لندن: يوجد مكان للتفاؤل

حجم الخط
0

وصلت في الاسبوع الماضي إلى لندن في اطار الدعاية، ووجدت أن المدينة مريحة للإسرائيليين بشكل خاص. يمكن سماع من يتحدثون العبرية في شارع اكسفورد وقصر بنكنغهام. وأكثر من ذلك أنه خلافا لكثير من المدن الاوروبية فان اليهود في المكان لا يخشون التجول مع القبعة وعدد الحوانيت والكنس في المدينة كبير ـ ليس فقط في منطقة غولدرس غرين بل ايضا في مناطق اخرى.
لكن في الاسبوع الماضي كان هناك في كينغز كلوج أمر مزعج جدا، حيث اضطر عامي ايلون، الذي هو من قادة اليسار في إسرائيل والذي تحدث في صالح «نحطم الصمت»، اضطر إلى الصمت بعد أن شوش نشطاء يؤيدون الفلسطينيين على محاضرته.
هذه الحادثة تعكس الواقع الغريب حيث إن الإسرائيليين الذين يحاولون دفع الحل السياسي يضطرون إلى مواجهة متظاهرين عنيفين يكشفون عن هدف من يكرهنا: اقامة دولة فلسطينية واحدة بدل إسرائيل، وهذا خلافا للفرضية المعروفة في اوساط المجتمع الدولي والتي هي خاطئة، والتي تقول إن هذه الدولة ستقوم إلى جانبنا.
الهجرة الإسلامية إلى بريطانيا، اضافة إلى الوصف الخاطئ لإسرائيل منذ سنوات في وسائل الإعلام البريطانية، تساهم في خلق صورة مشوهة عن الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. إن وصفنا كدولة فصل عنصري يزيد من قوة حركة المقاطعة ضدنا. هذا الامر يضع أمام المسؤولين عن مصير إسرائيل تحديا صعبا ويستدعي التهيئة الحكيمة.
يُشار إلى أن المسؤولين الإسرائيليين ومنهم السفارة الإسرائيلية في لندن واليهود في الجالية البريطانية الذين يؤيدون إسرائيل، لا يهدأون للحظة وهم يخلقون أملا بأن مواجهة هذا التحدي هي أمر ممكن. مثلا في اليوم التالي للحادثة مع ايلون، حدث في البرلمان البريطاني شيء يعبر عن التضامن. وقد قام بتنظيمه «الاعضاء المحافظون من اجل إسرائيل» ـ هذه المنظمة تشمل اعضاء برلمان وشخصيات عامة ـ وهي تقف إلى جانب إسرائيل بالنار والماء. وخطابات اعضاء البرلمان في صالحنا لا تبقي مكانا للشك حول ما يمكن لاصدقائنا عمله من اجلنا.
في السنة الماضية تم تقديم 300 اقتراح يتعلق بإسرائيل للبرلمان. لكن دائما هناك من يدافع عنا. مثلا في النقاش الذي جرى في البرلمان والذي كان هدف المبادرين اليه سلب الشرعية عن إسرائيل على خلفية موجة الإرهاب الاخيرة، صعد إلى المنصة عضو البرلمان اندرو فرسي وقام بدحض الاتهامات الكاذبة ضد إسرائيل، وكان يمسك دمية تحريض مشوهة للإرهاب، حيث يتم توزيعها في المناطق الفلسطينية وهي تعكس الواقع الصعب في الميدان.
اضافة إلى ذلك، اغلبية الوزراء في كابنت رئيس الحكومة كاميرون، زاروا إسرائيل وهم يستمرون في مبادرات التعاون. هذا يحدث رغم توجه الموظفين في وزارة الخارجية البريطانية الدائم لاتخاذ مواقف مؤيدة للعرب. تجدر الاشارة: رغم جميع العقبات إلا أن العلاقة بين إسرائيل وبريطانيا تزدهر. التعاون المتبادل بين الدولتين يتفوق بسبب التميز الإسرائيلي، والطرفان يريدان تعزيز هذا التعاون. لكن هذا بحاجة إلى الاستثمار الاقتصادي والبشري من اجل الاستمرار في مواجهة هذا التحدي.
إن هذا واقعا معاكسا لكلمات أغنية حافا البرشتاين: نعم، لندن تنتظرني.

إسرائيل اليوم 25/1/2016

ايلي حزان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية