القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطرت حالة من الارتباك والقلق مؤخرا على شركات الصرافة إثر القرارات التي اتخذها البنك المركزي ضد الشركات التي ثبت تلاعبها بسوق الصرف ومخالفتها لقانون النقد والجهاز المصرفي، وتتمثل تلك القرارات في المضاربة على أسعار العملات الأجنبية خاصة الدولار، والتلاعب في السجلات وممارسة النشاط خارج المقرات الرسمية.
وأعلن مصدر مسؤول في البنك المركزي «إن القرارات شملت شطب شركة واحدة شطبا نهائيا هي برنت للصرافة، بسبب تعمدها تكرار المخالفات التي تضر بسوق النقد وتؤثر على الاستقرار الاقتصادي للبلاد».
وأضاف «أن القرارات شملت أيضا إيقاف 4 شركات لمدة عام كامل هي «الجمهورية للصرافة» و«ميراج للصرافة» و«الصباح للصرافة» و«الفاروق للصرافة» كما شملت إيقاف شركتين لمدة 6 أشهر هي «أبرامكو للصرافة» و«الديانا للصرافة».
وأوضح «أن تباين العقوبة بحسب درجة المخالفة وجسامتها وتكرارها، بما يشكل ضررا على سوق الصرف وبالتالي الاستقرار الاقتصادي للدولة».
وأكد «أن هناك شركات تعمدت تكرار المخالفات رغم تحذيرها، وأخرى تتلاعب في السجلات من خلال عدم إثبات عمليات الشراء والبيع، حيث يثبت من خلال السجلات عمليات شراء أقل من الحقيقية حتى تتمكن من بيع المبالغ الحقيقية التي اشترتها من خلال السوق السوداء بأسعار أعلى فضلا عن قيام بعض الشركات بممارسة النشاط خارج مقراتها الرئيسية بما يخالف القانون، وهناك شركات أخرى تقوم بإثبات عمليات وهمية في السجلات من أجل التحايل على القانون».
وأشار إلى «أنه بتلك القرارات يكون إجمالي عدد شركات الصرافة المشطوبة أو المسحوب ترخيصها بشكل نهائي 26 شركة منها 3 شركات بقرار من لجنة التحفظ على أموال الإخوان، فيما وصل إجمالي عدد الشركات التي تم إيقافها إيقافا مؤقتا خلال الأسبوعين الأخيرين إلى 21 شركة منها 17 شركة لمدة عام كامل وشركة واحدة لمدة 8 أشهر و3 شركات لمدة 6 أشهر».
وأكد المصدر، «أن البنك المركزي بالتعاون مع الجهات المختصة سيواصل سياسة الضرب بيد من حديد على المتلاعبين والمخالفين والخارجين عن القانون من شركات الذين يتعمدون القيام بممارسات غير قانونية هدفها خلق الاضطراب في سوق الصرف والإضرار بالاقتصاد القومي».
وفي تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» قال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر «إن قرارات البنك المركزي الأخيرة هي قرارات وقفية، وليست سياسات ولكنها مجرد آليات تعالج المشكلة مؤقتا أملا في الوصول لحل جيد لعرض الدولار في مصر، ولا يمكن حل المشكلة نهائيا حاليا لعدم توافر العملة في مصر، فلا بد من زيادة حجم الصادرات وحركة الإنتاج الداخلية سواء الصناعي أو الزراعي وتصدير العمالة المصرية للدول العربية، فهذا سيعمل على توافر الدولار داخليا وبالتالي يتم خفض سعره في الأسواق وتتوافر العملة الخضراء، فالمشكلة الأساسية ما زالت قائمة».
وأوضح «أن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية تؤثر بشكل ملحوظ على أسعار السلع الغذائية لأن المكون الأجنبي يحصل على نسبة كبيرة لدى المنتجات المحلية، وبالتالي الأسعار ستزيد كلما ارتفع سعر الدولار بالأخص»، مشيرا إلى «أن قرارت البنك المركزي بغلق شركات الصرافة مؤخرا بات يهدد من توافر الدولار وهذه القرارات خاطئة ليس لها أسس اقتصادية، وخاصة أن كل من كان لديه دولار بات يحفظه، مما أصبح هناك اختفاء في حركة البيع والشراء وهذا سيزيد من الأزمة الاقتصادية».
واستنكر وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، قرار البنك المركزي بشطب 24 شركة صرافة نهائيًا، وإغلاق 6 آخرين مؤقتا بهدف السيطرة على سعر الدولار في السوق السوداء، مما يؤدي إلى تعقيد الأزمة بسبب زيادة الطلب على الدولار.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «استوديو الأخبار» على قناة «TEN» أن «القرار سيشعل أزمة الدولار مجددا»، مشيرًا إلى أن أسلوب القبضة الحديدية الذي يتبعه البنك المركزي يضر بالسياسة النقدية.
واقترح الخبير الاقتصادي، على البنك المركزي تحويل شركات الصرافة إلى أدوات للمساعدة في السيطرة على السوق.
وفي السياق نفسه، اتخذ البنك المركزي قرارات أخرى محاولا بها إنقاذ الاقتصاد المصري على طريقته، فقد قرر نيابة عن وزارة المالية طرح أذون خزانة بقيمة إجمالية تقدر بـ10.2 مليار جنيه، فيما تبلغ قيمة الطرح الأول لأذون خزانة لأجل 91 يوما، 4.7 مليار جنيه، وأذون بقيمة 5.5 مليار جنيه لأجل 273 يوما.
ويتوقع أن تصل قيمة العجز في الموازنة العامة للدولة، في نهاية العام المالي الجاري إلى 322 مليار جنيه، ويتم تمويله عن طريق طرح البنك المركزي لأذون وسندات خزانة أدوات الدين الحكومية، نيابة عن وزارة المالية، وعن طريق المساعدات والمنح من الدول العربية والقروض الدولية.
وعلى جانب آخر، وفي ظل تلك القرارات وارتفاع أسعار العملات الأجنبية وخاصة الدولار في السوق السوداء وعجز الموازنة العامة الذي لا توجد قدرة على الحد منه أو سده، ضربت موجة غلاء جديدة في أسعار السلع والمنتجات الغذائية، فالأسعار في زيادة وتصاعد مستمر وسط غياب تام للرقابة على الأسواق، بالإضافة إلى الإجراءات الحكومية التقشفية فيما يخص الخدمات وبرامج الدعم، حيث تقوم الحكومة باتخاذ إجراءات جديدة لتخفيض الدعم على معظم المنتجات الغذائية وعلى أسعار الكهرباء والنفط مما يزيد ذلك من مشكلة غلاء الأسعار على المواطنين، ويثقل عبء المعيشة وخاصة على الفقراء.
محمد علي عفيفي