الأنباء الجيدة في نهاية الاسبوع هي أنه رغم قابلية الاشتعال، لم يحدث تصعيد في يهودا والسامرة أو قطاع غزة. الأنباء السيئة هي أن موجة إرهاب السكاكين لم تستمر فقط بل هي، حسب التقديرات، ستستمر فترة طويلة.
في هذه المرحلة، إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تصممان على احتواء الاحداث ومنعها بقدر الامكان من الانتشار.
وما يساهم في ذلك هو حرص إسرائيل على عدم المس بنسيج الحياة المدنية في الضفة الغربية (العمل في إسرائيل يستمر والشوارع بقيت مفتوحة)، والمشاركة الضئيلة للجمهور الفلسطيني في الاخلال بالنظام. وحسب التقارير يبدو احيانا أن هناك حربا حقيقية بين جنود الجيش الإسرائيلي والمتظاهرين، لكن فعليا الحديث يدور عن أحداث صغيرة نسبيا ـ 100 إلى 200 شخص في كل مواجهة، والجيش الإسرائيلي يستطيع من خلال التنسيق مع الاجهزة الأمنية الفلسطينية مواجهة الوضع بسهولة نسبية.
طالما أن هذه المظاهرات تنتهي من غير قتلى، فانه لا يحدث تصعيد في الميدان. لذلك يشددون في قيادة المنطقة الوسطى على ارشاد القوات، ويشددون على أن كل نقطة احتكاك يتواجد فيها ضباط كبار لتهدئة الوضع. في الجيش يعتقدون أن القوات الموجودة في الضفة تكفي؛ وأي تغيير سيحدث إذا تصاعدت الاضطرابات أو إذا تحركت المليشيات المسلحة وعلى رأسها التنظيم والنشطاء في مخيمات اللاجئين.
في قيادة المنطقة الجنوبية ايضا استطاعوا احتواء الاحداث رغم المواجهات العنيفة وعدد المصابين الفلسطينيين. حماس هي التي بادرت للعنف حيث أرادت المساهمة في الصراع: طلبت من المواطنين الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي والوصول إلى الشريط الحدودي واقتحامه ـ لكن لم يتم اطلاق الصواريخ على إسرائيل (تقول التقديرات إن الصواريخ التي تم اطلاقها لم تطلقها حماس). على الاغلب ستمتنع حماس عن التصعيد في الايام القريبة. وبناءً على الوضع في القدس والضفة الغربية، إذا اضطرت إلى ذلك فسيكون استعراض رمزي للعضلات، ومن هنا جاء قرار وضع القبة الحديدية في بئر السبع.
على خلفية ذلك يتبين أن المشكلة الاساسية لإسرائيل هي داخل الخط الاخضر ولدى مواطنيها. جميع العمليات التي نفذت مؤخرا كانت في داخل إسرائيل، اغلبيتها من قبل عرب إسرائيليين أو من شرقي القدس. وتلك التي نفذها فلسطينيون من الضفة، كان المنفذون يتواجدون بشكل غير قانوني: لهذا تمتنع إسرائيل عن فرض الاغلاق على المناطق: الاعتقاد هو أن من يعمل لديه ما يخسره، والخشية هي أن العقاب الجماعي سيلحق فلسطينيين آخرين بالعنف.
لكن في المقابل، استمرار العمليات يعني استمرار حالة التأهب بأقصى درجة في المدن الإسرائيلية، والضغط ملقى على عاتق الشرطة وعلى «الشاباك» من وراء الكواليس، الذي يقوم بجهد كبير تجاه المخربين الفلسطينيين الذين لا يُشركون أحدا في خططهم. التقديرات تقول إن هذه المحاولات ستستمر، وستتراجع فقط بجهد أمني وسياسي يشمل توضيحات وترتيبات بخصوص الحرم، ويساعد في هذا الصمت الذي ينتهجه وزراء الحكومة، وما فعله اعضاء الكنيست العرب كان جيدا حيث أظهروا نوعا من المسؤولية وقاموا بالغاء زيارتهم اليوم بشكل منظم إلى الحرم.
على هامش الاحداث ستتم اليوم في مقبرة نهلال مراسيم الذكرى لرئيس الاركان ووزير الدفاع السابق موشيه ديان. ومن المشكوك فيه أن يجد أحد من قادة الدولة الوقت للوصول. ولكن الآن بالتحديد ليس هناك مثل صلة ديان من اجل وضع الامور في نصابها: في 1967 لم يكن الموضوع متسرعا، وخلافا لعام 1973 ليس هناك خطر وجودي على إسرائيل. مطلوب تصميم أمني وحكمة وطول نفس ووعي سياسي وبراغماتية سياسية للتغلب على الموجة الحالية انطلاقا من معرفة أنها لن تكون الأخيرة.
إسرائيل اليوم 1/10/2015
يوآف ليمور