لم نكن نملك بطاقاتٍ شخصية!

حجم الخط
0

حلَّ المساءُ على العدو،
وكانَ في دارِ جدّي مستوطناً،
يُصلي لرصاصتهِ على سرير جدي
إنه قد احتل كمنجات الغجر الذينَ كانوا يزوروننا شهرَ السنابلِ والأرانبِ،
يفتحُ زرَّ معطفهِ الأسود على شلالِ الليل،
فيرتعبُ من صدى أغاني الحصاد…
غبارُ الظهيرة، يجلبُ له ريح الرمان ورسائل العشاق
الذين ملأوا الشمس غياباً …
فتركوا المحراب،
وتناوّلوا العشاء على مائدتهم الأخيرة…
سياجُ حديقة الحبيبات، كان كسورَ وطنٍ في إيمانهم،
يحمونهُ من المراهقين القادمين من المدرسة
إلى أن حلَّ المساء على العدو
وهو في دارِ جديَّ ..
لا ينظرون لأمامهم
فقط يخطون زاحفين
تجاه الزمن القادم …
صحيحٌ لم نكن نملك بطاقاتٍ شخصية
وكنا سكان العشوائيات بطرف مدننا المسروقة،
إلا إننا كنا نحبُ من خلفِ الجدران
وكنا نغازلُ قمصان عشاقنا الزرقاء!
صحيحٌ لم تملك مدينتنا بحراً،
إلا إننا كنا نتشمس على قمصان عشاقنا الزرقاء
صحيحٌ لم يكن لنا حق الشكوى،
إلا إننا كنا نعاقب من يسبح في موج قمصان عشاقنا الزرقاء
أما العدو الذي حلَّ عليه المساء
وهو في دار جديَّ …
فمازال يبحث عن اللون الأزرق
يعتقده بلدة للاحتلال ……
لا يدري بأنه بحرنا الذي صنعناه
لتزور النوارس مدينتنا،
وتفطر على طرف قمصان عشاقنا الزرقاء .

شاعرة كُرديّة سوريّة

خوناف أيوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية