ليس حربا عالمية ثالثة

حجم الخط
0

الاحداث القاسية التي وقعت في باريس مساء يوم الجمعة كفيلة بأن تدفع العالم إلى عمل اكثر حزما ضد «داعش». ويحتمل أن تؤدي ايضا إلى تفعيل قوات برية في العراق وفي سوريا، إلى جانب قوات الاكراد. ولكن في كل الاحوال، ليست هذه حربا عالمية ثالثة، كما يعرض ذلك بعض من المحللين.
الحرب العالمية هي ظاهرة وقعت مرتين، بفارق قصير من السنوات ـ في اثناء القسم الاول من القرن العشرين، وتميزت بمشاركة العديد من الدول في قارات مختلفة وتحالفات مسبقة الزمتها بالعمل حين وقفت احداها امام التهديد. كل واحدة من الحربين استمرت لسنوات طويلة، وعدد الضحايا المدنيين والعسكريين فيهما كان غير مسبوق في التاريخ العالمي.
هذا لم يحصل ولن يحصل ايضا امام «داعش». هنا يدور الحديث عن جهة متزمتة، لها قاعدة جغرافية محددة جدا في قسم من العراق ومن سوريا ولها قوة لان تجتذب اليها شباب من اماكن مختلفة من العالم الإسلامي وخارجه. ويتميز هذا التنظيم بوحشية استثنائية وبذكاء لا بأس به حين يدور الحديث عن وسائل الاتصالات الحديثة.
ليس ل»داعش» دعم من أي دولة في العالم، واذا كان الحديث يدور عن شبكات من التحالف ـ فليس له اي أمل في أن يقيم شبكة كهذه. وهو مدعو من الافراد وكذا من منظمات إسلامية متطرفة تخاف منافسته. هنا ينتهي الدعم.
قرار من العالم (من خلال مجلس الأمن في الأمم المتحدة) للخروج إلى حرب ضد «داعش» سيكون ـ لاول مرة ـ قرارا من العالم للخروج إلى حرب ضد كيان إرهابي؛ ولكن حتى لو شاركت العديد من الدول في مثل هذه الحرب، في ظل تنسيق اقصى واستغلال القدرات المختلفة للدول المختلفة، فلن تكون هذه حربا عالمية (بمعنى نوع من حرب الكل ضد الكل) بل حرب من دول العالم ضد جهة ليست عضوا في النادي الدولي.
هذه حرب قد يقع فيها ضحايا غير قليلين، ولكن عددهم لن يكون قريبا من الملايين الذين قتلوا في الحربين العالميتين. وهي قد تستغرق زمنا طويلا، ولكنها لن تستغرق ما استغرقته الحربان العالميتان. وبالعكس، فانها كفيلة بان تعزز القاسم المشترك بين العالم البراغماتي في مواجهة التطرف الذي لا يطاق وليس محدودا لاناس «داعش» وامثالهم.
من أمل حتى الان في ألا تكون مثل هذه الحرب ضرورية إذ انها يمكن أن تبقى حربا محلية ـ في ظل التدخل الجوي لجهات خارجية ـ سيجد صعوبة في ان يواصل التمسك بهذا الموقف في أعقاب احداث باريس. تنظيم «داعش» يجب تصفيته، وتصفيته لا يمكن ان تتم إلا من خلال عملية برية أليمة وباهظة الثمن ولكن ضرورية. لا يمكن مواصلة السماح للإرهاب بتهديد العالم الحر. ومثل هذه الحرب لن تتطور لتصبح حربا عالمية، وثمنها سيكون أقل بكثير.

إسرائيل اليوم 16/11/2015

يوسي بيلين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية