لماذا يدور النزاع حول «تل تمر».. البلدة الآشورية

تل تمر هي احدى أهم البلدات الواقعة على حوض نهر الخابور، تقطنها غالبية آشورية من العرب الذين ينتسبون إلى آشور بن سام بن النبي نوح عليه السلام، وهم من أقدم الأقوام التي اعتنقت المسيحية في المنطقة. وتعدّ البلدة عقدة مواصلات مهمة لجميع أطراف الصراع، حيث تقع على الطريق الرئيسي الواصل بين مدينتي القامشلي وحلب، وأيضا على الطريق الرئيسي بين مدينتي القامشلي على الحدود مع العراق ومدينة راس العين على الحدود السورية التركية، ما يعني في النهاية تقطيع أوصال جغرافيا مشروع كانتون الجزيرة الذي تسعى القوى الكردية لجعله امتدادا لإقليم كردستان العراق وصولا إلى شمال حلب على الشريط الحدودي التركي.
الاشتباكات التي شهدتها تل تمر بين تنظيم الدولة الإسلامية من جهة ومقاتلين اكراد من وحدات حماية الشعب واخرين مسيحيين من المجلس العسكري السرياني من جهة أخرى، انتهت إلى سيطرة التنظيم على البلدة وبلدات وقرى أخرى عربية مجاورة نزح اغلب سكانها إلى الحسكة ورأس العين.
ان سيطرة تنظيم الدولة على تل تمر والبلدات المجاورة من شانه ان يعقد كثيرا وصول الامدادات الكردية من الحسكة إلى رأس العين، كما أنه سيضع مدينة الحسكة تحت حصار من جهاتها الغربية والجنوبية والشمالية، يسهل حصارها بالكامل، خاصة بعد سيطرة تنظيم الدولة مؤخراً على بلدة التوينة التي لا تبعد أكثر من عشرة كيلومترات عن المدخل الشمالي لمدينة الحسكة، كما أفاد لـ»القدس العربي» إعلامي مقرب من تنظيم الدولة الذي نفى ما تناقلته وسائل اعلام محلية ودولية حول قيام تنظيم الدولة بحرق كنيسة ربان ماثيو في تل هرمز، وكنيسة مار جرجس قرب قرية شامية، كما نفى قيام التنظيم بإحراق المنازل في القرى والبلدات التي فرض سيطرته عليها، مثل تل نصري والأغيبش وتوما يلدا والحاووز وغيرها. وأكد المصدر الإعلامي أن تنظيم الدولة أسر 39 شخصا من الاشوريين والأكراد، بينهم 16 شخصا مع تجهيزاتهم العسكرية، و18 شخصا مصابون بجراح متفاوتة تَمّ نقلهم إلى مشافي الرقة الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بالكامل.
يهدف التنظيم الدولة إلى بلوغ منفذ رأس العين على الحدود التركية بعد اجتياز بلدة المناجير التي تتوسط الطريق الرئيسي بين تل تمر ورأس العين، التي يشكل العرب أكثر من 70٪ من سكانها وتخضع لسيطرة قوات حماية الشعب الكردية. ويخوض مقاتلو تنظيم الدولة معارك على جبهات ثلاث مع رأس العين، من بينها جبهة المناجير على مسافة 20 كيلومترا إلى الجنوب الغربي، ولا يخفي المصدر الإعلامي المقرب من تنظيم الدولة في حديثه لـ»القدس العربي» ان يكون هدف التنظيم هو فرض السيطرة على مدينة الحسكة بالكامل إضافة إلى منفذ رأس العين الحدودي.

رائد الحامد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية