وكيلا مبيعات مع منتج غال ونادر مثل الجهد لتقدم السلام سيصلان إلى البلاد قريبا: صهر الرئيس ترامب جارد كوشنير وجيسون غرينبلت. المشكلة هي أنهما الاثنان يمثلان شركة تتصدى لافلاس أخلاقي وصلاحيتها في السوق السياسية – الدبلوماسية توجد في درْك أسفل.
امتدادا لذلك، ان النصيحة التي قدمها الملك الاردني عبدالله لرئيس السلطة الفلسطينية ابي مازن في لقائهما في رام الله التي تقول: «من المهم العمل مع الادارة الأمريكية لاستئناف المفاوضات لحل سياسي»، لم تكن حكيمة؛ مثال كلاسيكي على نصيحة احيتوبول. فقد تكشّف جلالته كمن ليس مطلعا على الواقع الدولي ولا عالما بما حصل لمكانة الولايات المتحدة في الساحة العالمية برئاسة ترامب.
في كل ما يتعلق بتحقيق حل سياسي للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، فان البيت الأبيض وادارة الرئيس ترامب هما اقل من سند متهاوٍ. من يعتمد ويعول على تدخل أمريكي عاملا مركزيا ينتج اختراقا ذا مغزى لحل سياسي هو شريك لوهم الملك الاردني.
مع ان الملك كان محقا حين اشار، حسب التقارير، إلى التزام الادارة الأمريكية بالسلام، الا انه نسي فقط ان يشير إلى ان هذا الالتزام لم يبدأ مع دخول ترامب البيت الأبيض. فقد بدأ الالتزام الأمريكي بالشرق الأوسط رسميا في ولاية رونالد ريغان. فتدخل البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية في المساعي لتطبيق هذا الالتزام متواصل منذئذ في كل ادارة ولدى كل رئيس. لدى رؤساء قدامى، وجد هذا الالتزام تعبيره بالسياسة الخارجية. كما ان من عني بتحقق الالتزام كانوا دوما في المستوى الاعلى في قيادة الادارة، وكان يشارك في ذلك على نحو خاص وزراء الخارجية.
صحيح أن هذا التدخل بُعيْد السنين لم ينجح، ولكن مجرد حقيقة أن الادارات السابقة استثمرت جهودا بهدف تحقيق حل للنزاع أكدت الالتزام الأمريكي بالسلام. غير ان ترامب حول هذا الالتزام إلى شعار انتخابي رافق حملته الانتخابية، مثل شعارات اخرى. ترامب، كما يبدو، لم يؤمن جدا بانه سينتخب رئيسا. ولهذا فكمرشح نثر اهدافا مثل الغاء الاصلاح الصحي لبراك اوباما، الغاء الاتفاق النووي مع إيران، بناء سور على حدود الولايات المتحدة والمكسيك، وبالطبع تحقيق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. اما الان فيتبين لترامب كرئيس بان هذه الاهداف معقدة ولم يتحقق اي منها حتى ولا إنش واحد.
الاخطر من ذلك، هو ان ترامب دهور مكانة الولايات المتحدة في الساحة العالمية بشكل غير مسبوق. فليس البيت الأبيض، او وزارة الخارجية الأمريكية او الادارة من يمكنهم ان يحققوا مشروعا طموحا مثل حل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. فقد كتب المحلل القديم فريد زكريا يقول: ان «الولايات المتحدة لم تعد مخيفة أو سخيفة، بل اصبحت ايضا غير ذات صلة». واحتج ديفيد بروكس في مقاله في «نيويورك تايمز» متسائلا: «هل قرر الأمريكيون حقا بانهم لم يعودوا يريدون ان يكونوا أمة كونية مع المهمة الخاصة لنشر الحرية في العالم؟»
الاستنتاج المحتم هو أنه في كل ما يتعلق بتحقيق حل سياسي للنزاع وحتى استئناف المفاوضات، إسرائيل هي وحدها، بقواها الذاتية. كما أن هذا هو وضع السلطة الفلسطينية. على الطرفين ان يفهما: لن يأتي اي خلاص من البيت الأبيض. استمرار الجمود ام الجهد لاستئناف المفاوضات ـ كل شيء منوط بهما وبهما فقط.
هذا ليس فظيعا جدا. فقد صيغ اتفاق اوسلو الاول وتحقق في اتصالات سرية بين الطرفين حتى من دون علم الادارة الأمريكية، التي فوجئت في حينه. ولكن لهذا الغرض ينبغي ان يقوم في المعسكرين شخوص ذوو رؤية، ابداع وشجاعة سياسية. وفي هذا المجال ايضا لا يمكن للبيت الأبيض أن يساعد.
معاريف ـ 21/8/2017