جعلت الركلة الركنية والركلات الثابتة من خارج منطقة الجزاء، أشبه بركلات الجزاء للمنافسين، حتى مساء الثلاثاء الماضي، لم ينجح الفريق في الحفاظ على شباكه نظيفة أمام منافس كسبارتاك موسكو، سجل أيضا من ركلة ثابتة، وبالتأكيد… إذا لم يجد كلوب حلا لصداع «هشاشة» دفاعه، فربما يخسر منصبه في المستقبل القريب.

لماذا لن يتقدم ليفربول خطوة واحدة مع يورغن كلوب؟

عادل منصور:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية