في 26 آب 1947، قبل قرار التقسيم بثلاثة اشهر وقبل اقامة الدولة بتسعة اشهر، قال بن غوريون في خطاب له أمام المؤتمر الصهيوني العالمي: «نحن لا نقف اليوم أمام اعمال السلب والإرهاب ومحاولة التأثير على افعالنا، بل أمام النية لاقتلاع الحاضرة من جذورها وازالة خطر الصهيونية والقضاء على الخطر الصهيوني بواسطة القضاء على يهود ارض إسرائيل. وهذا الامر محتمل إذا لم نلاحظ الخطر بشكله الحقيقي ولم نستعد له. السياسة العلنية للعرب هي أن إسرائيل دولة عربية واليهود الذين يعيشون فيها هم أقلية أبدية. وهم يتحدثون عن هذه السياسة بشكل علني… لكن الخطة الغير معلنة التي يستعدون لها تختلف تماما. إنها خطة «القائد» الذي ما زال صامتا… إنه يخطط لتجنيد الجيوش العربية من اجل هذا الهدف».
المقصود بالطبع كان المفتي الحاج أمين الحسيني، قائد عرب ارض إسرائيل. وقد اقتبس بن غوريون مقابلة مع القاوقجي، قائد «جيش الانقاذ العربي»، حيث قال: «الصراع بين اليهود والعرب هو صراع شامل. وليس هناك تناقض بين العرب والصهاينة، بل بين العرب واليهود. والحل الوحيد هو القضاء الكامل على جميع اليهود، سواء كانوا في ارض إسرائيل أو في الدول العربية».
«ما قاله القاوقجي بشكل علني، هو ما قاله قائد عرب ارض إسرائيل سراً»، قال بن غوريون. وعلى خلفية هذا الادراك تحدث عن ميزان القوة بين جيوش الدول العربية التي توقع مبادرتها للحرب عندما تم الاعلان عن الدولة وبين الحاضرة اليهودية.
يمكن القول إن أقواله هذه هي للدعاية من اجل تجنيد الجمهور للصراع. إلا أن العكس هو الصحيح. بن غوريون لم يقل ذلك بشكل علني، بل في اطار مغلق من اجل عدم الحاق الضرر بمعنويات الشعب. «لن أتحدث في هذه الامور بشكل علني. وأنا أعرف أن هذه الجلسة مغلقة. لهذا سنتحدث بوضوح». لقد كان بن غوريون محقاً. ففي اليوم التالي لقرار الأمم المتحدة حول التقسيم، هاجم عرب ارض إسرائيل الحاضرة اليهودية لتدميرها وافشال اقامة الدولة. وحينما فشل ذلك وتم الاعلان عن الدولة قامت الجيوش العربية بالاقتحام من اجل اغراق الدولة بالدماء والقضاء على اليهود في البلاد. وقد حدث ذلك بعد الكارثة بثلاث سنوات. والمذبحة الجماعية ضد أسرى غوش عصيون هي الدليل على المصير الذي كان ينتظر كل حاضرة يهودية يسيطر العرب عليها. أو مصير كل الدولة في حال انتصر العرب.
عندما يتحدث الفلسطينيون عن «النكبة» ويعتبرون أنفسهم الضحية وأن حرب استقلال الشعب اليهودي هي «تطهير عرقي»، يجب علينا تذكر هذه الحقائق. لا أشك أن كارثة حلت بهم. فالخسارة في الحرب هي كارثة. وعندما تكون الحرب شاملة فان الكارثة تكون مشابهة. ولكنهم هم المسؤولون عن كارثتهم 100 في المئة ولا يجب عليهم الشكوى إلا من أنفسهم، تماما مثلما لا يستطيع الالمان القاء اللائمة على الدول التي انتصرت عليهم في الحرب العالمية الثانية.
ليس هناك ما يثير التحفظ والاشمئزاز أكثر من «النكبويين» في اوساطنا، في اوساط اليهود، الإسرائيليين. والتعبير الفظ على ذلك هو مهرجان النكبة في الجامعات. صحيح أن التعبير الاكثر تطرفا للمهرجان كان حجيج اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة إلى قبر عز الدين القسام في نيشر. القسام طالب بتدمير الحاضرة اليهودية في إسرائيل وانشاء العصابات التي شاركت في احداث 1936 و1939. وليس صدفة أن الذراع العسكري لحماس سُمي على اسمه ـ ذراع العمليات الانتحارية واطلاق الصواريخ نحو مواطني إسرائيل. ليس صدفة أن إسم الصواريخ هو القسام، التي تنفذ حماس بواسطتها جرائم الحرب ضد مواطني إسرائيل. لا يمكننا أن نخطيء في ماهية التضامن معه في هذا اليوم.
يوم 15 أيار 1948 أصبح معروفا أكثر فأكثر كيوم «النكبة». إنه أحد الايام الكبيرة في تاريخ الانسانية. اليوم الذي وضع حدا للاجحاف الاكبر في التاريخ، يوم الانتصار الكبير للعدالة. إنه ليس يوم كارثة وليس يوم اجحاف ولا يوجد مكان لمشاعر الذنب فيه، التي يحاول غرسها البعض في اوساطنا.
إسرائيل اليوم 18/5/2016