ليست هدية لإسرائيل بل برميل بارود متفجر

حجم الخط
0

واشنطن؛ يُكمل دونالد ترامب الشهر المقبل سنة على ولايته، وما يميز هذه الفترة الزمنية أكثر من أي شيء آخر هو النزوة التي جاء بها الى المنصب، عدم اليقين، انفجارات الغضب والكلمات الفظة. لقد انتخبت أمريكا رئيسا غَيَّر القاموس السياسي الداخلي والخارجي، وتوجت شخصًا لا يتصرف فقط كالمتوحش بل القرارات التي يتخذها أيضا على عجالة مزاجية، من دون إعداد، ومن دون دراسة انطلاقًا من الجهل التام وإطلاق الأكاذيب على التويتر.
هكذا أيضا يدير أحد المواضيع الأهم بالنسبة لاستقرار الشرق الأوسط: التسوية الإسرائيلية ـ الفلسطينية.
عمليًا، ليس لترامب عقيدة سياسة خارجية، إلا إذا اعتقد كعقيدة الهوس في عمل كل شيء معاكس لأوباما. في نهاية الأسبوع، ربما اليوم، يُفترض فيه أن يُعلن أنه يعترف بالقدس عاصمة إسرائيل، إلا إذا غيّر رأيه مرة أخرى. القيادة الأمنية والسياسية كلها لديه تعارض الخطوة. فمثل هذا الإعلان، كما يدّعون في واشنطن، سيكون محملا بالمصيبة ليس فقط للمسيرة السلمية واستقرار المنطقة، بل أيضا لإسرائيل نفسها: فإذا كان بوسع الرئيس أن يكسر سياسة تمتد عشرات السنين في الإدارة، وبموجبها تتقرر مكانة القدس فقط في المفاوضات بين الطرفين بالتوافق، فيمكنه بالخفة ذاتها أن يعترف بدولة فلسطينية. فإذا كان يرسم حدود إسرائيل، فما الذي يمنعه من أن يرسم حدود فلسطين؟
الاعتراف بالقدس ـ موحدة، مقسمة، غربية أو شرقية ـ عاصمة إسرائيل هو بداية تسوية مفروضة، إذا كان ممكنا على الإطلاق أن نسمي هذه تسوية. وسيؤدي الإعلان بشكل فوري إلى إبعاد الشريك الفلسطيني عن طاولة المفاوضات، الذي آمن أن ترامب بالذات سيكون قادرا على إحلال السلام، لأنه صلب، لأنه لا يرى أحدا من مسافة متر، لأنه رجل أعمال وعقارات. لقد انطلق ترامب على الدرب مع تصويت ثقة من جانب القدس ورام الله، وهو يوشك على أن يفجرها بوحشية مع إعلان شعبوي يستهدف خدمة قاعدته السياسية في اليمين الأمريكي أكثر من خدمة مصالح الفلسطينيين أو مصالح إسرائيل.
نعم، ترامب يريد أن يحل السلام، ولكن بخلاف الخيالات التي وصفت شهوته للموضوع ـ فإن هذا لا يشتعل حقا في عظامه. ففي البيت الأبيض توجد مسودة خطة مبادؤها نشرتها لأول مرة في «يديعوت احرونوت» قبل بضعة أشهر: دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، تبادل للأراضي، من دون حق عودة، رعاية سعودية ودول عربية أخرى للخطوة بشكل يجعل التسوية تؤدي الى رفع مستوى العلاقات بين إسرائيل وبينها. خطوة هي سلام إقليمي أكثر مما هي حل صرف للنزاع. كلمات جميلة، نوايا طيبة ـ ولكن ترامب لم يخترع الدولاب. صيغة كلينتون وخريطة الطريق حددتا الطريق للحل قبله.
والآن، فإنه يوشك على أن يشوش التفاهمات مع إعلان ليس له أي معنى عملي. فعلى أي حال يوجد نوع من الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة إسرائيل. فعندما يصل المسؤولون الأمريكيون الى البلاد، فإنهم يجرون لقاءات العمل لهم في العاصمة. كما أن هذه ليست هدية ود لإسرائيل بمناسبة يوم ميلادها السبعين ـ هذه برميل بارود يوضع أمام بوابتها. فلمثل هذا الإعلان الآن إمكانية كامنة هدّامة لدحرجة الشرق الأوسط نحو فتراته الأسوأ. ولكن ماذا يهمه؟ فالثمن نحن سندفعه.
ليس مصادفة أن الرؤساء الجمهوريين قبله اتخذوا جانب الحذر كما يحذر المرء من النار من لمس موضوع القدس من دون تسوية شاملة وبموافقة الطرفين. غير أنه في عالم التجار الذي يأتي منه ترامب يمكن للقدس أن تصنف مدينة أخرى لإعادة التقسيم. من الصعب الافتراض أنه يفهم النوازع، الشحونات الحساسة، الجنون والدماء المشاركة في هذه المدينة، التي هي القلب النابض ليس فقط لشعب واحد. فهو يعرف فقط أنه يجب عمل ما لم يتجرأ أوباما على عمله.

يديعوت ـ 5/12/2017

ليست هدية لإسرائيل بل برميل بارود متفجر
الإعلان حول القدس الآن سيدفع الشرق الأوسط نحو فتراته الأسوأ
اورلي أزولاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية