لهؤلاء تسوية ولاولئك عقاب.. أهذه سلطة القانون؟

حجم الخط
0

كم هو متوقع ومناسب أنه في اليوم الذي يرفع فيه للتصويت بالقراءة الثانية والثالثة في الكنيست مشروع القانون لمصادرة اراضي الفلسطينيين (المسمى باللغة المغسولة «قانون التسوية») يتم العمل أيضا على تشريع لتشديد العقاب على البناء غير القانوني في البلدات العربية.
وبينما يحاول قانون التسوية تبييض سليب الأراضي الفلسطينية الخاصة والبناء غير القانوني في صالح جماعة واحدة من المواطنين ـ هم المستوطنون اليهود في المناطق ـ فان مشروع القانون لتشديد العقاب على البناء غير القانوني يستهدف التسهيل على سلطات الدولة هدم المنازل والتنطح لجماعة اخرى من مواطني دولة إسرائيل ـ العرب.
بخلاف البناء في البؤر الاستيطانية غير القانونية وفي قسم من المستوطنات، فان البناء غير القانوني في البلدات العربية لا ينبع من اعتبارات ايديولوجية وقومية او يستجيب لأمر إلهي. هذا بناء هو نتيجة مباشرة من سياسة حكومية مغرضة وطويلة السنين، منعت فيها حكومات إسرائيل على اجيالها تطوير البلدات العربية. ولم يترك هذا القصور مفرا امام الكثيرين من المواطنين العرب عديمي حلول السكن غير إقامة بيوتهم بشكل غير قانوني. وهكذا، في ما يتعلق بالجماعة الاولى ـ المواطنين اليهود ـ فان الحكومة تدعم وتمول، احيانا بالغمز واحيانا بالعلن، وباعمال غير قانونية لسلب الارض لمنحه الشرعية القانونية. وبالمقابل، تجاه الجماعة الثانية – المواطنين العرب ـ تتخذ سياسة تمييز فظة، وبعد ذلك تبادر إلى تشريع يسمح بتشديد العقاب عليهم باسم «سلطة القانون».
وزراء الائتلاف لن يسنوا «قانون التسوية» أيضا لجماعة مواطنين اخرى تستحق المأوى وتوجد تحت تحديد مستمر: السكان الفقراء، ولا سيما الشرقيين، الذين ارسلتهم الدولة قبل عشرات السنين للسكن في اماكن مثل أحياء جفعات عمل، ارغزيم، لفتا وكفار شاليم. وفي السنوات الاخيرة، باسم «سلطة القانون» طرد بعضهم بعنف من منازلهم، وفوق رأس الآخرين معلق تهديد الطرد.
بالنسبة لرئيس الوزراء ووزرائه فان «سلطة القانون» هي مجرد عبارة تغير معناها حسب الاحتياجات السياسية والشخصية، ويمكن اختيار تجاهلها حسب الحاجة، مثلما في حالة قانون التسوية. فمشروع القانون هذا لشرعنة مصادرة اراضي الفلسطينيين هو غير قانون. هذه هي الفتوى القاطعة لافيحاي مندلبليت، المستشار القانوني للحكومة، الذي احدى مهامه المركزية هي الحفاظ على تنفيذ القانون، او بلغة قضاة المحكمة العليا: «كلب الحراسة لسلطة القانون».
حسب فتوى مندلبليت فان مشروع القانون هذا يمس بالحق الدستوي في الملكية ولن ينجح في اختبار محكمة العدل العليا، التي قررت في 1979 بعدم جواز مصادرة الارض الفلسطينية في المناطق لغير الاغراض العسكرية وأمر بالتالي بإخلاء مستوطنة ألون موريه. واضافة إلى ذلك: فانه حسب مندلبليت يتعارض مشروع القانون أيضا مع قواعد القانون الدولي، التي ترى في المناطق ارضا محتلة لا تنطبق عليها قوانين الكنيست. إن تشريع الكنيست لشرعنة السلب من شأنه، برأيه، ان تؤدي برئيس الوزراء ووزرائه إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
ان من يسمح بالتجاهل الفظ لسلطة القانون، والذي وجد تعبيره في المبادرة النشطة لتشريع قانون قبل وقت قصير فقط عارض رئيس الوزراء تشريعه بسبب الخوف من آثاره الدولية على إسرائيل. ما يسميه اليمين «نهاية ثماني سنوات حكم الشر لاوباما»، وبداية ولاية الرئيس ترامب. في الفوضى العالمية التي يخلقها ترامب كل يوم لا مكان لقواعد القانون الدولي ولحماية حقوق المسلمين.
ما يسمح بهذه الاعمال ايضا، والتي معناها العملي هو تطبيق سياسة الضم التي ستغير الطبيعة المستقبلية للدولة وفرصة حل النزاع، هو الصراع المرير الدائر بين نتنياهو وبين نفتالي بينيت على اصوات جماعة ضيقة من المقترعين والمتفرغين السياسيين من اعضاء مركز الليكود والبيت اليهودي الذين يفرضون رعبهم عليهما، وهكذا يقررون مصيرنا.

يديعوت 31/1/2017

لهؤلاء تسوية ولاولئك عقاب.. أهذه سلطة القانون؟

يوسي دهان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية