لندن تلوِّح بخطر «بريكسِت» من دون اتفاق مع الاتحاد الأوروبي

حجم الخط
0

لندن – أ ف ب: لوح وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت أمس الأربعاء بإمكانية خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي «بريكسِت» دون اتفاق، مشددا على التداعيات السلبية لذلك على بلاده والاتحاد الأوروبي على حد سواء.
وقال بعد لقائه في فيينا نظيرته النمسوية كارن كنيسل، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ان «خطر حصول طلاق من دون اتفاق بات أمرا فعليا، وسيكون ذلك خطأ جيواستراتيجيا هائلا».
وفي ظل التقدم البطيء في المفاوضات حول مستقبل العلاقات مع الاتحاد، أطلقت لندن حملة نحو القادة الأوروبيين مع اقتناعها بأن مخاطبة هؤلاء في شكل مباشر، وخصوصا الألمان والفرنسيين، قد تتيح إنقاذ العملية بعيدا من المفوضية الأوروبية.
وصرحت الوزيرة النمسوية في أعقاب اللقاء «هذا ليس موقفنا على الإطلاق»، مضيفة «يجب ان تبذل جهود من قبل الجانبين المشاركين في المفاوضات».
وأكد جيريمي هانت في مقابلة مع صحيفة «ايفنينغ ستاندرد» أمس ان «على فرنسا وألمانيا ان توجها إشارة قوية للمفوضية، لأن أي وظيفة تتم خسارتها في المملكة المتحدة توازيها خسارة وظائف في أوروبا اذا تم بريكسِت بشكل سيء». وكان كبير المفاوضين الأوروبيين، ميشال بارنييه، قد رفض في وقت سابق بندا رئيسيا ضمنته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي، يهدف إلى تجنب إقامة حدود (بعد بريكسِت) تفصل بين شمال إيرلندا التابع للمملكة المتحدة وجنوبها (الجمهورية الإيرلندية العضو في الاتحاد الأوروبي). وتلتقي ماي غداالجمعة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قلعة بريغانسون جنوب البلادفي حينن يزور دومينيك راب ، وزير بريكست، باريس اليوم الخميس. وتعتبر بريطانيا ان فرنسا هي احد العوائق الرئيسية التي تحول دون تليين موقف الاتحاد الأوروبي في المفاوضات. ولم تخف باريس نيتها استغلال «بريكست» للتأثير على موقع لندن المالي واستعادة وظائف منها. وفي هذا الإطار، ثارت ثائرة لندن حين استُبعدت شركات بريطانية من العقود المقبلة لمشروع غاليليو الأوروبي حول نظام الملاحة بالاقمار الصناعية، وخصوصا أن الامر يصب في صالح شركات فرنسية. وعنونت صحيفة «ذي تايمز» المحافظة أمس صفحتها الأولى «ماي ترجو ماكرون حول بريكسِت»، وقالت ان المستقبل السياسي لرئيسة الوزراء على المحك، وهي ستبذل كل ما في وسعها لئلا يكتب التاريخ انها اخفقت في اخراج بلادها من الاتحاد الأوروبي «بشكل منظم». يذكر انه في الشهور الأخيرة أصبح «بريكسِت» مرادفا لقلق دائم سواء في البرلمان البريطاني الذي يؤيد معظم اعضائه أوروبا ويخوض حربا ضد فكرة الخروج من دون أتفاق، او داخل الحكومة المحافظة المنقسمة بين مؤيدين شرسين لـ»بريكسِت» ورافضين له. وبات هذا القلق أخيرا مصدرا لسيناريوات مرعبة تتحدث عن نقص في المواد الغذائية والأدوية، وصولا إلى مخاوف من فوضى اجتماعية. كل ذلك في انتظار ان تنشر الحكومة هذا الشهر او الشهر المقبل، كما وعدت، سلسلة «ملاحظات تقنية» تحدد للمواطنين ورجال الاعمال المسار الواجب اتباعه في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وكشفت قناة سكاي التلفزيونية أمس سلسلة تقارير من السلطات المحلية تعكس قلقها. فثمة مخاوف لدى مربي الماشية في جزر شيتلاند من تدهور عائداتهم على خلفية ضرائب إضافية، تضاف إلى مخاوف على نظام الحماية الاجتماعية ربطا بتراجع اليد العاملة الأوروبية.
حتى ان سلطات مدينة بريتسول في جنوب غرب البلاد تخشى «اضطرابات اجتماعية في حال لم تؤخذ في الاعتبار هواجس انصار الاتحاد الأوروبي وخصومه على السواء». ومن السيناريوات السيئة التي تطرقت اليها صحيفة «فايننشيال تايمز» الاقتصادية، أن تقبل بروكسل بالتوصل إلى اتفاق ملتبس يرجىء إلى أجل غير مسمى التحديد الواضح لشكل العلاقات المقبلة بين لندن والاتحاد الأوروبي.

لندن تلوِّح بخطر «بريكسِت» من دون اتفاق مع الاتحاد الأوروبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية