في كيبوتس ناحل عوز هناك محل لبيع الاغراض المستعملة وشعاره هو «على مسافة ثانية من غزة». نعم، يدور الحديث عن بلدة أخرى تقاس فيها مسافة الركض نحو الغرفة الأمنية بالثواني.
لم يجلب فك الارتباط وإعادة الأرض الهدوء إلى المنطقة ولم يجعلها سنغافورة. العكس هو الصحيح، دولة إسرائيل تفرش منذئذ يديها إلى الجانبين في حالة حرج وتسأل: «ما الذي يمكننا أن نفعله؟».
في الكيبوتسات وفي البلدات التي تغلف المنطقة التي فكينا ارتباطنا بها، يوجد أناس نوعيون وذوو حصانة نفسية. حتى لو تفجرت القذائف على العشب أمام غرفة الطعام أو روضة الاطفال، فإنهم يتجلدون ويواصلون.
أمس، صدر بيان كهذا لأعضاء كيبوتس ناحل عوز: «ابتداء من الساعة 18:00 نواصل مشاهدة مباريات المونديال في النادي. هامبورغر، بيتسا، بيرة باردة، الكثير من المزاج الرائق والكثير من أهداف الكرة!».
لست واثقاً من أن سكان تل أبيب كانوا سيردون بصورة مشابهة. وكما هو معروف، ينضم كل الوقت أيضاً أعضاء جدد إلى كيبوتسات وبلدات المنطقة. مثل هذه التهنئة صدرت أمس فقط في ناحل عوز: «مبروك لأعضاء الكيبوتس الجدد تهيلا، شموئيل، ايرام وارتال رحاميم، شارونا وران اوسلوشني! نتمنى لكم الخير والنجاح، نتمنى لكم سنوات طويلة وممتعة في الكيبوتس!».
نحن أيضاً نتمنى لهم سنوات ممتعة في الكيبوتس، ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك عندما تطير الصواريخ، تحفر الانفاق، يتطاير لهيب النار لإشعال الارض. وكل شيء سيىء وشرير لم نفكر فيه يأتي من جهة غزة.
إن التزام إسرائيل هو للدفاع عن سكان هذه المنطقة المشتعلة والسماح بتفاؤلهم أن يواصل البناء لبلدات مزدهرة لنا ولهم. ولكن لا يبدو ان إسرائيل تنفذ هذا التعهد. فكل واحد يعرف انه في كل لحظة معينة قد يأتي نبأ عن مقتل رضع في حضانة، أو إصابة أناس ما في بيتهم في انفجار أو في حريق.
هناك ما يمكن عمله، ولا أقصد الثرثرة عن تحسين مستوى المعيشة في قطاع غزة. فمن السذاجة التفكير في أن هذا سيغير أي شيء ايجابا (وربما سلبا). من الصعب عليّ أن أفهم أيضاً لماذا يعتقد أحد ما بأنهم يحتاجون منا أن نرفع لهم مستوى المعيشة. أفلا يمكنهم أن يرفعوا لأنفسهم مستوى معيشتهم إذا ما أرادوا فقط؟
في كل الاحوال، هناك شيء ما لم نفعله بعد، والحرب التي أعلنها سكان قطاع غزة علينا، تعطي لنا فرصة لأن نفعله: أحد الامور المنطقية في هذه اللحظة هو أن نستعيد لأنفسنا القسم الشمالي من قطاع غزة، القسم المقابل لنتيف هعسرا، والذي كانت فيه ثلاث مستوطنات رائعة. فقد بقيت فارغة، ليس فيها سكان، بل مجرد مواقع للتخريب.
منظمات الإرهاب في غزة، التي تطلق علينا الصواريخ، تدعي بأن إسرائيل تغير قواعد اللعب. وبالفعل، سنغير حقا قواعد اللعب ونظهر ان بوسعنا أن نعود إلى الارض التي خرجنا منها. نظهر ان الانسحاب والاستسلام ليسا غير قابلين للتراجع. علينا ليس فقط أن نرد على النار بالمثل، بل أن نستجيب أيضاً بأن نبني البلدات التي هجرت. فبناء منازل جميلة هو بالتأكيد أكثر إيجابية من اجتياح آخر لطائرات سلاح الجو على قواعد المخربين.
في هذه اللحظة لا يوجد احتمال في أن يحصل مثل هذا الامر، لأن ميل حكومة إسرائيل هو ألا تفعل، بل أن تمرر يوماً آخر وتطفيء حرائق (وهذا التعبير اللغوي أصبح فعلاً يومياً حقيقياً). تجرى في البلاد الآن حملة عسكرية للجيش الإسرائيلي لاستعادة العتاد. فلا تتفاجأوا إذا ما وصلت ذات يوم إلى منصة إعادة العتاد العسكري سرية من الجيش الإسرائيلي فأعادت كل عتادها، بدعوى أنها لا تستخدمه على أي حال.
معاريف 21/6/2018