إن المتتبع لكل هذه الهجمات الإرهابية التي ضربت البلدان الغربية، بداية من الهجوم علي برجي التجارة العالميين بالولايات الأمريكية في 1192003، مرورا بتفجير محطة القطار في المملكة المتحدة في 772005، وتلك التي وقعت في أسبانيا، وغيرها، إلى الهجمات في فرنسا، ثم أخيرا تلك التي وقعت أخيرا في 22 آذار/مارس بلجيكا، ليجد في الغالب الأعم أن المفجرين، الذين قاموا بهذه الهجمات هم مواطنون نشأوا وترعرعوا في هذه البلدان. وإذا تساءلت عن الأسباب من وراء ذلك، فلا ريب أنك ستضع يدك على دوافعهم للقيام بهذه الهجمات الإرهابية.
فالهجمات جديرة أن نصمها بالإجرامية، وأن المخططين لها قتلة مجرمون، لا يفرقون بين رجل ولا إمرأة ولا شيخ ولا طفل، بل إنهم لا يميزون بين مسلم وغير المسلم! ولكن هذا لا يقعدنا عن تقصي أثر الدوافع من ورائها. فالمدقق سيجد أن من بين الدوافع هذا التمييز العنصري أوبالأحرى التمييز الديني والإجتماعي، الذي عاناه هؤلاء المفجرون في أوطانهم التي نشأوا وترعرعوا فيها.
فمما رواه أحد الفارين من بريطانيا إلى تنظيم الدولة الإرهابي : أنه لا ينسى كيف كان زملاؤه في المدرسة يهزأون به ويتعاملون معه بدونية، لا لشيء إلا لأنه مسلم! أما في فرنسا فالعنصرية والعداوة ضد الإسلام على أشدهما. فقد قامت إحدى الجهات البحثية بدراسة ميدانية، قامت فيها بتقديم سيرات ذاتية وهمية لوظائف حقيقية، فوجدت أن الشركات المعلنة عن الوظائف دأبت على رفض السير الذاتية التي تحمل إسم محمد أوأحمد أوما شابه ذلك من الأسماء الدالة على الهوية الإسلامية أوالعربية، بينما كانت تقبل السير الذاتية التي يحمل فيها المتقدمون الوهميون أسماء من قبيل جورج أوجاك وغيرهما من الأسماء التي ترجع إلى الهوية الغربية، حتى لوكان المتقدمون من المسلمين أكثر كفاءة وخبرة. فلا عجب أن يدفع بك هذا التمييز العنصري إلى إحباط مرير وغضب دفين يدفعك من ثم إلى النقمة والإنتقام.
ناهيك عن هذا الظلم البين الواقع على المسلمين في جميع أرجاء المعمورة كافة. فترى المجتمع الدولي لا يعبأ بالظلم حينما يكون الضحية مسلمين، ولوكانوا بالمئات أوحتى بالآلاف!! أما إذا كان الضحية رجلا أبيض، فإن الدنيا تقوم ولا تقعد وترى الأرض تهتز من تحت أقدامنا – لاسيما إن كنت مثلي تعيش في الغرب وتحمل السمت والهوية الإسلامية. ففي عام 2006 قتلت إسرائيل في حربها على لبنان 1100 من الأطفال والنساء والشيوخ. وقتلت 926 مدنيا و412 طفلا و111 إمرأة في حربها على في غزة عامي 20082009. وقتلت 1807 مدني 530وطفلا في عام 2012 طبقا للموسوعة الحرة «وكيبيديا».
فلم يغضب أحد من رؤساء الغرب، ولم يحرك العالم ساكنا، بل إن من زعماء الغرب من أيد إسرائيل ووصف الأمر بأن إسرائيل- المعتدية- من حقها أن تدافع عن نفسها! ففي واقعة الهجوم على صحيفة «الإيبدو» والتي دأبت على السخرية من النبي محمد، كان عدد الضحايا لا يزيد عن 12 من بينهم مسلم إرتجت الدنيا بأسرها، وتداعى الزعماء والرؤساء، لمسيرة في فرنسا، تدين الإرهاب والإرهابيين. وتعجب أن كان على رأس هؤلاء – من ؟ زعيم الإرهاب الأكبر – نتنياهو، رئيس وزراء اكبر دولة إرهابية على وجه البسيطة! ولن أعرج بالتفصيل على «سجن أبوغريب «، الذي كان مرتعا لإنتهاكات مروعة لحقوق الأنسان على أيدي جنود أمريكان.
ولن أعرج بالتفصيل على «سجن البوكا» الأمريكي في العراق الذي كان المفرخة التي أفرخت لنا أبوبكر البغدادي، الزعيم الحالي الذي آلت إليه زعامة تنظيم الدولة الإجرامي. وأضف إلى ذلك ما قامت به الطائرات بدون طيار والجنود الأمريكان أنفسهم من قتل للمدنيين في اليمن وأفغانستان، بدافع الشبهة أوالخوف، أوالإستهانة بالأرواح مادامت هي روحا لمسلم. فبين عامي 2009 و2013 قتلت القوات الأمريكية ما يربوعلى 1800 مدني، طبقا لما ورد في تقارير لمنظمة العفوالدولية. وفي سنة 2014 قتلوا حوالي 50 طفلا بمقاطعتي نيرخ» و«مايدن شهر.»
ومذبحة البوسنة والهرسك على يد الصرب المجرمين، قتل فيها 8 آلاف مسلم وأعدم فيها المئات من الشباب المسلم بدم بارد! ولم يتحرك المجتمع الدولي إلا بعد أن أجهز المجرمون على الضحية. ولك أن تدخل على محرك الباحث على شبكة الإنترنت لتقرأ وتري بعينيك المذابح المروعة التي تحصد الآلاف من أرواح المسلمين الذين لاحول لهم ولا قوة، في إفريقيا الوسطى، ومسلمي «الروهينغا»، في الصين ومسلمي «ماينمار»، فسوف تحصل على إحصاءات مخيفة يشيب لها شعر رأسك.
أما إذا كنت مثلي تعيش في الغرب، فأنت في كل يوم تمر بتجربة مريرة، تورث في نفسك النقمة والغضب. فأنت إما تقابل شخصا يعبس وينفخ في وجهك متأففا من سمتك الإسلامي أوالعربي، وأما تقابل موظفا في مصرفك أومكتب بريد أوغير ذلك من الخدمات العامة ولا رغبة عنده أن يحل لك مشكتك أوحتى يقدم لك الخدمة التي جئت من أجلها، لا لشيء إلا لأنك مسلم! فإذا جاءك من يذكرك بهذا البغض والظلم البين الواقع على المسلمين في كل مكان من هذا العالم الذي نعيش فيه، وأشعل في نفسك الحمية والجهاد ونصرة أخوانك المقهورين، وذكرك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف. ثم دعاك أن حي على الجهاد! حي الفلاح! هب لنصرة أخوانك المقهورين!
قم إلى السلاح، إنهض إلى غزوة من غزوات الرسول وصحبه، محمد وجنده! ألا تريد أن تكون من أهل الجنة في صحبة محمد صلى الله عليه سلم وأصحابه ؟ فإذا كنت شابا يافعا مر بك كل كل ما ذكرت، ويجري بعروقك حمية دفع القهر عن المقهورين، وليس لك من العلم، ما يكفيك لتمييز الحق من الضلال، لتعلم إلى أين الإتجاه، وإلى أين المسير. فعلى الأغلب الأعم أنك مستجيب له، ماض معه إلى هذه الحرب – الملعونة!
محمد حسن