ليبيا بخير

حجم الخط
4

■ ليبيا هذه العجوز الطيبة، ثلاثة أرباع مساحتها صحراء في الجنوب خالية من السكان تجري من تحتها انهار من المياه العذبة، قدر المختصون عمرها كمخزون افتراضي يستمر ويكفي الليبيين الاف السنين، هذه الصحراء الليبية الشديدة الاتساع في جوفها موارد طبيعية وخيرات الله ونعمه، من حديد ونحاس وجبس وكبريت ويورانيوم ونفط وغاز، وفي شمالها يتوسد ساحل البحر الأبيض المتوسط بطول الف وتسعمئة وخمسة وخمسين كيلومترا مربعا، وهذا الساحل البحري الطويل يربط باحكام بين جنوب اوروبا وشمال افريقيا، بحر مياهه غنية جدا بالملح والإسفنج والأسماك، ليبيا ثروة حقيقية لا تنضب يمكنها أن تكون أكبر مصدر لتوليد الطاقة.
وليبيا تاريخها حافل بالمآثر والجهاد والبطولات والتضحيات الجسام التي صنعها رجال سطروا أسماءهم باحرف من نور في صفحات التاريخ على مر العصور وفي مختلف المجالات، فمن شيشنق وهانيبال الى عمر المختار ورمضان السويحلي والباروني وادريس السنوسي وبشير السعداوي .
كل هذا التاريخ العريق وكل تلك الموارد الغنية ستجعل من ليبيا دولة مهمة جدا في المستقبل القريب، وسيتجاوز الليبيون ترسبات الماضي لتلحق بلادهم بركب الدول المتقدمة لا محالة، خاصة ان عدد سكانها من العرب والامازيغ والطوارق والتبو قليل بالنظر لحجم مواردها المتعددة، وكلهم متفقون تماما على أن ليبيا لهم جميعا، وحقوقهم مكفولة بالتساوي، وان الخلافات التي حصلت وتحصل بين بعض الليبيين عمرها قصير جدا، فليس بينهم خلاف عرقي او طائفي او ديني او مذهبي، وحتى أيديولوجيا ليس هناك في الواقع من يختلف مع الاخر أو يحمل فكرا أيديولوجيا حقيقيا يختلف فيه عن غيره، لان المحصلة النهائية والهدف الذي يسعى جميع الليبيين لتحقيقه هو بناء الدولة ومؤسساتها على قواعد واسس صحيحة، وكل الخلافات تقريبا والاختلاقات الحاصلة الان هي في واقعها خلافات حلها اسهل مما يتصور الكثيرون، وأكاد أجزم أن هذه الخلافات يمكن حلحلة معظمها ضمن أطار شخصي أو عائلي أو قبلي على اكثر تقدير، وبعضها سيلعب العرف الاجتماعي دورا كبيرا في التقريب بين وجهات نظر المتخاصمين وسيسامح الليبيون بعضهم بعضا، وما ستعجز قواعد العرف عن حلحلته والبت فيه سيتولاه القضاء، الذي سيتم تفعيله قريبا جدا، وسيقول القضاء كلمته، فكل الليبيين سواسية امام القانون ومن ارتكب جريمة لا تسقط بالتقادم سينال جزاءه، وكل مواطن ليبي له الحق في ان يعبر بحرية عن كل ما يراه صحيحا بشرط ان لا يمس حرية غيره.
سيعود الليبيون المهجرون اليها، وسيعود المهجرون داخلها الى بيوتهم واماكن سكناهم، الا من قتل أو سرق أو افسد في الأرض، فلا يمكن لثورة السابع عشر من فبراير/ شباط 2011 التي قامت من اجل تخليص ليبيا والليبيين كلهم بدون تخصيص من الظلم والقهر والكبت الذي عانوا منه سنوات وسنوات أن تسمح لثوارها ان يظلموا اخوة ليبيين لهم، ليس من المعقول ولا من المنطق ان تمنع ليبيا من ان يعيش في أي مكان يريد، لانه كان ضحية تجهيل ممنهج على مدى أربعة أجيال متتالية مارسه اعلام القذافي عليهم، والقذافي بنفسه وابنه سيف في أيامهم الأخيرة طلبوا من الليبيين أن يمنحــــوهم فرصة أخرى ليحكموهم بنظام جديد، وقالوا انهم سيغيرون النظام كله والعلم والنشيد أيضا، وبشكل عام ليبيا ليست معمر القذافي ليختلف الليبيون مع بعضهم بسببه وبسبب أفكاره التي دفنت معه، وهي أيضا ليست معمر القذافي الذي فتح مخازن السلاح كلها ومات وتركها مفتوحة لتبقى البلاد من بعده في جحيم ونار تحرق الجميع بدون ان تفرق بين من كان معه ومن كان ضده.
ستعود ليبيا الى الطريق الصحيح الذي سينقلها وبسرعة الى الامن والأمان الذي اصبح مطلبا ملحا وقويا لابد من تحقيقه، ورغم وجود أكثر من عشرين مليــون قطعة سلاح بين متوسط وخفيف وثقيل خارج سيطرة الدولة، بحسب تصريح الأمم المتحدة، إلا أن هذا السلاح سيعود الى ثكناته في القريب العاجل، وسيفكر الليبيون بعقــــولهم، ويشمرون عن سواعدهم وسيكتبون دستورهم ويعيدون امجاد اجـــدادهم ويبنون دولتهم، وسيكون هذا الجيل مفخرة للاجيال القادمة، وسيكون شعار الليبيين التسامح والتصالح والعفو والمصالحة الاجتماعية القائمة على أسس متينة وقوية مضمونها حب الخير وحب السلام وحب ليبيا التي لن تكون الا بلدا كبيرا للحب والخير والحرية والسلام، انها مسألة وقت فقط أوكد لكم انها بخير ولن تكون الا كما يريدها الليبييون وربما أفضل.

٭ كاتب ليبي

سالم أبوظهير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية