القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من أنه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، إلا أنه لم يحل بين المتناحرين في مصر وبين أن يمتثلوا عند كلمة سواء، إذ تواترت المعارك الصحافية على مدار اليومين الماضيين وذهب المتخاصمون إلى حد اللارجعة.
أنصار السيسي من جانبهم صعدوا من هجومهم ضد الإخوان معتبرين أن الحديث عن مصالحة هو نوع من الخيانة الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بها مهما مارست أطراف خارجية الضغوط على قوى النظام. فيما يبدو الإخوان خلال اللحظات الراهنة أشد تشبثاً بحلمهم الكبير مصرين على أنه بوسع الأقدار أن تطيح بأعدائهم وإعادة الأمور إلى نصابها، وهو الحلم الذي ينتظره أنصار الرئيس المعزول للعام الثاني على التوالي. فيما يرى مراقبون أن التعاطي مع تلك الآمال يعد محل شك خاصة مع أحكام الإعدام التي حصل عليها الرئيس محمد مرسي وقيادات الإخوان، وهي الأحكام التي يصر كتاب وباحثون على أن من شأن تنفيذها إعادة الشعبية للجماعة، التي تواجه حرب وجود لم يسبق أن مرت بها على مدار تاريخها.. صحف الأمس كشفت بشكل خاص اتساع النقد ضد نظام الحكم من كتاب عُرفوا بعدائهم للإخوان، لكنهم شيئاً فشيئاً يسيرون على درب المعارضين الذين باتوا يرون أن النظام الذي وقفوا بجواره من أجل كبح جماح قوى الإسلام السياسي وإجلائهم عن الساحة تعامل معهم بالطريقة نفسها التي تعامل بها مع الرئيس مرسي وأنصاره، ولأجل هذا قد يفاجأ القارئ بأن رموزا في المعارضة المدنية قررت الهجرة خارج مصر بسبب القبضة الحديدية التي يبديها النظام ضد كل من تسول له نفسه النقد. واهتمت صحف الجمعة بالحديث عن توافر السلع الغذائية في الأسواق، خاصة الرمضانية، وإن ارتفعت أسعارها بشكل لافت، ما جعل الشكوى تنتشر في الأوساط كافة. وإلى التفاصيل:
أبو الفتوح يطالب السيسي بالإفراج
الفوري عن كل المحتجزين
طرح المرشح الرئاسي السابق رئيس حزب مصر القوية عبدالمنعم أبو الفتوح، مبادرة جديدة لحل الأزمة السياسية في البلاد، حيث تبنت الدعوة بحسب «المصريون» المستقلة، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة ومفتوحة خلال عام واحد، والإفراج عن المعتقلين، ومحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان منذ 30 يونيو/حزيران. كما شملت المبادرة دعوة السيسي لتعيين رئيس حكومة جديد، على أن يكون شخصية توافقية مستقلة غير منحازة، إضافة للإفراج الفوري عن كل المحتجزين تحت الحبس الاحتياطي، غير المدانين في قضايا «الإرهاب» والقتل، والفصل الفوري في الإجراءات التعسفية، مثل المنع من السفر والتحفظ على الأموال.
مبادرة أبو الفتوح التي جاءت بعد أيام قليلة من مبادرة يوسف ندا القيادي الإخواني البارز خارج البلاد، شملت كذلك ضرورة المحاكمة السريعة لكل من تورط في انتهاكات حقوق الإنسان، سواء في السجون أو في أقسام الشرطة، أو في قتل أو إصابة متظاهرين سلميين. كما دعت المبادرة إلى التوقف التام عن إصدار قوانين في ظل غياب السلطة التشريعية، ووقف العمل بكل القوانين المخالفة للدستور ولمواثيق حقوق الإنسان. من جانبهم، هاجم عدد من السياسيين من أنصار التحالف الوطني لدعم الشرعية المبادرة ورئيس حزب مصر القوية، معتبرين أن هناك اعترافًا منه بشرعية السيسي، وهو أمر غير مقبول. وقال الدكتور خالد سعيد، المتحدث باسم الجبهة السلفية، أن مبادرة أبو الفتوح هي مبادرة من شخص يمكننا أن نحترمه ونقدر أخلاقياته الإنسانية الرفيعة، رغم أننا لم نتوافق يومًا مع خطه الفكري، سواء وهو قيادة بارزة في جماعة الإخوان المسلمين أو بعد تركه للجماعة. وأضاف في تصريحات لـ»المصريون» أن المبادرة ترتكز على حماقتين: الأولى؛ أنها تنص على بقاء السيسي لمدة عام والثانية؛ أنها تتناسى الشهداء والمصابين وحقوق الأسرى. وقال الدكتور عمرو عادل القيادي في حزب الوسط أن أبو الفتوح يريد دائما الإحساس بأنه مختلف ويخرج علينا بإبداعاته التي تحار فيها العقول».
عناصر الشرطة تواصل معاملتها السيئة للمواطنين
ومن تقارير أمس اللافتة، والتي نشرت على عدد من المواقع الإلكترونية منها «البوابة» و«الموجز» وغيرهما، ما له علاقة بتواصل المعاملة السيئة لعناصر الشرطة ضد المواطنين، حيث قال اللواء أبوبكر عبدالكريم، مساعد وزير الداخلية للإعلام، معلقًا على إقدام أحد الضباط بتوجيه أحد المفرج عنهم بالسجود أمام كاميرا «المصري اليوم »، أن «تصرف الضابط الذي وجه أحد المفرج عنهم من السجون بقرار جمهوري، للسجود مرفوض». وأضاف، في مداخلة هاتفية على قناة «سي بي سي إكسترا» نشرتها عدة صحف «لا يوجد أي عائد أو منفعة على وزارة الداخلية من إجبار النزلاء على السجود، وسيتم التحقيق في واقعة توجيه ضباط أحد المفرج عنهم من السجون بقرار جمهوري للسجود».
جدير بالذكر انه كان أحد ضباط وزارة الداخلية قد طلب من سجين أصدر بحقه قرار عفو رئاسي بالسجود أمام كاميرات التصوير، قائلا قبل توجيه السجين المعفو عنه، قبل خروجه من السجن: «إحنا برة الكادر»، وهو ما أكده فيديو موثق «المصري اليوم »
الله اصطفى مرسي ورفاقه لخلوة رمضانية
ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نغض الطرف عما اهتمت به بعض المواقع والصحف المستقلة أمس حيث هنأت جماعة الإخوان المسلمين، الشعب المصري والرئيس السابق محمد مرسي بقدوم شهر رمضان الكريم. ووجهت الجماعة في بيان لها، نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك»، التهنئة إلى مرسي ورفاقه في السجون، مشيرة إلى أن «الله اصطفاهم لخلوة»، داعية الله أن «يعيد عليهم هذا الشهر وهم بيننا يقودون الأحرار في مصر لرفعة هذا الدين، وإعادة بناء ما أفسده خونة العسكر في هذا البلد». كما بعثت الجماعة التهنئة بالشهر الكريم إلى المسلمين عامة في العالمين العربي والإسلامي وأهل الثغور في فلسطين خاصة. وذكر البيان أنه «كما نتقدم بالتهنئة إلى كل حر أبي في هذا العالم، لم يقبل الضيم على نفسه وأخذ على عاتقه أن يدافع عن حقوق المظلومين ويأخذ على يدي الظالمين».
جدير بالذكر أن عددا من أحياء العاصمة وعدة مدن شهدت أمس مظاهرات حاشدة تنديداً بحكم الإعدام على قيادات من الجماعة، فضلاً عن الرئيس مرسي.
خوفاً من بطش النظام حمزاوي يبحث عن طريق للهجرة
فجرعمرو حمزاوي، الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة القاهرة، والكاتب في صحيفة «الشروق» مفاجأة مدوية، حيث كشف النقاب عن عزمه الهجرة للخارج وكشف عن أسباب صمته على المظالم والانتهاكات التي تجري بحق المواطنين، إلى الخوف اليومي على أمن واستقرار وسعادة أسرته وعلى سلامته، موضحًا أنه يفكر بالرحيل من البلاد والالتحاق بألمانيا، حتى يمكنه تأمين حياته. وقال حمزاوي في «الشروق»: «أقاوم هذا الخوف اليومي اللعين على أمن واستقرار وسعادة أسرتي، وعلى سلامتي الشخصية الذي قد يدفعني إلى الصمت عن المظالم والانتهاكات التي تتراكم لتحاصرنا من كل جانب، أو إلى تجاهل الضرورة الأخلاقية والإنسانية والمجتمعية التي يمثلها التضامن مع الضحايا والانتصار لحقوقهم، أو إلى مقاربة تناول المظالم والانتهاكات بميكانيكية المهمة التي يتعين الاضطلاع بها ﻹبراء الذمة والاحتفاظ بشيء من المصداقية، والأهم بهدف التخلص من العبء النفسي الذي تنتجه. وتابع: أقاوم هذا الخوف اليومي اللعين على أمن واستقرار وسعادة أسرتي وعلى سلامتي الشخصية. الذي يلح عليّ لطرق أبواب منافي العمل والحياة والحرية في الخارج مجددًا، وللبحث عن ملاذ آمن نلتحق فيه أنا وزوجتي وابنتنا ناديا بولديّ لؤي ونوح، ونلم شمل أسرة لم تكن وضعيتها بالسهلة خلال السنوات القليلة الماضية ــ شأننا شأن بعض الأصدقاء الذين نفذوا أو فرض عليهم غول التهديدات القمعية أو سيف العقوبات الغيابية تنفيذ سيناريو «الابتعاد المؤقت» وانسحبوا من الشأن العام المصري، أو قرروا مواصلة الاشتباك مع قضاياه عبر التعبير الحر عن الرأي ويجتهدون قولا وكتابة عن بعد في المطالبة السلمية بإيقاف المظالم والانتهاكات، وفي طرح رؤى وأفكار نقدية حول سبل وتحديات وفرص استعادة مسار تحول ديمقراطي وتنمية مستدامة لمصر والتأسيس لمنظومة متكاملة للعدالة انتقالية على نحو (كما سجلت من قبل) يثري نقاشاتنا المحلية ويكشف بتحرره من الخوف اليومي بعض أوجه قصورها الجوهرية. واستطرد في مقاله قائلا: وبين إلحاح ذلك الخوف اليومي اللعين على طرق أبواب المنافي وبين العمليات الذهنية الأخرى التي سرعان ما تخيفني أيضا من الانجرار إلى سيناريو «الابتعاد المؤقت» ، وتتواصل مراوحتي بين رفض الصمت عن المظالم والانتهاكات وبين التورط في الكتابة الميكانيكية عنها ﻹبراء الذمة وإراحة الضمير، ولا تتوقف مراوحتي بين توظيف المفاهيم القاطعة لإدانة عقوبة الإعدام وجريمة التعذيب وطغيان المكون الأمني وحكم الفرد في سلطوية مصر الجديدة وبين التحايل على الظلم الذي يحاصرنا بمفاهيم رمادية لا مضامين حقيقية لها نتيجتها الحتمية الوحيدة هي فقدان القدرة على التفكير المستقل وعلى التعبير الحر عن الرأي».
الدولة تستأسد على الصحافيين
ومن مفاجآت الأمس الصحافية الهجوم الذي شنه عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة «الشروق»، ضد الحكومة بسبب ما يتعرض له الصحافيون من اضطهاد. وطرح عدة تساؤلات حول توتر العلاقة بين الصحافة والأمن مؤخرًا، قائلًا: «ما هي تلك الشطارة والمهارة والكفاءة التي تجعل بعض أجهزة الدولة تدخل في صراع مع الصحافيين وتحاول إخضاعهم أو قمعهم أو إرهابهم، ظنًا أن ذلك سيجعلهم يدخلون الحظيرة؟ وإذا لم تكن الحكومة وأجهزتها تدرك أن الصحافة هي خط الدفاع الأول عن مدنية الدولة، فتلك في حد ذاتها كارثة تجعلنا نضع أيدينا فوق قلوبنا؟ وأضاف حسين في مقاله في صحيفة «الشروق»: هذه المرة يصعب أن يتم تصوير الصحافيين بأنهم مجموعة من الإرهابيين أو الإخوان أو الطابور الخامس، أو أن «اليوم السابع» لسان حال مكتب الإرشاد! غالبية من كانوا حاضرين من معسكر 30 يونيو/حزيران، وبعضهم يدافع عن الدولة ومدنيتها ويتصدى للإرهاب بصورة أفضل من بعض المسؤولين! وتابع: يندر أن تجد إجماعًا في مصر هذه الأيام، لكن بعض ممارسات الشرطة وأجهزة الحكومة، وحدت الجماعة الصحافية بصورة لم تحدث منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 تقريبا، ففي الواحدة والنصف من ظهر الاثنين الماضي اجتمع رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة والحزبية مع مجلس نقابة الصحافيين برئاسة النقيب يحيى قلاش في مقر بيتهم الكبير، أي النقابة الكائنة في 4 شارع عبدالخالق ثروت، وتتوسط ثلاثة مبانٍ لها دور رمزي هي نقابة المحامين ونادى القضاة ودار القضاء العالي. واختتم: النقابة دعت رؤساء التحرير لبحث الانتهاكات التي تتعرض لها الصحافة من بعض الأجهزة، خصوصا بعد التحقيق مع الزميل خالد صلاح رئيس تحرير «اليوم السابع» والمحرر في الصحيفة نفسها محمد الفلاح، على ذمة نشر خبر عن تعرض موكب سيارات الرئاسة لهجوم في سيناء، وتم تصحيحه لاحقًا».
حتى متى يصمت المشير طنطاوي؟
ظل المشير طنطاوي منذ إدارته لشؤون البلاد عقب خلع مبارك مفضلاً الصمت على الكلام، وهو ما أثار حفيظة الكثيرين من بينهم حمدي رزق في «المصري اليوم» المستقلة: «كل الناس تكلمت عن المشير، ونسبت إليه أقوالا وأفعالا لو صحت، والرجل صامت لا ينفي مقولة، ولا يعقب على حادثة، سبحانه، سخّر طنطاوي ليكون رجل مرحلة هي الأصعب في تاريخ هذا الشعب الصابر، سمع النداء في «التحرير» صاخبا، فخرج بجنده لا يلوي على شيء، أوصى جنده على شعبه، لم يُمَارِ في العيش والحرية، قدم واجبه الوطني عما سواه، نَحَّى الرئيس جانبا، وتفرغ لمعركة الوطن. يتابع حمدي: قدّر طنطاوي أن يقف في مواجهة أخطر حلقات «لعبة الأمم»، كانت أجهزة المخابرات الغربية وذيولها العربية تقطع البلاد شرقا وغربا، والسفارات الأجنبية تعمل على مدار الساعة لتقويض البلاد، نشط الناشطون في التخريب، ومارست فرق المارينز المصرية أقذر أدوارها، وبغت وتجبرت جماعة الإخوان متحالفة مع السلفيين ملتحفة بجماعات العنف، واستطال الأقزام مردة في الظلام. ويشير رزق إلى تلك التحالفات التي ظلت تتقاتل على جثة الوطن، وصار الأمن القومي مختَرَقا، وسقطت الشرطة، وتهاوت مؤسسات الدولة كبيت العنكبوت، وخرج الإعلام الوطني من المعركة، وتَسَيَّدت «جزيرة الشيطان» المشهد بالكلية، وباتت البلاد على شفير الحرب الأهلية، والبيت الأبيض يرعى الفوضى الخلاقة، ويمد النار المشتعلة بأسباب الحريق الكبير. إذ فجأة وجد الرجل نفسه في لجة موج مضطرب، فأمسك بدفة سفينة قديمة، ماكيناتها معطوبة، أجهزتها الملاحية متعطلة، ومن تبقى من الملاحين قابضون على الجمر، كانوا بين يائس ومَحبَط وكَسير، وركاب السفينة هائجون يخرقونها من أسفل، وهم عن الغرق في بحر الفوضى غافلون. ويؤكد الكاتب أنه لو تكلم طنطاوي لاستحال أبطال أشباحا تتخفى في الظلام، ولو فتح فمه بكلمة لأحرق كيانات وهمية تتحدث كذباً بالوطنية، ولَعَرَّى شخوصا ترتدي مسوح الحكمة، طنطاوي شاهد حَيّ على مؤامراتهم، وأطماعهم، وقذاراتهم».
شفيق لا يكره السيسي
وننتقل للعلاقة الملتبسة بين الرئيس السيسي والمرشح الرئاسي الأسبق الفريق أحمد شفيق، الذي تصر داليا زيادة في «المصري اليوم» على أن بعض الإعلاميين حرفوا كلماته ليبدو وكأنه يهاجم الرئيس السيسي، أو يقدم نفسه كبديل عنه، وهو أمر مستحيل أن يخطر ببال عاقل، ليس فقط لأن الفريق شفيق لن يُقبل على تلك الخطوة لما فيها من خطر كبير على استقرار البلد، ولكن أيضاً لأن الشعب المصرى الذي أحب الفريق شفيق وأيده في مواجهة الإخوان في 2012 هو نفسه الذي اختار المشير السيسي في 2014 ومازال يؤمن به ويدعمه، ويرى أن كليهما عضدان لا ضدان.
وتشير داليا إلى أن كل ما يريده الفريق شفيق هو شيء من التقدير الذي يستحقه في بلده. متسائلة هل نعيب على الرجل انزعاجه كلما رأى اسمه يشوه على صفحات جرائد وطنه، أو نستكثر عليه شعوره بالمرارة لتجاهله في مشهد 3 يوليو/تموز العظيم، في حين سمح لآخرين بتصدر المشهد وقتها، ولم يكن لهم أي دور يذكر مقارنة بدور الفريق شفيق وأنصاره، بل على العكس، كان بعضهم مؤيداً أعمى للإخوان، قبل وأثناء فترة استيلائهم على مصر لأسباب دينية لا علاقة لها بحب الوطن، وتسبب بعضهم الآخر بمواقفه المائعة بعد 3 يوليو/تموز في توريط الوطن في خيبات ما زلنا ندفع ثمنها حتى اليوم، ثم فر إلى أوروبا متعمداً رشق جسد الوطن بتغريدات كالشوك المسمم بين الحين والآخر. وتتساءل داليا: هل نعيب على الفريق شفيق إصراره على استكمال التحقيق في انتخابات الرئاسة 2012 التي ما زالت تشكل عثرة في علاقاتنا الخارجية بسبب تصوير الإخوان لها بالديمقراطية، وبالتالي تنفي عن النظام الحالي تلك الشرعية في نظر العالم، وبحسب زيادة فإن الفريق شفيق ليس طامعاً في منصب أو راغباً في سلطة».
إلى شيخ الأزهر.. المسلمون مضطهدون فلماذ تصمت؟
ونصل بأتون المعارك الصحافية لشيخ الأزهر، الذي يباغته الكاتب الصحافي المتخصص في الشؤون العربية فهمي هويدي، بسبب حالة اللامبالاة التي تبديها مشيخة الأزهر الشريف، تجاه مسلمي الروهينجا ـ الذين يعانون من اضطهاد البوذيينفي ميانمار مؤكدًا أن هناك تقصيرا شبه كامل من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، تجاه تلك القضية. وسلط الكاتب الصحافي الضوء على معاناة مسلمي الروهينجا، وأضاف هويدي في «الشروق» المستقلة: «حين يحتفي المسلمون باستقبال شهر رمضان اليوم، فإن مسلمي الروهينجا مستثنون من ذلك، بوجه أخص جموعهم العالقة في البحر منذ عدة أسابيع، التي هربت من جحيم الاضطهاد وما زالت تبحث عن ملاذ يأويهم، أتحدث عن الألفي شخص الذين تعلقوا بأمل النجاة وتكدسوا في القوارب التي لم تجد شاطئا يرحب بها، وكانت النتيجة أنهم بقوا في عرض البحر يعانون من الجوع والأمراض، ويحوم حولهم شبح الموت طول الوقت. وعن التقصير الإسلامي، قال هويدي: في هذا الصدد لا مفر من الاعتراف بأن المنظمات الإسلامية والمراجع الدينية في العالم الإسلامي لم تقدم على تحرك فعال يمكن أن يشكل ضغطا حقيقيا لوقف اضطهاد المسلمين هناك، حيث اكتفى هؤلاء بالشجب والتنديد ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء رفع المظلومية عنه، صحيح أن ذلك أضعف الإيمان، وهو مقبول إذا لم يكن بوسع تلك المنظمات والمراجع أن تفعل أكثر من ذلك، ولكن لدينا من الشواهد والقرائن ما يدل على أن هامش التحرك الإيجابي يحتمل جهودًا أخرى تتجاوز حدود التعبير عن الاستياء والاستنكار. وتابع الكاتب، لقد زار شيخ الأزهر إيطاليا وإنكلترا خلال شهر يونيو/حزيران الحالي وشدد على أن زيارة الإمام الأكبر كان يمكن أن تكون أجدى وانفع لو أنها كانت لميانمار، لأن رمزيته يمكن أن تمثل ضغطًا حقيقيًا».
فضيحة.. مصر تحتفي بغولدا مائير
ونتحول نحو مزيد من المعارك الصحافية حيث تنتقد نيفين عمارة في «الأهرام» خطأ لا يغتفر وقع فيه المسؤولون عن أحد المتاحف المصرية مؤخراً وتؤكد الكاتبة، أن مثل هذا الخطأ يمثل إهانة للنضال العربي ضد المحتل الإسرائيلي: «ما بين صورتي الملكة رانيا عبدالله ومارجريت ثاتشر وضعت صورة رئيسة وزراء إسرائيل السابقة غولدا مائير، في متحف «نساء رائدات».. في القرية الفرعونية لتتسبب في إحداث جدل واسع، مما أدى إلى إجبار رئيس القرية الفرعونية، على الاعتذار معلنا بأن جميع الشخصيات تم اختيارها بشكل اجتهادي والتي كان من بينها صورة غولدا مائير،التي تم رفعها من المتحف بعد اعتراض عدد من المشاركين في الافتتاح على وجودها… متسائلين ماذا تفعل غولدا مائير هنا؟على الرغم من أهميه هذا السؤال إلا أن هناك سؤالا آخر على درجة الأهمية نفسها، آلا وهو من هي غولدا مائير؟ أهمية هذا السؤال من وجهة نظر الكاتبة يعود لسببين هما، أولا أن كثيرا من ابنائنا ممن لم يعيشوا تلك الحقبة لا يعرفونها.. أما السبب الثاني فهو أن البعض نسي أو بالأصح تناسى من تكون؟ وتؤكد الكاتبه أن غولدا مائير «أخطر امرأة في تاريخ الصهيونية بلا منازع، وقد لقبت بـ»أم إسرئيل الحديثة» و»المرأة الرجل» وقد ولدت غولدا في الثالث من مايو/أيار عام 1898 لأبوين يهوديين، في مدينة كييف في روسيا. انتقلت الأسرة إلى ميلواكي في ولاية ويسكونسن في أمريكا عام 1906. وتخرجت في معهد المعلمات بميلواكي، وعملت في التدريس في المدينة نفسها، وأثناء هذه الفترة انضمت إلى إحدى الجماعات الصهيونية النشيطة، ومن خلال وجودها في هذه الجماعة تعرفت على زوجها الذي كان من الأعضاء البارزين في الحركة، بعد وصولها وزوجها إلى فلسطين، انخرطت هي في العمل العام، وأصبحت ناشطة معروفة».
رمضان في خطر بسبب عبث الفنانين
ونبقى مع «الأهرام» ومشكلة تؤرق الكثيرين بسبب طوفان المسلسلات والبرامج التي يعج بها الشهر الفضيل وهو ما تحذر منه سحر عبد الغني: «هذا المارثون الشيطاني بين صناع الدراما في رمضان لعرض المسلسلات الهزلية، وبرامج المسابقات والمقالب الركيكة والفجة والمكلفة جدا، التي لا تقدم إلا المعاني التافهة والقدوة السيئة، بجانب أنها مضيعة للوقت وإهدار لقيمة شهر رمضان الفضيل والهدف منه. فبدلا من أن يهتم الصائم بالعمل على استغلال وقته في صلة رحم، أو عيادة مريض، أو قراءة وحفظ لكتاب الله، والتمعن في معانيه وتفسيره، أصبح للأسف ينكب على كل ما هو مخالف لروح الصوم، ويجدول يومه وفقا لمواعيد البرامج والمسلسلات، وما يترتب على ذلك بالقطع من مضيعة للوقت وانتقاص ثواب الصائم، الذي يحرص على مشاهدة المسلسلات الهزلية ويتناسى أن الصيام ليس الامتناع عن الطعام والشراب، ولكن الامتناع عن الهزل والتفاهات مع استغلال كل دقيقة في التقرب إلى الله قولا وفعلا.
وتضيف الكاتبة، تجد الدراما الرمضانية للأسف تحمل أفكارا فاسدة أوعنفا ودموية، أو مشاهد عري وإباحية ومشاهد غرف النوم المغلقة والكباريهات والراقصات والسكارى والمدمنين، تحت شعار الواقعية، لكنها للأسف على العكس تماما فهي تشوية للواقع بصفة عامة ورمضان بصفة خاصة، ولا تتفق مع جلاله وقدسيته متناسين الهدف منه وما به من روحانيات فهو شهر التوبة والصوم والغفران وليس شهر المسلسلات والبرامج التافهة. وتشير سحر إلى تحذير الائمة المشاهدين من متابعة تلك الاعمال: على الرغم من اتفاق عدد من علماء الدين على تحريم مشاهدة مسلسلات رمضان الهزلية والمبتذلة، لأنها تقتل الوقت وتميت القلب وتلهي الصائم عن قراءة القرآن أو الصلاة والتعبد إلا انهم استثنوا من فتواهم الفن الهادف».
مصر تقبل القسمة على ستة
وعلى الرغم من نسائم الشهر الكريم إلا أن الفرقة لازالت تخيم على المواطنين، حيث باتت مصر تقبل القسمة على ستة، كما تشير إسراء عبد الفتاح في «اليوم السابع»: «الشعب الأول: شعب مؤيد للنظام في كل شيء تأييدا أعمى، وهذا الشعب يرى كل من ينتقد النظام عميلا وخائنا وإرهابيا فورا أسطوانة جاهزة ومعدة مسبقا. الشعب الثاني: يعيش ملكوتا آخر ولا يعرف أن ما يقوله هو درب من دروب الخيال، وهذا الشعب بحسب الكاتبة منه المسالم على حساباته أو في تظاهراته ومنه العنيف ومنه الإرهابي. الشعب الثالث كما تراه إسراء شعب: «إحنا آسفين يا ريس»، الشعب المباركي، الذي يرى أن مبارك رجل شريف مظلوم دبرت ضده مؤامرة يناير/كانون الثاني، وهنا يتفق نوعا ما في هذه الجزئية معه الشعب الأول ويبدآن معا في لحن أسطوانة «يناير مؤامرة». الشعب الرابع: وهو الشعب الحالم وده أغلبه من الشباب الباحث عن شعار ثورة يناير العيش والحرية والعدالة والكرامة والمتهم من الجميع بالعمالة والخيانة، سواء من الشعب الأول والثاني والثالث، وهذا الشعب الرابع للأسف منقسم إلى فصيلين آخرين فصيل أكثر راديكالية وهم يسار هذا الشعب، وهذا الفصيل للأسف أيضا لا يرى إيجابيات ولا يقيم الوضع بموضوعية، آلياته أحيانا كثيرا ما تختلف عن يمينه الأميل للإصلاح من الإسقاط، فالفصيل الراديكالي يرفض بكل شدة آليات الفصيل الليبرالي المصلح، الأمر الذي يصل للاتهام أيضا بالتخوين وبيع الثورة بكل أسف. الشعب الخامس: وهم أقلية جدا جدا، وهم الشعب الموضوعي الذي يرى الخطأ خطأ وينقده والصح إيجابا ويذكره، وهنا يتداخل هذا الشعب مع الفصيل الليبرالي في الشعب الرابع ويتفقان معا كثيرا، ومن الممكن أن نعتبرهم فصيلا متجانسا. الشعب السادس: ظهر مؤخرا ولم تتضح ملامحه بعد فهو شعب مؤيد للفريق شفيق ويرى فيه الرئيس والقائد».
عام من الفشل وتلك هي الأدلة
ماذا قدم السيسي خلال عام من تنصيبه كحاكم، العنوان الأكبر للإجابة على السؤال بحسب رضا حمودة في «الشعب»، هو الفشل الذريع في كل شيء وعلى كافة المستويات وفي جميع الملفات. الملف الأمني قد فشل فيه بامتياز، حيث ما زالت التفجيرات تُدويّ في كل مكان وفي أهم مؤسسات الدولة من مديريات الأمن وفي قلب العاصمة (رمز وهيبة الدولة) ومحطات المترو والسكك الحديدية في وضح النهار، ومازال الإرهاب الغامض يهدد أمن شبه جزيرة سيناء، إلى الحد الذي نستطيع أن نزعم أنه لم يعد هناك أمن في سيناء على الإطلاق، حيث القتل خارج إطار القانون وتهجير الأهالي وهدم المنازل، ومعاملة المواطن السيناوي على أنه مواطن غير مرغوب فيه. أما الملف الاقتصادي فالواقع يكشف وفق رأي حمودة حجم الكارثة، فكل المؤشرات الحكومية من داخل نظام الانقلاب ذاته وفي مقدمتهم السيسي تتحدث عن استفحال الفساد وتردي الحالة الاقتصادية، حيث قفز الدين العام والعجز في الموازنة لمستويات قياسية، مع ارتفاعات في مستوى التضخم، وزيادة نسبة البطالة بشكل مخيف، فضلاً عن هروب الاستثمارات الأجنبية. أما على مستوى حقوق الإنسان فحدث ولا حرج عن حجم الانتهاكات التي يشيب لها الولدان من تعذيب ممنهج وحشي حتى الموت بحسب الكاتب الذي ينتقل لتقييم ملف القضاء المنوط به إقامة العدل والقسط بين الناس، من دون انحياز لجهة أو سلطة، ويرى الكاتب أن رائحة فساده تزكم الأنوف، فلم يحدث في التاريخ البشري أن صدر حكم على 600 شخص بالإعدام دفعة واحدة سوى في مصر المحروسة، فضلاً عن أحكام أخرى وصل عددها الاجمالي أكثر من 1500 شخص، من بينهم الشهيد والأسير والشيخ المسن».
صلاة التراويح تجمع بين الإخوان وابني مبارك في السجن
ومن التقاريرالشيقة التي انفردت بها «اليوم السابع» مستقلة تقرير عن لقاء رموز الإخوان ونظام مبارك داخل السجن خلال شهر رمضان: «يلتقى نظام مبارك المتمثل في نجليه علاء وجمال، والإخوان المتمثل في قيادات الجماعة الصادر بحقهم قرارات حبس، في صلاة التراويح داخل أسوار السجن، ويلتقون في المسجد. علاء مبارك يصطحب مصحفًا كبيرًا لقراءة القرآن قبل صلاة التراويح، ويحرص الأخوان علاء وجمال الصادر بحقهما قرار بالسجن 4 سنوات في قضية القصور الرئاسية على الذهاب إلى مسجد السجن لأداء صلاة التراويح، كما اعتادا السنوات الماضية من حبسهما، ويزحف أيضا عدد من قيادات وشباب جماعة الإخوان إلى المسجد لأداء صلاة التراويح، ويلتقون داخل المسجد. تضيف الصحيفة وعلى الرغم من جو الروحانيات الذي يسود شهر رمضان، إلا أن معظم قيادات الإخوان وأيضًا نجلى مبارك يحرصون على الحديث في الأمور السياسية والمشهد السياسي والأحداث الجارية في الشارع المصري، وآخر التطورات والنزاع على حكم البلاد بين جميع الأنظمة السابقة. قيادات الإخوان معزولون عن باقي السجناء وبعيداً عن قيادات الإخوان الصادرة بحقهم أحكام بالسجن والذين يؤدون صلاة التراويح داخل المسجد، يحرم أعضاء مكتب الإرشاد من التجمع في المسجد، خاصة أن معظمهم صدرت ضدهم أحكام بالإعدام ويرتدون الملابس الحمراء ومعزولون عن باقى السجناء، وفقًا للوائح السجون، وأبرزهم محمد خيرت الشاطر نائب المرشد العام للجماعة، والدكتور محمد بديع المرشد السابق للجماعة، وأحمد عبد العاطي ومحمد الكتاتني وعصام العريان وآخرون، حيث يتم وضعهم في زنزانات الانتظار والمحكوم عليهم بالإعدام بعد صدور أحكام أخيرة من محكمة جنايات شمال القاهرة بإعدامهم في قضيتى التخابر والهروب من وادى النطرون. ويظهر حازم صلاح أبو إسماعيل في مقدمة صفوف المصلين لصلاة التراويح، وربما يؤدى دورالأمام في كثير من الوقت».
حسام عبد البصير