ليس مسدساً مدخناً

حجم الخط
0

الحرب مع إيران على الابواب. حتى بعد الكشف أمس الذي قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المعلومات السرية المذهلة التي جمعها الموساد، والتي تؤكد الشبهات القديمة في أن طهران كان لها برنامج نووي عسكري يسمى «عماد». فعن وجود «عماد» كانت تعرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن يقف على رأسه. العالم النووي ورجل الحرس الثوري محسن فخيرزاده، الذي حسب منشورات أجنبية حاول الموساد تصفيته من دون أن ينجح.
الانجاز هو غير مسبوق. أحد ما وضع يده على الارشيف المركزي للبرنامج النووي العسكري لإيران وسرقه. نصف طن من الوثائق وملفات حاسوب على اقراص. يمكن ان نسمي هذا «نوكلي إيران ليكس». كل هذه المادة، مثلما قال رئيس الوزراء توجد الان في مكان آمن، ويمكن الافتراض انه في إسرائيل.
ولكن الحقيقة يجب أن تقال ايضا، بأنه مع كل الحرج الذي يقع لإيران سواء على سرقة الارشيف أم على حقيقة انها تمسك مرة أخرى متلبسة بالكذب للعالم، ليس في المادة التي تم الحصول عليها ما يثبت بأنها تواصل منذئذ توقيعها على الاتفاق النووي النشاط في البرنامج النووي العسكري. بكلمات أخرى: لا يوجد مسدس مدخن. هذه معلومات هامة تم الحصول عليها في الفترة الاخيرة وإسرائيل اشركت الولايات المتحدة بها وستشرك باقي القوى العظمى بها ايضا. يمكن الافتراض بأنه تم الحصول على المادة بجملة من الوسائل التكنولوجية والبشرية، أي عملاء بشروا اين يخزن الأرشيف.
بعد ذلك كانت حاجة لاتخاذ أساليب متطورة لتهريبه إلى خارج إيران. المعلومات الجديدة ستخدم بالاساس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل قراره بعد اسبوعين إذا كان سينسحب من الاتفاق النووي، ولكن مشكوك ان تقنع باقي الدول العظمى الموقعة على الاتفاق للانسحاب منه. في اقصى الاحوال هذا كفيل بأن يعزز الطلب لتعديل الاتفاق وزيادة الرقابة على إيران.
ولكن مشكلة إسرائيل في هذه الفترة هي النووي الإيراني أقل وما يجري في سوريا أكثر. يمكن الافتراض بأن هذه المرة أيضاً كل المشاركين ـ سوريا، إيران وروسيا ـ ستجلدون على الهجوم المكثف أمس فجراً ضد مخزونات الصواريخ، الهجوم المنسوب لإسرائيل. وبخلاف الغرور والاعتداد بالنفس اللذين ميّزا وزراء ومسؤولين في جهاز الامن، ممن سربوا بأن إسرائيل مسؤولة عن عدد من الهجمات السابقة، هذه المرة يسكتون في إسرائيل ويعودون إلى سياسة الغموض التي لا تنفي ولا تؤكد، وهكذا بعد 24 ساعة من الهجوم ليس واضحا كيف ومن اين نفذ.
إن دور الاستخبارات هو تحليل نوايا الخصم وقدراته والاشارة إلى الدلائل التي تشير إلى أن وجهته نحو الحرب. في هذه اللحظة لا توجد نوايا ولا توجد مؤشرات كهذه لا لدى نظام الاسد ولا في طهران. الاسد ضعيف وقدراته العسكرية بشكل عام، وبالاخص ضد إسرائيل، محدودة. أساس نواياه تتجه إلى توسيع سيطرته في سوريا واستقرار نظامه. لا رغبة لديه بأن يفتح الآن بالذات جبهة مع إسرائيل.
وللإيرانيين أيضاً توجد خطط أخرى. فإيران تريد مواصلة تثبيت وجودها العسكري والاقتصادي في سوريا وإقامة الجسر الشيعي البري عبر العراق وسوريا إلى البحر المتوسط، أما المواجهة مع إسرائيل فستصرفها فقط عن اهدافها هذه.
لإيران عزة وفخار، وقد أُهينت في الاشهر الاخيرة من سلسلة الهجمات المنسوبة لإسرائيل ضد قواعدها وأسلحتها في سوريا. ويتطلع الإيرانيون للرد وللانتقام من إسرائيل، ولكن الزعامة الإيرانية تخطط خطواتها بعناية، بحذر وترو. وهي مثل من يركض إلى مسافات بعيدة وليس مثل الزعامة الإسرائيلية التي تسعى إلى الاشباعات الفورية وينتهي لها الهواء بعد أول كيلو متر.
في هذه المرحلة الخيارات العسكرية لإيران محدودة. يمكنها أن ترد بنار مباشرة من الصواريخ على إسرائيل من أراضيها، ولكنها ان فعلت ذلك فستمس ببرامجها بعيدة المدى لانها ستنكشف امام رد إسرائيلي قاس. وزير الدفاع افيغدور ليبرمان سبق أن اعلن بأنه إذا هوجمت إسرائيل فإن العاصمة طهران لن تكون محصنة. واذا هاجمت من سوريا، فستمس ايضا بحليفها الذي يستضيفها على اراضيه، اذ ان إسرائيل سترد ضد الاسد بقوة لم يشهد لها مثيل، لدرجة ضعضعة نظامه.
يمكن لإيران ان تستخدم حزب الله ولكن نصرالله أيضاً لا يسارع إلى ذلك. فقد سبق أن أوضح بأن ما يحصل بين إسرائيل وإيران هو شأنهما. وفضلا عن ذلك، لديه انتخابات بعد اسبوع. أي انه إذا كان بخلاف ارادته سيضطر إلى الهجوم بامر من اسياده من طهران، فإنه يعرض للخطر مكانته في لبنان وسيثير ضده نصف السكان الذين سيتهمونه بالتدمير والخراب اللذين ستزرعهما إسرائيل.
لإيران خيار قديم جديد آخر: محاولة دحرجة عملية كبيرة ومكثفة ضد هدف إسرائيلي في خارج البلاد، مثل تفجير السفارة الإسرائيلية في الارجنتين في 1992. يمكن الافتراض بأنها تفكر في ذلك. ولكن ليس الامر بسيطا وسهلا على التنفيذ. فهي وحزب الله تحاولان عمل هذا منذ 2008، حين صفّى الموساد والسي.اي.ايه، حسب منشورات أمريكية، في دمشق في شباط 2008 عماد مغنية.
كما أن حقيقة أنه مر حتى الان نحو يوم منذ الهجوم في سوريا واحد لا يتهم إسرائيل مباشرة تدل على ان هذا الهجوم «احتوي». لا الاسد، لا إيران ولا حتى روسيا.
مثير للاهتمام على نحو خاص الصمت الروسي. قبل أقل من شهر، في أعقاب الهجوم في مطار تي فور غضبت روسيا، وجهت لإسرائيل أصبع اتهام وادعت بأنها لم تطلع عليه ولم ينسق معها كما هو معتاد. اما الان فالكرملين لا يرد. يمكن الاستنتاج بأن إسرائيل هذه المرة نسقت بخطواتها بطريقة ما، وان لم يكن عملياتيا، فسياسيا.
كما ان إسرائيل تستغل نافذة فرص تتمثل بانتظار زعماء إيران لقرار الرئيس حول الانسحاب من الاتفاق النووي.

معاريف 1/5/2018

ليس مسدساً مدخناً
لا يوجد في المادة التي تم الحصول عليها ما يثبت بأن إيران تواصل نشاطها النووي
يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية