يوجد لدي اصدقاء أمريكيون يفكرون بالهجرة جديا. لم أسمع بعد عن أحد قرر بيع بيته وترك عمله، لأنه إلى جانب الخوف هناك توقع كبير بأن دونالد ترامب سيُهزم وسيختفي الأمر مثل حلم سيىء، كابوس.
هذا هو ايضا التقدير السائد في وسائل الإعلام والساحة السياسية، بأنه سيخسر. إلا أنه من الواضح أنه حتى لو خسر في تشرين الثاني، فإن ما يحدث الآن في الولايات المتحدة لن ينسى ولن يختفي بسرعة.
إن مجرد ترشح ترامب ـ يجب أن نتذكر أنه المرشح الرسمي للحزب الكبير والقديم، الحزب الجمهوري، وليس لمجموعة هامشية ـ هو انعكاس لوجود أرواح شريرة وشياطين قديمة، التي تعيش حياتها الخاصة. حقيقة أن شخص كهذا يسيطر على النقاش الجماهيري لأشهر طويلة، وأن كل اقواله الحمقاء تُحدث الصدى من الشاطىء إلى الشاطىء، وتزعزع الساحة السياسية، تكشف عن أمريكا التي يصعب قبولها وهضمها.
ملايين الأمريكيين يؤيدون ترامب. من السهل حل الأمر والقول إنهم ضحايا. ويمكن القول ايضا شيء مثل «إنهم لا يفهمون الخطر». اقوال كهذه تشير إلى الانفصال والتعالي (نحن نفهم وهم لا). وهذا يؤدي إلى طريق سياسي مسدود ينتهي بأقوال بائسة مثل «الشعب غبي». ولذلك لا يمكن عمل أي شيء. من اجل مواجهة الواقع الذي يجسده ترامب، يجب فهمه. هذا صحيح في الولايات المتحدة مثلما هو صحيح في اسرائيل. تحدثت مع اشخاص كثيرين يؤيدون ترامب، معظمهم كما لاحظت، ليسوا اغبياء أبدا. إنهم يدركون نواقصه وأخطاءه، ورغم ذلك يؤيدونه. وسمعت منهم عدة اسباب: غياب الثقة العميق بهيلاري كلينتون وزوجها، المعارضة الشديدة لباراك اوباما وسياسته، احترام نجاح ترامب وقدرته التسويقية، المشكلات الصعبة على برنامج العمل الأمريكي مثل الجريمة والفقر، القلق من الإرهاب وغياب الأمن في العالم، والرغبة الكبيرة في التغيير. في السطر الأخير، يوجد للجميع تقريبا عدم ثقة عميق تجاه البنية السياسية، المؤسسة و»الطريقة».
إن سر قوة ترامب وقوة جذبه ينبعان من الصلف والتحريض. كلما كان الضرب أقوى ومزعزع ويذبح بقرة أخرى مقدسة في النقاش «المتعارف عليه» (الأقليات، أعراق، وسائل الإعلام) كلما شعر مؤيدوه أنه يعكس تفكيرهم. عندما أعلن في المؤتمر الجمهوري «سأكون صوتكم» ـ فهو قصد ذلك بالضبط. وهذا ما يريدونه: أن يسير ضد التيار. الأمر الذي يعتبر مهينا ومرفوضا ومحظورا حسب قوانين اللعب العادية، لا يصلح في النقاش بين ترامب وبين ملايين مؤيديه. وهذا بالفعل حوار. إنه يُسمع وهو يُسمعون، في تويتر مثلا، وايضا يفتحون جيوبهم.
يجب علينا تذكر الجيب لأن الأموال في السياسة هي لاعب رئيس. المتبرعون الجمهوريون الكبار يجلسون على الجدار. إنهم جزء من الطريقة وترامب يخيفهم ايضا. لكن في الشهر الأخير نجح في تجنيد مبلغ كبير بلغ 80 مليون دولار. الأموال كلها جاءت من تبرعات صغيرة في الإنترنت. وهذا مؤشر واضح على أن لديه أساسا كبيرا من المؤيدين والملتزمين.
بدلا من التعالي والقول «اغبياء» أو الانجرار في الشماتة بأن «وضعكم سيتدهور أكثر» يجب الاستماع إلى الاشخاص الذين يشعرون بالضائقة وتقديم البديل لهم ـ دون تأييد العنصرية والانغلاق والشتائم. يجب الاعتراف بالأمراض العميقة للطريقة الاجتماعية الاقتصادية وتمثيلها السياسي، الأمر الذي يترك ملايين الأشخاص على قارعة الطريق. دون اعتراف كهذا ودون تعهد حقيقي بالتغيير، فان البديل السياسي متروك في أيدي شخص مثل ترامب الذي يركب على امواج الاحباط ويشعل الحريق الكبير الذي يضر بالجميع. هكذا في الولايات المتحدة وهكذا بالضبط في اسرائيل ايضا.
نيتسان هوروفيتس ـ واشنطن
هآرتس 9/8/2016
صحف عبرية