لهذه الأسباب لا تطلقوا سراح المخربين

حجم الخط
0

في وقت كتابة هذه السطور ما زال غير واضح هل محررو صفقة شليط متورطون ـ بتوجيه مباشر أو غير مباشر ـ بقتل رجل الدين الورع رزئيل شيفح، لكن لن يكون مفاجئا إذا تبين أن الأمر كذلك. في السنوات الأخيرة بشكل عام وفي الأشهر الأخيرة بشكل خاص احبط الشباك عشرات العمليات التي وجهت من قبل محرري صفقة شليط الذين تم طردهم إلى غزة، واحتلوا هناك قيادة حماس. حماس غزة تحاول تقريبا بصورة علنية تنفيذ الإرهاب أيضا في الضفة الغربية.
إسرائيل منذ سنوات تقطف الثمار العفنة التي تخرجها المرة تلو الأخرى صفقات وبادرات حسن النية المتمثلة في إطلاق سراح الإرهابيين أو حتى طردهم. في كل لحظة زمنية كهذه توهم إسرائيل نفسها بأنه في هذه المرة الأمر سيكون مختلفا، ولكن مرة تلو الأخرى يتبين لها أن القاتل يبقى قاتلا والمخرب يبقى مخربا. نحو نصف الـ 14 ألف مخرب محرر الذين أطلقت إسرائيل سراحهم منذ عام 1985 عادوا إلى الإرهاب بهذا الشكل أو ذاك. مئات قتلوا أو جرحوا على أيدي مخربين محررين. مئات العمليات الأخرى أحبطت.
الانتفاضة الأولى حركها محررو صفقة جبريل في 1985. آلاف المخربين الذين أطلق سراحهم في صفقات وبادرات حسن نية بين الأعوام 1993 ـ 1999 شاركوا في الانتفاضة الثانية، التي قتل فيها مئات الإسرائيليين. عشرات من محرري صفقة تننباوم قتلوا أكثر من أربعين إسرائيليا. والآن جاء دور محرري صفقة شليط ليقتلوا ويطلقوا النار ويصيبوا ويخططوا لعمليات. الكثيرون (أيضا كاتب هذه السطور) حذروا من هذا الأمر مسبقا. من المؤسف أننا كنا محقين.
مثلث قيادة حماس المشهور جدا، الذين تركوا وراءهم نهرا من الدماء، قضوا في السابق أحكاما في السجون الإسرائيلية: أحمد ياسين الذي تم إطلاق سراحه في صفقة جبريل، صلاح شحادة الذي أطلق سراحه في عام 2000 وعبد الله قواسمي الذي طرد إلى لبنان في 1992. أيضا صالح العاروري الذي تم إبعاده من إسرائيل في اتفاق غريب بدل اعتقاله ووضعه في السجن، هو المسؤول عن توجيه عمليات كثيرة منها عملية اختطاف الفتيان الثلاثة وقتلهم. بعد أن تولى رئاسة حماس في الخارج ووجه من هناك عمليات إرهابية في أراضي الضفة الغربية.
العاروري أصبح اليوم في قمة قيادة حماس، نائب إسماعيل هنية. في حين على رأس هذه المنظمة الإرهابية يقف أحد المحررين في صفقة شليط وهو يحيى السنوار.
تم إطلاق سراح السنوار في الصفقة مع حسام بدران وتوفيق أبو نعيم وزهير جبارين، الذين هم أيضا لم ينهوا قضاء حكمهم في السجن الإسرائيلي. هذه المجموعة تقود الآن قيادة حماس القاتلة من غزة. محررو صفقة شليط قتلوا (أو كانوا مشاركين في القتل) حتى الآن الحاخام ميخي مارك، ملاخي روزنفلد، باروخ مزراحي وداني غانون والفتيان الثلاثة الذين تم اختطافهم في غوش عصيون.
كل حكومات إسرائيل كانت مخطئة في إطلاق سراح المخربين الذي عادوا إلى الإرهاب. أيضا أيدي محكمة العدل العليا ليست بريئة، حيث أنها صادقت على الصفقات أو بادرات حسن النية. خلافا لانعدام الأخلاق الكبير المرتبط بعملية إطلاق سراح مخربين من السجن ـ إضافة إلى الاستخفاف بالقانون وقرار المحكمة ـ يقف الواقع المر: إطلاق سراح مخربين ربما يعيد إلى البيت جنديا أو جنودا، وأحيانا جثة أو جثث جنود، هم أعزاء علينا جدا، لكن دائما إطلاق السراح يجبي منا ثمنا أكبر وضحايا أكثر بما لا يقاس.
كل صفقة وبادرة حسن نية تصب المزيد من الزيت على نار الإرهاب وتسهم بدورها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في الإضرار والقتل والاختطاف المقبل، هي تقريبا تستدعيها. يجب علينا تذكر هذا عندما سنجد أنفسنا مرة أخرى، لا سمح الله، في وضع يضغطون فيه علينا من أجل إطلاق سراح مخربين. يجب علينا التوقف عن تسميتهم «سجناء أمنيين»، وأيضا يجب علينا الاهتمام بسرعة بأن يتوقفوا عن الحصول على الرواتب من السلطة الفلسطينية ومن أبي مازن (التي حتى الآن إسرائيل تنقل إليها الأموال) ـ على جرائمهم وعمليات القتل والاختطاف التي يقومون بها. هذا حساب بارد، فظيع وقاس، الذي على كل قيادة استنادا لمسؤوليتها عن أمن المواطنين، مطلوب منها مستقبلا القيام به والتعلم منه.

اسرائيل اليوم 11/1/2018

لهذه الأسباب لا تطلقوا سراح المخربين
الأسرى المحررون في صفقات التبادل عادوا لممارسة ما سجنوا من أجله
نداف شرغاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية