1. هل يعدّ قانون القومية بمنزلة إعلان الاستقلال لمعسكر الأغلبية في إسرائيل ضد محاولة طالت سنينها لإملاء هوية إسرائيل وقوانينها عليها من قبل أقلية غير منتخبة في المحكمة العليا ومن قبل أصوات في وسائل الإعلام وفي الأكاديمية؟ نأمل، والأيام ستقول. حسب الهستيريا التي يثيرها اليسار بأبواقه التي لا تنتهي، يخيل أننا لمسنا النقطة المركزية: الصراع على الهوية اليهودية لدولة إسرائيل. اعتقد بعضنا أنه بعد ألفي سنة سنتمكن من أن نقيم دولة أوروبية هنا تعبر يهوديتها عن نفسها فقط في سكانها. ولكن شعب ابن الألفي سنة لا يمكنه أن يهرب من هويته ومن الانشغال بها.
2. لم أسمع حتى الآن حجة جدية واحدة ضد القانون الأساس: «إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي». بل كلها محض شتائم، وتشهيرات وكليشيهات صبيانية، وبالطبع بكاء وأحساس بالإهانة. أيها القراء الأعزاء، اقرأوا القانون بكامله (فهو قصير): هذه هي الطريقة الأفضل للتطعيم ضد الدعاية الإعلامية.
قانون القومية يحمي إسرائيل من خطر تحولها إلى دولة ثنائية القومية، وكذا من الاتجاه الذي دفع نحوه القاضي أهرون باراك ـ ما يسمى باللغة الأكاديمية «دولة كل مواطنيها»، ولكن عمليا من الاتجاه إلى «دولة كل قومياتها». وبدون هذا القانون، في نهاية المسيرة، كان مواطنو إسرائيل العرب سيطالبون بحكم ذاتي قومي، وهم يطلبون هذا منذ الآن، ولكن وبدون قانون القومية، كانت طريقهم سلسة.
3. لا يوجد هنا أي مس بحقوق الفرد أو بحقوق المواطن، ففي إسرائيل الكل متساو أمام القانون، ولكن قانون القومية مختلف، هو جزء من عموم واسع، سيجد تعبيره في الدستور المستقبلي، ولهذا فهو لا يعنى بأي شيء غير مسألة القومية. في هذا الأمر لا توجد مساواة، يوجد مكان في دولة إسرائيل فقط لتقرير مصير قومي واحد: مصير الشعب اليهودي. قانون القومية يوجد في ذات عائلة قانون العودة. «أبرتهايد»، غرد، أمس، عن قانون القومية كاتب قديم. وحسب هذا المنطق، فإن قانون العودة هو أيضًا أبرتهايد (وأنا أعرف التباكي القانوني من اليسار لتعليل قانون العودة). الويل للعار!
4. ليست العنصرية هي التي توجد هنا (غبار في أفواه من يسمون هذا هكذا)، بل الحق البسيط والطبيعي للشعب اليهودي في دولة قوية وحيدة في العالم كله. ومن يعارض هذا، هو العنصري، لأنه لا يقبل حق الشعب اليهودي في تقرير المصير الحصري. بينما لا توجد له مشكلة في أن يؤيد دولة فلسطينية بلا يهود (يودن راين). في هوامش المعارضة لقانون القومية هناك تنكر لليهود كشعب وكقومية. يرد في المادة 19 من الميثاق الفلسطيني أن اليهود ليسوا شعبًا، بل ديانة. ولهذا فهم لا يستحقون بلادًا خاصة بهم. أتفهمون في أي قارب يوجد المعارضون لقانون القومية؟
5. محظور لمس قانون القومية أو تغيير أي شيء فيه، ولكني مع قانون خاص منفصل في صالح الدروز وأقليات أخرى ارتبطت بحلف دموي بينها وبين الشعب اليهودي. منذ سنين وأنا أدفع نحو تخصيص ميزانيات كبيرة لهم أكثر مما للبلدات اليهودية. ولكن لا صلة لقانون القومية بكل هذا؛ فهو يعنى بمسألة القومية اليهودية لإسرائيل. للدروز لا يوجد تطلع قومي ولا رغبة في دولة مستقلة، ولهذا السبب فإن قانون القومية لا يتعلق بهم. من يقول إن حقوق الأقليات تضررت بهذه الصفة فهو كاذب. وبالمناسبة، إن الدولة اليهودية وحدها هي التي تحافظ على حقوق المواطن والإنسان للأقليات في داخلها، ويكفي النظر إلى المحيط الإقليمي كي نفهم هذا. إن معارضي قانون القومية يجب أن يقرروا من يقودهم: هل أيمن عودة هو زعيمهم؟
6. إن الجدال حامي الوطيس على قانون القومية يفتح على مصراعيه النقاش الذي دحر وقمع في الخطاب الجماهيري على مدى سنين: اليهودية ليست كديانة بل كحضارة، ومركزية دولة إسرائيل في المسؤولية عن استمرارها. عن هذا يدافع قانون القومية. للأقليات في إسرائيل الحق في العيش داخل الحضارة الهائلة هذه التي وضعت للعالم ذخر العلم، الحكمة والنص الهائل هذا، الذي لم تضع أي أمة لأنسالها مثله. نحن نتقاسم هذا مع كل العالم، ولكن كي نواصل الازدهار أيضًا من ناحية ثقافية ودينية، من واجبنا أن نحافظ على وطننا القومي. شبعنا ما يكفي من التنقل في المنافي، بسبب هذا أيضًا كان القانون.
إسرائيل اليوم 31/7/2018