لنرفع علماً أسود

حجم الخط
0

يتبين أن من يبارك حكومة تقوم بعمل صحيح يعرض نفسه للخطر. العمل الصحيح بدا للحظة وكأنه حدث، وفجأة اختفى من الوجود وكأنه لم يكن، وكأنه سحر. حكومة إسرائيل هي قصبة ضعيفة، من المحظور الارتكاز عليها. يتبين أن السلوك المنطقي والانساني هو خارج قدرة حكومة إسرائيل.
الاتفاق الذي تم التوصل اليه مع الامم المتحدة كان صعباً جداً على الهضم في المعدة الحساسة لليمن المتطرف، الاكثر تطرفا من نتنياهو، الذي هو متطرف غير صغير، لقد برزت له لحظة من اللطف، لكن على الفور اختفت. هل نتنياهو سيجلب الضوء مرة أخرى؟ تبين أن من يشغل منصب رئيس الحكومة ليس حقاً يدير شؤون الدولة. هو أسير لليمين الاكثر تطرفا منه، في حين أن حزب البيت اليهودي وعضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، العلامة اليمينية في الحزب، هم أصحاب البيت الحقيقيون. الامر الذي يحتاج من جهة مصوتي اليمين السؤال لماذا نؤيد من يرقص على أنغام الناي ولا نصوت لعازف الناي نفسه. كما تبين أيضاً أن التحريض المتواصل ضد طالبي اللجوء، الذي استخدمه رؤساء الدولة على سكان جنوب تل ابيب، نجح تماما إلى درجة أن من تم التحريض ضدهم ثاروا على المحرضين. سلوك رئيس الحكومة في هذا الشأن يذكر بالتعرج الذي قام به في قضية إغلاق سلطة البث، وانشاء هيئة جديدة بدلا منها بتشريع من الكنيست، والبدء باجراءات ضد الهيئة الجديدة. في تلك الحادثة سخر رئيس الحكومة وما زال يسخر من الكنيست والجمهور والعاملين في الهيئتين.
في هذه المرة يسخر أيضاً من الامم المتحدة ومنا ومن طالبي اللجوء الذين تنفسوا الصعداء، لكن
من يأخذهم في الحسبان؟ أجل، هو زعيم لا بديل له، فمن لديه قدرة مدهشة كهذه من أجل أن يسير إلى الامام والى الخلف في نفس الوقت، أن يكون نقيض الزعيم. من هو مستعد لأن يسمح حتى لميري ريغف بأن تلوح به كذيل، في موضوع احتفال اشعال الشعلات؟ من المهم أن نفهم بأن انقسام الجمهور حول هذه المسألة هو حول موضوع هام جدا ـ طبيعة الدولة اليهودية. إن المطالبة بأن يطرد طالبو اللجوء من هنا حتى آخر واحد منهم، مشتقة في الحقيقة من هوية الدولة اليهودية ـ لا يوجد مكان في أرض إسرائيل لغير اليهود، لا يوجد مكان في أرض إسرائيل لسود، حتى لو كانوا يهوداً إثيوبيين، يعانون هم أيضاً من معاملة عنصرية وتمييز سلبي. لسوء حظهم فإنه في طالبي اللجوء يلتقي هذان المبدآن إلى درجة أنه لا ينظر اليهم كبشر.
هذا تفسير عنصري مشوه ومرعب ليهودية الدولة. إن حقيقة كون الدولة يهودية يتطلب منها أن تتعامل بانسانية مع الغرباء. لأننا كنا غرباء في أرض مصر، لأنه لا يوجد من عانى مثلنا لكوننا غرباء، لأن ما تكرهه لنفسك، لا تفعله لغيرك، ويجب على كل شخص أن يرى نفسه وكأنه هو الذي خرج من مصر. حول هذا الموضوع يجب علينا النضال: حتى أن نكون مستعدين لدفع الثمن المتمثل حتى بانقسام الشعب. عدم النضال يعني الاستسلام للعنصرية والعنصريين.
لهذا نحن ملزمون بإشعال الضوء من جديد. الآن عندما تبين أن هناك بديل جيد للسياسة غير الإنسانية للحكومة، يجب تعزيز الدول الافريقية من أجل التمسك بانسانيتها، ومطالبة المحكمة بمواصلة التمسك بدورها وأن لا تسمح للحكومة بتضليلها من خلال اتفاقات سرية مشكوك فيها.
ولكن فوق كل شيء، يجب على الجمهور أن يقوي ساعده بصورة أشد. حيث أن الموضوع على كفة الميزان هو الصورة الاخلاقية للدولة. وأكثر من ذلك، موضوع عليها سؤال من نحن، حيث أن من سيتعاملون مع مهمة الطرد، إذا حدث ذلك، سيقومون بهذا باسمنا ومن أجلنا، ولا نستطيع أن نتبرأ من ذلك.
لذلك، يجب علينا رفع علم أسود فوق احتمالية طرد طالبي اللجوء، أي أن الطرد لن يمر. علم أسود يجب أن يرفع أيضاً فوق مواصلة السياسة الحالية للحكومة تجاه طالبي اللجوء ـ جعلهم بؤساء بقدر الامكان من أجل أن يغادروا «بارادتهم». يجب مطالبة المعارضة الاساسية وبسرعة ـ المعسكر الصهيوني ويوجد مستقبل ـ التي تتصرف في كثير من الحالات كتقليد بائس ومثير للشفقة لليمين المتطرف، أن تقود هذه المعركة، وإلا فليس لها الحق في الوجود.
يجب إثارة الدنيا، أي يهود الشتات والاصدقاء الحقيقيين لإسرائيل في العالم، من أجل منع حكومة إسرائيل من تدنيس صورتنا كبشر، فقط من يناضل يمكنه أن ينجح.

هآرتس 4/4/2018

لنرفع علماً أسود
أمس تبين أن رئيس الحكومة أسير لليمين الأكثر تطرفاً منه
مردخاي كرمنتسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية