لندن – «القدس العربي»: تضع التطورات الأخيرة في المنطقة العربية والمشاحنة الدبلوماسية بين السعودية وإيران الولايات المتحدة في وضع صعب. ومن هنا بدا التردد في موقف إدارة الرئيس أوباما التي تقول إنها فوجئت بحملة الإعدامات السعودية ولم تعبر عن موقف واضح واكتفت بدعوة الطرفين للهدوء. فعلى على المحك الكثير من الملفات: الحرب اليمنية ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية ووقف الحرب الأهلية في سوريا والملف النووي الإيراني. ورغم اقتراح بعض التحليلات أن الخطوة السعودية هي محاولة من أجل إفشال الاتفاق النووي الذي وقعته الدول الكبرى مع إيران.
إفشال
واقترحت مجلة «فورين بوليسي» في تقرير أعده دان دي لوتش قال فيه إن «تصعيد السعودية للحرب الدبلوماسية مع إيران هي جزء من محاولة جديدة لإفشال ما تراه الرياض تحولاً واضحاً نحو طهران. ولسوء حظ المملكة فلن تنجح المحاولة وذلك لأن ادارة أوباما تعتقد أن التمسك بالإتفاق مهم جدا للمصالح الأمريكية ويمثل إرثه التاريخي بدلا من الحفاظ على التحالف الطويل مع السعودية.
ويشير الكاتب هنا إلى مظاهر القلق التي أبدتها دول الخليج والسعودية بالذات حول توقيع الإتفاق رغم انتهاكات إيران الأخيرة وغض الطرف على نشاطاتها في العراق. ويضيف الكاتب إن الرياض ربما كانت لديها أسبابها للقلق مشيرا إلى ما يقول عنها انتقادات أمريكية حادة لقرار السعودية إعدام نمر النمر حيث قالت إن هذا الإعدام سيؤدي إلى مفاقمة التوتر الطائفي. ولم ترد الحكومة الأمريكية على إحراق المتظاهرين للسفارة السعودية في طهران حيث دعت إيران للتأكد من حماية البعثات الدبلوماسية.
وفيما ينظر إليه انه اصطفاف أمريكي إلى جانب طهران، يقول الكاتب إن هذا يختلف عن الطريقة التي ردت بها واشنطن على مهاجمة السفارة البريطانية في طهران عام 2011 حيث ردت بتشديد العقوبات على إيران، مع أن أوباما اتهم علنا الحكومة الإيرانية بالسماح بالهجوم حيث قال «إن الحكومة الإيرانية لم تلتزم جدياً بواجباتها الدولية خاصة أن المحتجين قاموا بالهجوم على السفارة وحرقوها».
وفي بادرة أخرى تظهر التحول الأمريكي نحو إيران كانت تراجع الإدارة عن فرض عقوبات جديدة بعد قيام طهران باختبار نظام صواريخ جديد. وتزامن الاختبار مع لحظة مهمة تتعلق بتطبيق الاتفاق النووي وقيام إيران بتفكيك عناصر من البرنامج النووي وشحن كميات كبيرة من اليورانيوم للخارج ووقف أجهزة الطرد المركزي. ويرى الكاتب أن تردد الإدارة حول الاختبار الصاروخي عزز من مخاوف السعودية وهو تحول الولايات المتحدة باتجاه طهران. ونقل الكاتب عن والي ناصر من جامعة هوبكنز قوله «الموضوع الأكبر هو قيام أمريكا بالتحادث مع إيران وفي هذا أشارت إلى أن العالم العربي لم يعد مهما لها فقط». ومنذ الأحد تحدث وزير الخارجية جون كيري مع محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني مرتين. كما خابر عادل الجبير وزير الخارجية السعودي وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ولاحظ الكاتب كيف أن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرينست قال «الكثير من اللوم على الجميع» وهو أمر لم يكن سائداً في الأعوام السابقة عندما يتعلق الأمر بالتنافس السعودي – الإيراني.
علاقة حميمة
ويقول الكاتب إن العلاقة الحميمة التي تطورت بين كيري وظريف أغضبت السعوديين الذين لم يقبلوا عالما يتحدث فيه وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره الإيراني عبر تلفون بلاكبيري حسبما يقول والي. ويفسر هذا وغيره من الخبراء أن السعودية التي غضبت من تردد أوباما التدخل في سوريا وعدم حمايتها للرئيس المصري حسني مبارك الذي أطيح به في عام 2011 تقوم الآن بممارسة حملاتها الخاصة مثل اليمن حيث تشن حربا ضد المتمردين الحوثيين. ويرى ناصر أن أمريكا ستواجه السعودية في وقت قريب مع تباين مواقفهما «في نقطة ما ستجبرنا التصرفات السعودية على القول إن هذا العمل يهدد مصالحنا ولن ندعمه».
مع إيران
ولا تبتعد نظرة كاتب «فورين بوليسي» عما كتبه كل من جوش روغين وإيلي ليل في الموقع الاقتصادي «بلومبيرغ» حيث قالا إن إدارة أوباما وقفت إلى جانب إيران. وقال الكاتبان إن السعوديبن رأوا ان انتقادات واشنطن مبالغ فيها حيث رد الجبير قائلا «لا نقبل إي انتقاد للنظام القضائي في المملكة» مشيرا إلى أن القتل جاء بسبب الأعمال الإرهابية التي مارسها هؤلاء الأشخاص.
ولا يتبعد الكاتبان كثيراً في ربط الموقف السعودي بالاتفاق النووي الإيراني. وأشارا لتردد الإدارة في فرض عقوبات على كيانات ومسؤوليين إيرانيين. ونقلا عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إيران تتمتع بنفوذ غير عادي داخل الإدارة الأمريكية. وينقل الكاتبان عن أرون ديفيد ميللر من معهد ويلسون بواشنطن قوله إن إدارة أوباما تتعامل مع صفقة إيران كعامل استقرار في منطقة تتجه على نحو متزايد من الخروج عن السيطرة، ولهذا تعطي الإدارة الأولوية للعلاقات الأمريكية – الإيرانية «فنحن مقيدون ونختار السكوت حفاظا على علاقة عمل مع الإيرانيين» وفي الوقت نفسه لم يعد للإدارة الأمريكية التأثير الكافي على القيادة السعودية التي اختارت طريقها. ورغم كل هذا فما يجري بين السعودية وإيران مدعاة للإدارة الأمريكية للحفاظ على تأثيرها في المنطقة والتوقف عن سياسة فك الإرتباط مع مشاكل العالم العربي كما تقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور». وتعتقد أن سياسة الحزم التي أبدتها كل من الرياض وطهران نابعة من الفراغ الذي تركته أمريكا المتراجعة من المنطقة. وتنقل عن جيمس فيليبس من «هيرتيج فاونديشين» (مؤسسة التراث) في واشنطن «في هذه المرة الوضع مختلف وهو يهم لأن التوتر يتصاعد ويتطور في سياق تفهم منه السعودية وإيران أن الولايات المتحدة تخطط للخروج من المنطقة». وأضاف أن هذا «جرأ كليهما على الدفع باتجاه ملاحقة أولوياتهما وأظهر كل واحد للآخر أنه يريد مراقبة والرد على ما يفعله كل منهما» وهو «ما قد يؤدي إلى أفعال مواجهة بين الطرفين عبر حروب بالوكالة أو مواجهة مباشرة».
وتواجه السعودية وإيران بعضهما البعض في اليمن وسوريا. وتحذر الصحيفة من تصاعد التوتر الطائفي واستمرار المشاحنة الدبلوماسية على المصالح الأمريكية ومن أهمها الحرب التي تقودها واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ويقول خبراء إن التوتر قد يعقد نظرة أوباما القائمة على ترك المنطقة ومشاكلها.
سياسة أوباما
وبحسب سايمون هندرسون، مدير برنامج الطاقة والخليج في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى «كان هدف إدارة أوباما طوال الوقت هو تخفيف التزام الأمريكيين بالمنطقة والتحول إلى أماكن أخرى، ولكن هذا المدخل ترك أثاره التي نشاهدها الآن: «توتر عال بين المتنافسين الجيوساسيين بطريقة تهدد مصالح الولايات المتحدة بشكل خطير».
ويرى هندرسون أن هدفي أوباما الرئيسين: حل الأزمة السورية وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية من جهة وتطبيق بنود الاتفاق النووي مع إيران من جهة اخرى تلقيا ضربة قاسمة من خلال التوتر الخارج عن السيطرة بين السعوديين والإيرانيين».
ويرى أن فعل أمريكا جرأ كلاً من إيران والسعودية على مواجهة بعضهما البعض والتأثير على الأولويات الأمريكية. ورغم شجب الرئيس الإيراني حسن روحاني لحرق السفارة السعودية إلا أنه كان حسب هندرسون تذكير «بتصرفات إيران السيئة»، سلوك كانت الولايات المتحدة بتصحيحه من خلال عودة طهران «للمجتمع الدولي». وقال هندرسون إن «السعوديين شعروا بالإحباط من طريقة واشنطن السماح لإيران بالهرب من الجريمة» و»نتيجة لهذا فقد تعززت قوة إيران الإقليمية، وبدون مساعدة أمريكية يشعرون (السعوديون) أنه يجب عليهم الرد».
ويشير هندرسون إلى غضب السعوديين عندما لم تتحرك أمريكا وتعاقب إيران بعد مناورة بحرية بالذخيرة الحية قرب مضيق هرمز جرت الشهر الماضي.
ومن هنا فمن الصعب استبعاد أن إعدام النمر كان رسالة موجهة لإيران والولايات المتحدة. ويواصل هندرسون القول «نعم، كان إعدام النمر محاولة منهم لوضع الإيرانيين في مكانهم ولكنني أراه أيضا مواجهة أمريكا والقول «إيران تهدد أمننا وأشخاص مثل النمر هم من يمثلون تهديدا علينا». وتعلق الصحيفة إن الدول الغربية وروسيا والصين دعت الدولتين للخروج من دوامة التصعيد لكن الصوت الوحيد القادر للتأثير كل من السعودية وإيران والصوت المؤثر أكثر هو إدارة أوباما التي ستدفع الطرفين للجلوس والتفكير بعواقب أفعالهما. ويرى فيليبس من مؤسسة التراث أن «التوتر تفاقم بسبب شعور السعوديين بأنهم لا يستطيعون الاعتماد على إدارة أوباما التي كانت مصممة منذ البداية على الابتعاد عن الشرق الأوسط وتحويل كل العملية باتجاه الإيرانيين»، و «الآن لا يمكن معالجة هذه المخاوف العميقة من خلال دعوة البيت الأبيض لضبط النفس». ولا يزال التوتر بين البلدين مقتصراً على حرب الكلام والإجراءات الدبلوماسية حيث قررت السعودية وقف الرحلات التجارية وسفر المواطنين السعوديين لإيران. ويستبعد معلقون تطوره لحرب مباشرة. فبحسب غوس واغميكر الخبير في العلاقات السنية – الشيعية بجامعة أتريخت، هولندا الذي نقلت عنه صحيفة «لوس أنجليس تايمز» «لا أعتقد أن يتحول (إعدام النمر) لنقطة تحول نحو حرب مفتوحة»، «فقد كان النمر مرتبطاً وموالياً بشكل مفتوح لإيران ولم يكن يؤمن بإنشاء دولة إسلامية مثل ما في إيران في السعودية». ونقلت عن أرون ديفيد ميللر من مركز ويلسون في واشنطن تعليقه على استقلالية السعوديين الآن حيث قال «لدى السعوديين اجندتهم الخاصة والتي يديرونها بدون اعتبار لما نقوله أو نريده». وسيؤثر هذا تحديدا على منظور السلام في سوريا، فقد كان من المتوقع أن تبدأ محادثات برعاية الأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر ولكن المنظور لتحقيق اختراق دبلوماسي على ما يبدو أصبح بعيد المدى. وتنقل الصحيفة عن حسين إبيش الباحث في معهد دول الخليج العربي في واشنطن «كان من الضروري جمع السعودية وإيران معاً لتحقيق تقدم» و «لكن هذا سيعقد كل شيء تحاول الإدارة عمله» في الشرق الأوسط.
العراق
وما يهم في كل الملفات هي الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ففي تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أعده كل من بين هابارد وآن برنارد أشارا فيه لمعركة الرمادي التي انتصرت فيها القوات العراقية على تنظيم الدولة بمساعدة من العشائر السنة. ولكن العراق يواجه كما يقول الكاتبان الآن مشكلة أعقد وهي التوتر بين السعودية وإيران والذي يهدد بإشعال التوتر الطائفي داخل البلاد والمنطقة بشكل عام. وسيؤدي هذا التوتر إلى إفشال التعاون السني- الشيعي وتعزيز موقف تنظيم الدولة.
ونقلت الصحيفة ما قاله المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي «بالتأكيد فزيادة التوتر الطائفي يخلق أرضية خصبة لنمو داعش» و «يساعد كل هذا داعش على بناء قواته وزيادة الدعم». ونقلت ما قالته يان إلياسون نائبة الأمين العام للأمم المتحدة «أحاول عادة التقليل من المصاعب ولكن هذا يعتبر نكسة كبيرة» وأضافت إن «هذا مزيج من التداعيات الجيوسياسية والعناصر الطائفية التي تلعب دورا، والعواطف حامية».
وترى الصحيفة أن العراق يجد نفسه في وضع صعب، فهو حليف لإيران والولايات المتحدة. وعبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن حذر في التصريحات ولم يستجب لمطالب المحتجين قطع العلاقات مع السعودية. وبحسب ماريا فانتابي من مجموعة الأزمات الدولية «الجولة الجديدة من التوتر الإيراني- السعودي ستمثل تحدياً لقدرة العبادي التحرك بين الولايات المتحدة وإيران». ومع ذلك يقول المحللون والسياسيون العراقيون وزعماء العشائر إن التوتر السعودي- الإيراني لم يترك أثره المباشر على العراق. ويقولون إن العبادي اتخذ موقفاً وسطاً وذلك لغياب العلاقة القوية بين الزعماء السنة والسعودية كما هو الحال مع دول أخرى. ويقول رافع العيساوي أحد زعماء العشائر في الأنبار «لن تؤثر علينا المشكلة بين إيران والسعودية» و»قدمنا عشرات الشهداء لا من أجل إيران أو السعودية ولكن لبلادنا وللرمادي» و»دعونا نحرر بلدنا من داعش أحسن من السعودية وإيران».
ولاحظت الصحيفة أن موقف الحكومة العراقية من إعدام النمر كان وسطاً للتأكد من عدم توتر العلاقات وإغلاق السفارة السعودية، خاصة أن بغداد قطعت شوطا في إصلاح علاقاتها مع دول الخليج خاصة السعودية والكويت. وظلت السفارة السعودية مغلقة مدة 25 عاماً ولم تفتح سوى يوم الجمعة أي قبل يوم من التوتر. وعندما أعلن عن إعدام النمر تجمع متظاهرون مقربون من إيران وطالبوا بإغلاق السفارة السعودية في المنطقة الخضراء «لكن العبادي توصل لنتيجة أن إغلاقها ليس في مصلحة العراق»حسب الحديثي الذي أضاف أن العراق يحتفظ بعلاقاته بدول العالم بمن فيها السعودية.
ويعتقد محللون إن العبادي الذي أصدر بيانا عبر فيه عن حزنه للإعدام ودعا فيه لاحترام الحقوق الأساسية نجح في نزع فتيل التوتر. ويرون أن التحدي الأكبر أمام العبادي هو التركيز على استعادة الموصل. ويرى زياد علي المحاضر في جامعة برنستون ومؤلف كتاب «الصراع على مستقبل العراق» أن التوتر السعودي- الإيراني سيترك أثراً قليلاً على العراقيين. فتاريخ العراق خلف علاقة معقدة مع السنة العراقيين أكثر من إخوانهم في بقية الدول العربية. ويقول علي «يعتبر السعوديون سنة العراق بأنهم جمهوريون محرضون ومن جانبهم لا يحب سنة العراق السعوديين». وعلى العموم لقيت الرياض دعماً من معلقين لقرارها مواجهة إيران.
علينا الثناء على السعودية
في مقال كتبه المعلق في صحيفة «التايمز» روجر بويز تحت عنوان «تستحق السعودية الثناء لا العقاب» قال أن السعوديين كان لديهم الوقت الكافي لعقد صفقة حول النمر منذ اعتقاله عام 2012 وبدلا من ذلك أعدموه وهي الخطوة التي ستعقد المحاولات لتحقيق السلام في سوريا واليمن وكلاهما يحتاج لتعاون فيما بين السعودية وإيران وتعلم بداية حرب بالوكالة مكثفة وهجمات سايبرية. وسواء كان ما فعلته السعودية سوء تقدير من الأمراء بحسب السفير البريطاني السابق في الرياض ويليام باتي أو كان محاولة للفت نظر أوباما بأن تقاربه مع إيران كان مكافأة لعدو فالقضية تذهب أبعد من كونها مشاحنة دبلوماسية لأن القيادة السعودية الجديدة تنظر للعالم بطريقة مختلفة عن تلك التي تعامل بها الجيل الأول والثاني.
ويضيف الكاتب أن القيادة السعودية لن تتردد في امتلاك السلاح النووي لمنع القنبلة الإيرانية النووية لان حماية حدود المملكة هو ما يهم المسؤولين السعوديين. وهذا يعني بالضرورة مراقبة الأقلية الشيعية المضطربة في المنطقة الشرقية. ويرى الكاتب أن الشيخ نمر النمر لم يعدم لدعوته لإلغاء الحكم في السعودية اذ قال ذات يوم «أدعو الله أن يأخذ مملكة آل سعود وخليفة (في البحرين» ولكن بسبب شعبيته بين المتحمسين الشيعة ولأنه أبقى على حالة الغليان في المنطقة، ولم يكن رجل دين محباً للسلام. ويشير لدعوة النمر للاحتفال عندما توفي وزير الداخلية السعودي قبل سنوات ودعا أن «يأكله الدود ويصلى في نار جهنم».
هيمنة
ولهذا ينظر السعوديون لمحاولات إيران للهمينة بنوع من القلق ويرون أن طهران تحاول ممارسة هيمنتها في حديقتهم الخلفية. فهي تقوم بإثارة الشيعة في البحرين وتساعد المتمردين الحوثيين في اليمن وتتابع عن قرب المزاج العام في المنطقة الشرقية التي يخرج منها معظم النفط السعودي. ويعلق الكاتب «إيران لا تبغي الخير، ورغبتها بالإطاحة بآل سعود سر يعرفه الجميع ولا تبحث عن سبل للتعايش». وينتقد الكاتب هنا سياسة أوباما والرد الأمريكي البليد على اندلاع التوتر الحالي متهما أمريكا بأنها أصبحت أسيرة لإرث أوباما. فالرئيس يريد مغادرة البيت الأبيض ويظهر قوة الدبلوماسية على الحرب. وكل ما لديه هو اتفاق نووي مع إيران مليء بالعيوب. ولهذا يتم حرف النظر عن المشاكل التي تتسبب بها إيران. وبهذه المثابة لم تعد أمريكا عرابا شريفا للسلام بين الطرفين وفقدت التأثير على السياسة السعودية.
ورغم تحفظه على الإعدام ومعاملة المرأة في السعودية إلا أن ما قامت به الرياض في الآونة الأخيرة من بناء تحالف من الدول الإسلامية لمحاربة تنظيم الدولة يجعلها حليفا أهم من إيران . وأضاف أن الرياض حاولت بناء مظلة موحدة للمعارضة السورية وقامت بحملة قمع ضد الجهاديين في الداخل وسجنت الآلاف منهم ومنعت المئات من السفر للخارج ويتعاون السعوديون في المجال الأمني مع عدد من الدول الغربية بما فيها بريطانيا وشارك الطيارون السعوديون في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة. كما ضمت الإعدامات الاخيرة عددا من ناشطي القاعدة منهم قتلة مصور «بي بي سي» ومراسلها فرانك غاردنر الذي نجا بأعجوبة لكنه فقد القدرة على المشي. وبمقارنة هذه الجهود مع دور إيران في المنطقة تبدو السعودية أهم: فطهران تدعم الشيعة في العراق وسوريا وتمول حزب الله ونشرت قواتها لدعم بشار الأسد ومدت مخالبها لليمن وتقدم السلاح لحماس. ومن هنا فقد «حان الوقت لأن نكون واضحين حول هذا: السعودية حليف غير تام ولكنها حليف رئيسي للاستقرار في المنطقة، ولا يمكن سحب هذا على طهران. وتحدثنا مرة عن صدام الحضارات القريب ولكننا نتحدث اليوم عن الصدام داخل الحضارات، حضارة قديمة يمكن إن أتيح لها أن تأخذنا إلى الحافة. ولهذا يجب أن نختار أصدقاءنا بعناية».
إبراهيم درويش