ليتنا نتقن الغناء…

حجم الخط
4

لم يتغير شيء
الجدران من إسمنت
والنوافذ تنتظر الريح،
كذلك الظلّ الواقف على المنصة
ينتظر وتر الغيتارة،
يريد أن يرقص
ويشاغب على درج الحياة.
في الطريق السريع كنت وحدي
أراقب القادمين كالبرق والذاهبين كالبرق
كنت أتمعّنهم،
وانتظرك
كنت أستطيع أن أقرأ جبينهم
رغم سرعة عبورهم
كنت انتظرك بشدة
وأتمعّنهم بشدة.
يحل كل شيء في موعده
حتى الحزن يأتيك في موعده
يقطع حديثك مع الابتسامة ويعانق ثغرك
إنها المجنونة الحياة
لا تهمها مواعيدك،
فقط تأتي هي في موعدها .
أَرتدي معطف الكلمات
وأقف لأصارع المطر
أريد أن أخسر
لأبكي كثيراً
أريد البكاء
أحتاج البكاء.
ذاك الرجل الذي هاجر لأجلي
بكى
تألم
ومد يده ليسرق ما تبقى من حزني
يلبس وجعه ويضحك بوجهي
يغلق أزرار قميصه بعناية
يربط حذاءه بألق
ويضع أحزانه في خزانته
يشد القفل عليها
فقط حين يقابلني
كي يقول لي:
«أنا سعيد بكِ».
يزهر الكرز ويدفئ الشتاء
لولا حبي للألوان لاستشهدت منذ زمن
فكل يوم لي ميعاد مع الهزيمة
حتى درج الخشب يهزمني
كل مرة يطردني من خصره .
الأمس الذي يلعب في ماضيِّ
والغد الخائف من القدوم
أحلامي عالقة بذاكرتك
تحاربني بها
كل يوم تشنق إحداها
تنتقم مني بها
فقط لأني قلت «لي صوت».
صوت العصفور على الجبل
كل مرة أسمعهُ
أتأكد بأنه يغني للحياة لا لسربه
الحياة جميلة
ليتنا نتقن الغناء
ليتنا نحب الغناء
حينها سنصل للجبل

شاعرة كُرديّة سوريّة

خوناف أيوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية