بعد أن فرغت من درنة وأجدابيا من وضع نهاية «للإرهابيين والتكفيريين» ها هي قلعة المقاومة بنغازي تقتفي هدى النصر باسترجاع جل مواقعها الحيوية والإستراتيجية من سيطرة التنظيمات الإرهابية، لتدشن مشروع «كنس الدواعش» على أوسع نطاق، وتحذو طريقا تحرريا تختلط فيه مشاعر النصر والآلام والنصر الذي تتنفسه هذه الساعات من كابوس يعبث بأبنائها قتلا، وتشريدا، وترهيبا، وتسلطا على رقاب الناس، وكبتا لحرياتهم، بعد أن جثم على ظهرها، وآلام الشهداء والدماء الزكية، التي سكبها شباب المقاومة من الجيش الوطني الليبي، لأكثر من عام ونصف العام نقريباً.
بنغازي تنتصر، لأن أبنائها قرروا المقاومة منذ أن وضع الإرهابيون أول قدم لهم فيها، واسترخصوا دمائهم في سبيل الوطن، ورفضوا الاستسلام لحكم الخوارج، مهما بالغت في انتقامها وجرائمها وعفن مسيرتها الشيطانية سيئة السمعة والفعل، التي ألحقت الدمار في كل مكان مرت به في مدينة تغنى بها التاريخ.
انتصرت بنغازي والعالم أجمع شاهد على ذلك، لأنها لا تعرف إلا النصر, وخاطبت الإرهابيين بلغة المقاومة التي لا تقهر، ولا تعرف الهزيمة طريقا إلى قاموس حريتها بعد أن شاهد العالم الانتصارات التي حققها الجيش الليبي بعد تحريره لأحياء رئيسية من قبضة «داعش». وعبثا أن يتسلل الاستسلام إلى مكنون إرادتها، ومخزون طاقاتها الشبابية التي لا تقهر. اليوم بنغازي على موعد لتساقط رموز الإجرام والقتل في أزقتها، وشوارعها. تتوالى الأخبار حول هزيمة هذا التنظيم وسقوط من اقترف جرائم بحق أبناء بنغازي، ومحاصرة الجماعات المتشددة في مناطق أبوهديمة والليثي، والقوارشة وغيرها. وعلى مدى الأيام القليلة الماضية، أقيمت احتفالات شعبية في الشوارع الرئيسية للمدينة للتعبير عن الفرحة بالانتصار الذي انتظروه ردحا من الزمن وبعودة الحياة إلى طبيعتها في مدينتهم.
قريبا ستتحرر كامل المدينة من أيدي العبث الظلامية. النصر يلوح في سماء بنغازي وكل أرجاء البلاد، وغدا تصبح خالية من الإرهابيين والمخربين، ونرى ليبيا تفرح بعرس انتصارها وتحررها من حثالة الشر لتشهد عيد النصر وصلاة الرحمة على شهدائها الأبرار.
سرت.. مصراتة.. زليتن.. الخمس.. طرابلس.. صبراتة.. بقية المدن الليبية: هبّي سريعا كالإعصار لملاحقة آفة العصر، وعصابات القتل، وعبثية قطعان القرون الوسطى. وتسلحي بالشجاعة لتضعي نهاية سريعة ومؤلمة لمشروع الإرهاب والفئات الضالة ورأس تدبيرها. اجعلي العيد عيد النصر، وعيد استعادة الوطن المخطوف، والمكلوم من أيادي العبث الظلامية.
مسيرة التحرر، يجب أن تكون منظمة ومعبأة بذات الإرادة القوية، ومنسقة في ضرباتها وعلى مختلف الجبهات بحيث لا يرد البغاة المجرمين نفس، ولا يجدون مناصا من التسليم أو النهاية المخزية.
مهمة كنس «الدواعش» تستدعي هبّة وطنية منقطعة النظير في كل شبر من وطننا الحبيب، للتخلص من هذا الداء النتن الذي أزكمت رائحته الأنوف. النصر آتٍ لا محالة، وقوات الجيش الوطني تسير بخطى ثابتة لتطهير باقي المدن الليبية الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وأن تحريرها وكتابة نهاية هذا التنظيم مسألة وقت لا أكثر.
محمد عبدالحفيظ الشيخ