لنتوقف عن تسليح القتلة في بورما

حجم الخط
0

برغم أن إسرائيل لا تؤكد بشكل رسمي أنها تصدر تراخيص لشركات السلاح الإسرائيلية لبيع السلاح إلى بورما، فإن الصور تتحدث من تلقاء ذاتها. فقد نشر سلاح البحرية البورمي على صفحته على الفيسبوك صور سفن الدورية الإسرائيلية الجديدة من طراز «سوبر دبورا 3» التي تنتج في مصنع «رمتا» للصناعة الجوية. وعليها موقع إطلاق النار لشركة «البيت». وسفن الدورية هي مجرد جزء من صفقة أوسع، وقعت بين إسرائيل وبورما وتقدر قيمتها بعشرات ملايين الدولارات. وحسب تقارير من بورما، فإن مصنع «رمتا» سينقل سفينتي دورية أخريين على الأقل لسلاح البحرية البورمي، ستبنيان في بورما نفسها بمساعدة تكنولوجيا إسرائيلية.
برغم قول الأمم المتحدة أن الجيش في بورما يرتكب تطهيرا عرقيا، وبرغم قيود السلاح المختلفة التي فرضت علينا من جانب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، واصلت إسرائيل بيع السلاح إلى بورما وتسليح مرتكبي جرائم الحرب ضد الأقلية الإسلامية من أبناء الروهينجا. منذ شهر آب الماضي تدفق إلى بنغلادش أكثر من نصف مليون لاجئ من أبناء الروهينجا، وهؤلاء يشهدون على الأفعال الفظيعة التي ترتكب في بورما بما فيها القتل والاغتصاب الممنهجين. ولكن مع أن إسرائيل على علم بالمصيبة الجارية، رفضت الدولة الشهر الماضي في ردها على التماس إلى محكمة العدل العليا ضد بيع السلاح إلى بورما الذي تقدم به نشطاء لحقوق الإنسان، الإعلان بأنها ستتوقف عن بيع السلاح لبورما. وبقي قرار العليا في الالتماس سرّيًا وفقا لطلب الدولة.
لا توجد كلمات لوصف مدى العار في أن حكومة إسرائيل سلحت بشكل مباشر أو غير مباشر جيش بورما، في الوقت الذي يرتكب فيه تطهيرا عرقيا. ولعار إسرائيل، فإن حالة بورما ليست استثنائية، بل هي فقط الأخيرة في قائمة طويلة من الأنظمة الإجرامية التي ترتكب جرائم ضد الإنسانية، زودتها إسرائيل على مدى السنين بالوسائل القتالية، وأشركتها في تجربتها العسكرية، وبالعلم أم بالتدريب. ولكن إلى جانبها، ومع الصناعة الأمنية تجلس في قفص اتهام التاريخ أيضا شركات السلاح الإسرائيلية الخاصة التي ترتزق من المساعدة العسكرية للأنظمة التي تقتل النساء، الأطفال والأبرياء. أما حقيقة أن الشركات عملت بترخيص من حكومة إسرائيل فلا تعفيها بصفتها هذه من المسؤولية عن العار. على حكومة إسرائيل أن تزيل الوصمة الأخلاقية العالقة بها. فالاستقطاب السياسي في إسرائيل لا علاقة له بهذا الكفاح: أحزاب الائتلاف والمعارضة يجب أن ترتبط معا للعمل من أجل الوقف الفوري لإصدار التراخيص لشركات السلاح الإسرائيلية لبيع السلاح إلى بورما، وإلغاء صفقات سابقة.

أسرة التحرير
هآرتس 24/10/2017

لنتوقف عن تسليح القتلة في بورما

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية