يوما بعد آخر تتكشف لعبة الأمم التي تحاك ضد ليبيا، تشكيل أحزاب سياسية عقب سقوط النظام في بلد رأت في الأحزاب عنصر تفرقة وان الظروف ليست مؤاتية لإنشائها، ألغاها الملك بجرة قلم وجرمها النظام السابق. خلال فترة وجيزة من تشكيل الأحزاب اتضح للجماهير مدى خطورتها على وحدة الوطن وتشرذمه، لكن السيد ليون أراد احياءها فجعلها أحد مسارات حواراته التي لم تنقطع ليكون لها شأن، كنا نتمنى ان يصدر مجلس النواب قرارا بحل هذه التشكيلات المتصارعة على السلطة غير آبهة بوحدة التراب الليبي، الى ان يصدر دستور ثابت.
كيف لأحزاب تدعو إلى الفرقة واعتماد خطاب الجهوية وهدر الأموال ان تُنصّب حكما على الشعب؟ في البداية سفه كل منها رؤى الآخرين وشكك في برامجهم الانتخابية لأجل الوصول الى السلطة، رأت الجماهير في تموز/يوليو2012 بداية مرحلة جديدة، لكنها سرعان ما لعنت ذاك اليوم لما شابه من تدليس، فاذا بهؤلاء المحازبين يسعون لتحقيق مآربهم وينفذون أجندات خارجية تهدف إلى إبقاء البلد في دوامة عنف، الدم الليبي لا يكاد يتوقف عن النزف، مقدرات البلد تم التلاعب بها، والأنكى من ذلك ان مجلس النواب المؤقر اصدر مؤخرا قرار عفو يمحو به جرائم تقشعر منها الأبدان، ورغم ذلك فان هؤلاء المجرمين، لم يرضوا بل نراهم مستمرين في غيهم.
عندما وجد هؤلاء «ترويكا ليبيا» انهم جميعا في مركب واحد يغرقهم، أصبحوا بنعمة الغرب إخوانا نبذوا خلافاتهم الظاهرية جانبا، سارعوا بعقد اجتماع لهم في جنيف(احدى محطات تقطيع الوقت) لبحث سبل تقاسم الحقائب الوزارية لحكومة الوفاق الوطني والاستمرار في نهب اموال الشعب وخاصة تلك المجمدة بالخارج التي سيفرج عنها حال تشكيل الحكومة (وتلك كارثة كبرى)وانتهاج سياسة تكميم الأفواه، لأنهم يرون في الأقلام الحرة تعريتهم وزوال ملكهم، انهم مستعدون لعمل كل ما من شأنه الإجهاز على تطلعات الشعب الليبي في الحرية وإقامة دولة العدل والقانون.
ميلاد عمر المزوغي