في معرضها الأول اختارت الفنانة المصرية الشابة سماح سليمان (22 عامًا) أن تمنح جمهورها مساحة للمشاركة والتعبير الحر عن مشاعرهم وانطباعاتهم؛ من خلال لوحة بيضاء ومجموعة من الألوان المتنوعة و»سباري» أسود وفرشة رسم ومقص وأحمر شفاه. وُضعوا جميعًا على طاولة مستديرة في مدخل المعرض وفوقهم لافتة صغيرة كُتب عليها «فلتضيف من روحك»، على سطح اللوحة رُسمت العديد من الأشكال والموتيفات الشعبية مثل كف اليد والعين الحارسة والقلب وكتبت بعض أبيات من الشعر الصوفي والعديد من التعليقات التي تعبر عن الاعجاب بالمعرض وبفكرة الرسم التفاعلي.
«أعتمد في شغلي بالأساس على الروح والتواصل مع البشر والطبيعة والأدوات التي استخدمها في الرسم، لذلك حرصت على وجود مساحة في المعرض للتواصل مع الجمهور، فقررت أعمل فكرة اللوحة التفاعلية» بهذه الكلمات تشرح سماح المنهج الذي تتبعه في رسوماتها وتضيف «خلال ثلاثة أيام رسمت سبع لوحات تفاعلية، فكل شخص من زائري المعرض يضع في اللوحة بصمة من روحه، ويأتي آخر ليضيف معنى جديدا ويظل الأمر هكذا حتى تكتمل اللوحة، وبعد ذلك يأتي آخرون ويرسمون لوحة جديدة، وتم ذلك دون أي تدخل أو توجيه مني، فقط كنت أشرح لهم الفكرة في البداية وأتركهم ليعبروا بحرية كاملة».
لم تكن فكرة اللوحة التفاعلية وحدها مصدر دهشة رواد المعرض، ففي منتصف قاعة العرض وُضعت طاولة مستطيلة وفوقها هيكل خشبي على هيئة آلة الإعدام ووضع في الحبل المتدلي منه ضفيرة شعر أنثوي، وبجوارها كُتب «في كل أعمالي أضع من روحي وفي هذا المعرض وضعت قطعة من جسدي، فهذه الضفيرة جزء من شعري»، وفي هذا السياق تشير سماح إلى أنها اعتادت كل فترة أن تقص شعرها وتتبرع به لصالح «الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان» وذلك لدعم الفتيات والنساء المصابات بالسرطان «في بنات كتير صغيرات مصابات بالسرطان وبتفرق معهن جدًا وجود «باروكة» من شعر طبيعي، لكن المشكلة أن ثمنها يكون غاليا، في حدود خمسة آلاف جنيه مصري أي ما يعادل خمسمائة دولار، لذلك أحرص كل فترة أن أقص شعري وأتبرع به، ومن هنا فكرة أن أضع جزءا من شعري في المعرض، وأكتب بجوارها جملة تدعم البنات وتدافع عن حقهن في الحياة». فكرة المعرض الأساسية قائمة على توفير مساحة عرض مجانية للفنانين الشباب وتنظمه مؤسسة جسور للتواصل الثقافي ولم يكن هناك أي شروط أو قيود على الأعمال المقدمة وبالفعل شارك خمسة عشر فنانًا وفنانًة من زملائي في المعرض، وتضيف في اليوم السابق للافتتاح « فوجئت بالمشرف على المعرض يخبرني بأن لوحاتي بها «عري» ولا يجوز عرضها للجمهور حفاظًا على الأخلاق العامة، فأخبرته أنه لم يكن هناك أي شروط مسبقة للأعمال التي سوف تعرض، وكنت على وشك الانسحاب، لكن الصديق والفنان محمود سليمان دعمني وشجعني وطلب مني الدفاع عن حقي في عرض أعمالي وعدم الانسحاب، وبالفعل وصلت مع المشرف لاتفاق بعرض بعض الأعمال بشرط تغطية الأجزاء التي يراها عارية، ووافقت أن يتم تشويه اللوحات لكني أنتزعت حق عرض أعمالي، وكنت سعيدة بدعم الجمهور واعتراضهم على الوصاية الأخلاقية التي مارسها المشرف».
لم تدرس سماح الفن بشكل أكاديمي ولكنها اعتمدت على أسلوب التعلم الذاتي فمنذ طفولتها كانت شغوفة بالألوان والشخبطة على الجدران وكانت أسرتها تدعمها في ذلك وتتركها تعبر بحرية عن مشاعرها كطفلة ثم تطور الأمر تدريجيًا حتى التحقت بكلية الآداب في جامعة حلوان قسم علوم مسرح ودرست التمثيل والإخراج والديكور المسرحي وتصميم الأزياء وشاركت في العديد من ورش الرسم والنحت والرقص وقدمت العديد من العروض المسرحية كممثلة ومصممة أزياء، وتعمل خلال الفترة المقبلة على مشروع فني يمزج هذه الفنون المتنوعة. وعن هذه الفكرة تقول سماح «أستعد خلال الفترة المقبلة لمعرض جديد فكرته قائمة على المزج بين عدة فنون منها الفن التشكيلي وفن المسرح والرقص من خلال مجموعة من اللوحات التي سوف يصاحبها عرض أدائي قائم على التفاعل مع الجمهور وأتمنى أن تنجح هذه المغامرة».
القاهرة ـ إسلام أنور