لو كان الحظ ضحك لبنيامين نتنياهو لكان الصراع الذي يوتر الأعصاب بين الولايات المتحدة وإيران، وليس بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، عندها كانت ستغرق الأمور الهامشية مثل السيجار والغواصات والشمبانيا في البحر. عند الحديث عن الحياة نفسها، كما يقول نتنياهو، لن يطلب أحد الحصول على الأمور الممتعة في هذه الحياة.
كيف حدث أن الحظ لم يبتسم لنتنياهو. في هذه المرة ابتسم للمواطنين العرب في إسرائيل، قال لي صديق: «في خطاب نتنياهو الأخير في مظاهرة التأييد له من قبل الليكود، الذي عبر عن التحريض ضد كل من لا يتفق معه، غاب العرب. ولكنني قلت له بأنني شعرت بالإهانة. فإذا لم يتذكرنا في ذروة أزمته نحن العرب، ليس كتهديد ديمغرافي وليس كمن يتدفقون إلى صناديق الاقتراع، فمتى سيتذكرنا؟ لقد تحدث فقط عن اليسار ووسائل الإعلام وأدار الظهر لنا. وكما يقول المثل العربي «من شاف حبايبه نسي أصحابه».
صديقي رد قائلا: «ألا يكفي أن نتنياهو هاجم إخوتنا في السلطة الفلسطينية؟»، فأجبته: بالتأكيد لا، فنحن معروفون في قاموس إسرائيل كـ «عرب إسرائيل»، أي أننا نعتبر شيئا ثمينا بالنسبة للدولة، ومن الجدير استخدام هذا الشيء أولا، وقبل استخدام إخوتنا في المناطق المحتلة. فالبروتوكول يلزم بذلك.
اضطر صديقي على الموافقة على المنطق في أقوالي: بفضلنا هو اليوم رئيس حكومة. تخيل ماذا كان سيحدث لو أنه قال إن المغاربة يتدفقون في الحافلات إلى صناديق الاقتراع. عندها كان سيودع رئاسة الحكومة ورئاسة الليكود. أما نحن العرب فنعتبر الكنز الذي يقدرون أهميته.
لكن صديقي هدأني وقال لي إنه يجب أن لا أقلق: اليمين سيحتاج الينا، ويبدو أن نتنياهو يحتفظ بنا لأوقات الضائقة. وسألت: متى؟ فأجاب: مثلا إذا تم تقديم لائحة اتهام ضده.
ومن شدة السعادة قلت: إذا لم يكن في ملف 1000 فسيكون في ملف 2000. وإذا لم يكن في ملف 2000 فهناك المزيد من الآلاف. فنتنياهو لن يتركنا لمصيرنا أبدا.
وقال صديقي بثقة إنهم سيحتاجون إلينا دائما. انظر إلى افيغدور ليبرمان، فبدون العرب لم يكن يستطيع الحصول حتى على رِجل كرسي في الكنيست. وبفضلنا هو الآن وزير الدفاع. ولكن ليبرمان يريد منا المغادرة من هنا، قلت في إشارة على عدم توافقي مع أقواله. فقال: إذا غادرنا فسيغادر هو أيضا كرسيه. هل تدرك ذلك؟ قلت: نعم، وخضعت أمام منطق هذا الصديق.
يبدو أننا مهمون جدا للدولة، قلت بفخر. نعم، نحن الكوابح، أضاف صديقي، الكوابح الطائفية والقومية والاجتماعية. فبدون العرب سيهاجمون الإثيوبيين أو المهاجرين من روسيا، ولا تنس المغاربة أيضا.
عندما بقيت وحدي فكرت في الماضي. فقد وصف اهود باراك في حينه الدولة مثل فيلا في الغابة، وكان قصده الدول العربية المحيطة بنا. وفكرت بيني وبين نفسي أنه من المهم أن أقول لباراك في هذه المناسبة إن الغابة أصبحت هنا، مع كل الفساد الملتصق الآن باسم نتنياهو.
صحيح أن الرئيس في الدول العربية هو الملك، وهو يستطيع أن يأخذ من كنوز الدولة ما يريد، لكن هناك الشعب يقوم بالانتفاض على الأقل.
أما هنا في الغابة الزرقاء ـ البيضاء فيكفي قول كلمة تحريض واحدة ضد الفلسطينيين، أو رفع علم الخداع ضد السلاح النووي الإيراني، فيقف الشعب متأهبا ومستعدا لتنفيذ كل مهمة تُطلب منه، حتى لو كان الحديث يدور عن مغامرة عسكرية مشكوك فيها يقوم الزعيم بافتعالها.
هآرتس ـ 14/8/2017
عودة بشارات