القريتان الفلسطينيتان اللتان تعتمدان على معطيات الإدارة المدنية، تطالبان بأن تقوم السلطات الإسرائيلية بهدم مبان غير قانونية في مستوطنة «كفار أدوميم» وفي مواقع أقيمت حولها. الحديث يدور عن حوالي (120) مبنى في المستوطنة نفسها، التي صدرت ضدها أوامر هدم (لكن على الأقل نصفها تم تأهيلها في بداية 2017 وفي أربعة مواقع استيطانية). المباني والمواقع مبنية في معظمها في منطقة تعتبر أراضي دولة حتى في العهد الأردني، والقليل منها على أراض خاصة لسكان القريتين. في يوم الثلاثاء قدم المحامي توفيق جبارين لقسم الالتماسات لمحكمة العدل العليا في وزارة العدل هذا الطلب لقريتي دير دبوان وعناتا شرق رام الله، كمقدمة لتقديم التماس باسم القريتين وعدد من سكانهما من أصحاب الأراضي الخاصة.
في الطلب الذي سبق التماس محكمة العدل العليا الذي كتبه، تناول جبارين سياسة «التطبيق الانتقائي» التي تتبعها إسرائيل، وكمثال معاكس لتأهيل البناء غير القانوني في «كفار أدوميم» هو يذكر القرية البدوية في الخان الأحمر التي كانت قائمة قبل وقت طويل من إقامة المستوطنات، والآن هي مهددة بالهدم والطرد. لقد سبق هذه الخطوة التماسان جديدان قدمهما في بداية الشهر الحالي طاقم من المحامين، وعلى رأسهم جبارين، باسم سكان قرية الخان الأحمر. وسيجري نقاشهما في الأول من آب/أغسطس المقبل. في هذه الأثناء تحولت القرية إلى مركز اهتمام دولي يستضيف تجمعات احتجاجية يومية، وهناك في الجانب الخلفي تنديدات أوروبية ومن الأمم المتحدة للهدم المخطط له بشكل خاص، ولسياسة إسرائيل في منع البناء الفلسطيني في المناطق (ج) بشكل عام.
قبل نحو ثلاثة أشهر من تطبيق القانون الذي صادقت عليه الكنيست في الأسبوع الماضي، والذي يسحب من محكمة العدل العليا صلاحية مناقشة ما يتعلق بأراض في الضفة الغربية وتقنية سلبها من الفلسطينيين، فإن طاقم محامين إسرائيليين يصمم على أن يضع أمام قضاة المحكمة العليا قضايا مبدئية ذات تداعيات حاسمة بصورة مباشرة للتمييز وعدم المساواة وتعسف الحكم.
مستوطنة «كفار أدوميم» من ناحيتها تواصل المطالبة بتطبيق قرار هدم الخان الأحمر. في يوم الأحد الماضي طلبت هي ومستوطنتان ثانويتان لها، «نوفيه برات» و«الون»، الانضمام إلى الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية كجهات يجب عليها الرد في التماس الخان الأحمر الجديد. الالتماس يريد الزام الإدارة المدنية بالتعامل مع المخطط الهيكلي التفصيلي الذي قدمته القرية مؤخرًا. المحامي ابراهام موشيه سيغال، والمحامية ياعيل سلمون، طلبا باسم المستوطنات الثلاث أن يرفضه هذا الالتماس.
معركة قضائية وإعلامية تتبناها المستوطنات الثلاث في السنوات العشرة الأخيرة، والضغوط من اللجنة الفرعية لشؤون منطقة يهودا والسامرة في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، كانت سبقت قرار الإدارة المدنية لهدم القرية. خلال تلك السنوات نجح الممثل السابق للقرية، المحامي شلومو ليكر، في تعويق تطبيق أوامر الهدم، بما في ذلك الأمر ضد المدرسة البيئية المبنية من الإطارات. ولكن في أيار هذه السنة، حكمت هيئة قضاة برئاسة نوعم سولبرغ، وهو من سكان مستوطنة الون شبوت، بأنه ليست هناك حجة قانونية للتدخل في اعتبارات الدولة وفي قرارها النقل بالإكراه لسكان القرية إلى مكان خصصته لهم الإدارة المدنية قرب مكب النفايات في أبوديس. وشاركه في هذا القرار القاضية عنات باروت، والقاضية ياعيل فلنر. لفلنر شقيق وشقيقة يعيشان في كفار أدوميم، لكنها (فلنر) لم تستبعد نفسها عن النقاش في مصير الخان الأحمر ولم تستجب لمطالب المحامي ليكر بأن تنحي نفسها. بعد نحو أسبوع على المصادقة التي أعطتها المحكمة العليا للهدم، صادق مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية على بناء حي جديد في «كفار أدوميم» باسم نوفيه بروشيت على بعد كيلومتر عن موقع البدو.
التحضيرات للهدم والإخلاء القسري بدأت في نهاية شهر حزيران، لكن الالتماسات الجديدة أوقفتها. بارون هي التي أصدرت أمر أولي مؤقت جمد الهدم. المحامي سيغل وسلمون كتبا باسم المستوطنات الثلاث بأن الالتماس الجديد (الذي يطالب بأن تناقش الإدارة المدنية مخططًا هيكليًا للقرية) هو جزء من عملية أوسع للملتمسين وجهات لها نفوذ من الجانب «اليسار» في الخارطة السياسية «لإبقاء مخالفي البناء الفلسطينيين» قرب المستوطنات الإسرائيلية في المكان وبمحاذاة الشارع رقم 1… من أجل خلق تواصل استيطان فلسطيني في المكان».
المستوطنات تدعي أن الأمر يتعلق بطريقة نقاش مرفوضة ستمكن من فتح كل قرار حكم على أمل تعيين طاقم قضاة آخر يقوم بتغييره. في الحقيقة هي تشير إلى أن محكمة العدل العليا بحاجة إلى احتمالية تحضير مخطط هيكلي للقرية في مكانها الحالي، وحكم بأنه ليس هناك ضير في نية الدولة لهدمها.
في الإعلان المرافق لطلب الانضمام لمن يجب عليهم الرد، كتب ممثلو المستوطنات بأن الملتمسين من الخان الأحمر هم «مخالفو بناء قرروا بأنفسهم وأقاموا عن وعي وبدون تصاريح بناء على أراض ليست لهم، بمحاذاة محور حركة رئيسي… (عندها توجهوا إلى المحكمة بوقاحة حقيقية من أجل مساعدتهم في منع تطبيق أوامر الهدم)». ممثلو المستوطنات يقولون عن الملتمسين إنهم بنوا المباني محل الالتماس بدون أي تراخيص بناء وعلى أرض «لا خلاف بأنه ليس لهم أي حق فيها».
خيام القرية البدوية والحظائر المرتجلة فيها مقامة على قسائم أراضي خاصة لسكان عناتا وبموافقتهم. هذه القسائم مشمولة في منطقة أوسع من الأراضي الخاصة المسجلة في الطابو، والتي صادرتها إسرائيل في العام 1975، لكنها لم تستخدمها خلال عشرات السنين التي مرت. شارع رقم واحد الذي يربط القدس بأريحا كان بعيدًا عن الخان الأحمر، وعندما تم توسيعه تقلص البعد. أحد مؤسسي «كفار أدوميم»، وزير الزراعة الآن اوري اريئيل، قدم في نهاية العام 1978 وبداية 1979 خطة عمل للجيش الإسرائيلي: الخطة تصادق على أن التجمعات البدوية تسكن في المنطقة حتى قبل إقامة المستوطنات، لكن الخطة تريد طرد تلك التجمعات من أجل تقييد البناء الفلسطيني وخلق تواصل استيطاني يهودي.
استنادًا إلى معطيات الإدارة المدنية، نشرت جمعية «بمكوم» في عام 2010م رأيًا بشأن نموذج التخطيط والبناء في مستوطنة «كفار أدوميم» وبناتها: في البداية بناء بدون مصادقة، وبعد ذلك تخطيط من أجل تأهيلها. المستوطنة أقيمت في 1979م ولكن المخطط الهيكلي التفصيلي صودق عليه في العام 1988م. وحدات جديدة بنيت دون ترخيص وتنتظر الترخيص من خلال خطة هيكلية أخرى سيصادق عليها بعد بضع سنوات من ذلك. قبل استنفاد إمكانية البناء من خلال خطة العام 1988م، قدمت مخططات هيكلية مفصلة استهدفت إقامة «الون» و«نوفيه برات»، اللتين تسميان أحياء رغم أنه ليس لهما تواصل جغرافي مع المستوطنة الأم. كل واحد من هذه الأحياء ولد بؤرة استيطانية غير قانونية خاصة به.
الالتماس التمهيدي في الالتماس لمحكمة العدل العليا الذي قدمه جبارين، يتناول أوامر الهدم التي أصدرتها الإدارة المدنية لـ«فيلات» في «كفار ادوميم» وتأهيل نصف المباني محل الأوامر على الأقل، وأربع بؤر استيطانية أوجدتها المستوطنة وبناتها. المعلومات عن البؤر الاستيطانية ترتكز إلى معطيات الإدارة المدنية والسلام الآن. هكذا، فإن بؤرة «جفعات غرانيت» أنشئت في 2002م على مساحة (70) دونمًا، من بينها (10) دونمات هي أراض خاصة، والباقي أراضي دولة من العهد الأردني. خمسة مبان سكنية وجزء من الشارع الذي يصل إلى البؤرة الاستيطانية تقع على أراض خاصة. البؤرة الاستيطانية «الراعي العبري» أقيمت بدون مخطط هيكلي في 2015م على مساحة (20) دونمًا من أراضي الدولة، وتستخدم كمزرعة تعليمية. الطريق إلى البؤرة الاستيطانية تمرّ عبر أراض خاصة وتتلقى التمويل من وزارة التعليم؛ «خان أرض المطاردات»، وحديقة احتفالات، تعرض أيضًا المبيت في منطقة صحراوية، أقيمت على مساحة (15) دونمًا من أراضي الدولة في 2012م، في حين أن البؤرة الاستيطانية «معاليه حغيت» أقيمت في 1999م على مساحة (70) دونمًا من أراضي الدولة (مع انحرافات إلى أراض خاصة).
بالنسبة للمستوطنة الأم، في بيان «كفار أدوميم» لمحكمة العدل العليا، كتب أن هدف التماس الخان الأحمر هو سياسي، «هدف كل أعمال الملتمسين الذين استغلوا الأمر المؤقت الذي حصلوا عليه، بهدف افتتاح السنة الدراسية وإشغال مبنى المدرسة (من الإطارات) بالطلاب… كل هدف الالتماس هو خدمة الهدف السياسي للملتمسين ومحاولتهم خلق تواصل استيطاني فلسطيني في مناطق استراتيجية في منطقة يهودا والسامرة». إن محاولة الملتمسين عرض المسألة على أنها قانونية تشوبها درجة كبيرة من التصنع وتدل على عدم حسن نية الملتمسين.
هآرتس 27/7/2018