قد يكون الدوري الانكليزي الممتاز (البريميرليغ) الأثرى والأقوى وربما الأفضل في العالم، لكن منتخبه الوطني، لا يرقى أن يكون بين المنتخبات الكبيرة، والمرشحة الدائمة لاحراز الالقاب، رغم الوعود الوردية وسقف التوقعات العالي، الا انه يظل معرضا دائماً للسقوط أمام أصغر الحواجز وأقل العقبات، مثلما حصل في «يورو 2016»، عندما أقصي من دور الـ16 أمام «المغمور» آيسلندا.
لكن ما سر هذا الاخفاق المتكرر والدائم؟ والسبب في الفشل المتكرر؟ رغم توافر كل مقومات النجاح، خصوصاً أن انكلترا هي مهد اللعبة، وهي التي علمت العالم قوانين ممارسة كرة القدم.
لا يزال لقب مونديال 1966 الوحيد في جعبة المنتخب الانكليزي، وهو لا يكفي لجعله من القوى الحقيقية في عالم كرة القدم، وفي الواقع فان أربعة منتخبات عالمية فقط، هي التي تعد من المرشحين الدائمين للقب أي مسابقة تشارك فيها: ايطاليا وألمانيا والارجنتين والبرازيل، مهما كانت ظروفها أو شح نجومها، فهي دائما موجودة للتنافس بقوة، والسبب هو هويتها. وهذا بالضبط ما يفتقده المنتخب الانكليزي، رغم انه حقق نتائج أفضل في السابق عندما كانت هويته معروفة، وهي اللعب بجهد عال وبطريقة مباشرة وبقوة الى حد الخشونة القانونية، وهي ما اشتهرت باسم «المدرسة الانكليزية»، وبفضلها كانت نتائجه أفضل، فوصل الى نصف نهائي مونديال 1990 و»يورو 1996» وربع نهائي مونديال 2002، لكنه عندما قرر التخلي عن «هويته» تاه في عالم اللعبة، فالطليان ما زالوا محافظين على هويتهم بتطبيق أسلوب «كاتيناتشيو» أو الدفاع التكتيكي المنظم على مستو عال من الحرفية، والألمان ما زالوا يعرفون بـ»المكائن» او «المانشافت»، أيضاً لحرفيتهم العالية في التظيم وتطبيق خطط المدرب بحذافيرها، حتى الاسبان الذين أخفقوا في آخر بطولتين، الا انهم نجحوا في صنع «هوية» خاصة بهم باتت تعرف باسم «تيكي تاكا»، في حين حاد البرازيليون بعض الشيء عن أسلوبهم الشيق والهجومي المعروف بأسلوب «السامبا»، بعدما اخترقتهم العقليات الاوروبية، بحكم احتراف غالبية نجومهم في القارة العجوز.
امن الخطأ اعتبار ان قوة وروعة وفنون الدوري الانكليزي يجب ان تنعكس على المنتخب، لان ببساطة غالبية ملاك أندية البريميرليغ هم من الأجانب، وغالبية مدربي أندية البريميرليغ من الأجانب، بل ان 70٪ من لاعبي البريميرليغ هم أجانب، فمن الصعب رؤية تداخل عقليات تدريبية منوعة، ومدارس كروية مختلفة كيف ستساهم في الحفاظ على «هوية» الأسود الثلاثة.
الآن الاتحاد الانكليزي يتناقش مع عدد من المدربين لخلافة روي هودجسون في تدريب المنتخب، ومن البداية لم أحبذ فكرة التفاوض مع مدربين أجانب مثل الالماني يورغن كلينسمان والفرنسي آرسين فينغر وربما الهولندي غوس هيدينك والبرازيلي لويس سكولاري، لأن اذا أردت ان تكون بين الكبار، وتعتبر نفسك كبيراً، فمن العار أن يدرب منتخبك الوطني غير ابن البلد، خصوصاً أنك مؤسس هذه اللعبة، ففكرة تعيين مدرب سندرلاند سام أولاردايس أقرب الى المنطق، رغم أن البعض قد يجادل أنه لم يحرز ألقاباً مع الفرق التي دربها في البريميرليغ، فأرد وأقول ان فيرناندو سانتوس لم يفعل ذلك قبل قيادة البرتغال الى اللقب الأوروبي، بل قلة فقط سمعت باسمه قبل «يورو 2016».
خلدون الشيخ