لندن ـ «القدس العربي»: هل نحن أمام خريطة جديدة للنفوذ تتشكل في المنطقة بعد توقيع إيران ومجموعة الخمسة زائدا واحدا اتفاقا في فيينا حول نشاطاتها النووية؟
من الباكر الحديث عن تداعيات فيينا خاصة أن عدد المشككين في نوايا إيران أكثر من الداعمين للخطوة التي اعتبرها الرئيس باراك أوباما تمثل أملا للعالم وتصديقا لنوايا إيران بأنها ستلعب دورا إيجابيا في المنطقة التي تشهد نزاعات كبرى تعتبر إيران عاملا فيها. فمن الترحيب في العواصم الغربية والتهاني التي تدفقت على الرئيس الإيراني حسن روحاني من بعض دول الخليج ومن الرئيس السوري بشار الأسد إلى التصريحات المتحفظة من السعودية والنارية التي بدرت من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هناك مخاوف من أن يؤدي الاتفاق الذي يخرج إيران من عزلتها إلى سباق تسلح في المنطقة.
فبحصول إيران على 150 مليار دولار من ودائعها المجمدة هناك مخاوف من أن يؤدي إلى صعود في القوى التي تدعمها طهران في سوريا ولبنان واليمن.
وكانت الحكومة السعودية قد هددت بتطوير سلاحها النووي، حيث نقلت صحيفة «التايمز» عن مسؤول سعودي تعليقه على الاتفاق النووي الذي وقع في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء بأنه اتفاق «خطير جدا»، «اتفاق لا معنى له يقيد نظاما لمدة 10 – 15 عاما وعمره أكثر من 35 عاما».
خلط الأوراق
ويخشى حلفاء الولايات المتحدة التقليديين من أن يؤدي الاتفاق لتعاون بين عدوين لدودين مما سيحرف ميزان القوة في المنطقة، فقد زادت إيران من احتمالات التعاون مع الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
ويرى توم غوغلين في تحليل في صحيفة «التايمز» أن الاتفاق يعلم تحولا زالزاليا في المنطقة حيث يتعاون الأعداء فيما يتعادى الحلفاء. فقد أصبح السعوديون والإسرائيليون حلفاء غير رسميين. فقد يكونون في حالة عداء إلا أن مظهر القلق المشترك هو إيران. ومن هنا فمخاوف السعوديين ليست أقل من مخاوف إسرائيل وبحسب مسؤول سعودي «لقد تعلمنا كجيران لإيران خلال الـ40 عاما الماضية أن حسن النوايا تقود لحصاد حصرم مر».
ويرى كوغلين أن التحول المهم في الموقف الأمريكي تجاه إيران هو صعود تنظيم الدولة الإسلامية.
ويضيف أن حظر السلاح على إبران الذي قد يتم رفعه سيؤدي إلى سباق تسلح خاصة أن السعودية والإمارات العربية تنفقان بدرجة كبيرة على شراء الأسلحة.
ويرى معلقون أن التحول الأمريكي تجاه إيران مدفوع بحالة الاكتفاء الذاتي من الوقود، فقد أصبحت أمريكا البلد الرائد في انتاج الزيت الصخري ما يعني بداية النهاية «للعلاقة الخاصة» مع السعودية التي مضى عليها ستة عقود.
الواقع القاسي
وترى صحيفة «نيويورك تايمز» إن اتفاق يوم الثلاثاء لم يغير من الواقع القاسي في المنطقة فحلفاء واشنطن في المنطقة لا يزالون ينظرون لإيران كعدو لدود.
وقالت إن واشنطن في الأشهر الماضية وأثناء المفاوضات مع إيران أرسلت بوارج حربية للمنطقة وساعدت في الحملة السعودية ضد الحوثيين في اليمن لكن هذا لم يغير من طبيعة المخاوف العربية من منظور التقارب الأمريكي- الإيراني.
وعليه ترى الصحيفة أن الصفقة تمثل تحديا كبيرا لأوباما الذي يواجه معركة مع الكونغرس ولكنه بحاجة لطمأنة حلفائه في المنطقة الخائفين من أثر صعود إيران الإقتصادي على علاقاتها مع وكلائها في المنطقة.
وتضيف أن الاتفاق أدى إلى ردود فعل سلبية في العالم العربي. فأي مكسب حققه طرف – إيران – يعتبر خسارة للطرف الآخر- السعودية. ولهذا يرى الكثيرون أن تسرع واشنطن في عقد صفقة مع إيران يمثل تحولا في أولويات واشنطن.
وبحسب رامي خوري من مركز عصام فارس في بيروت «نشاهد أمريكا تخط مسارا في سياسة الشرق الأوسط لا يعكس بديهيا مظاهر القلق الإسرائيلية والسعودية كما كانت تفعل منذ عقود».
وترى أن مظاهر الشك هي أعلى في السعودية ودول الخليج التي ترى في أمريكا الحامي لها والتي تنظر إلى إيران كقوة تقف وراء العنف بالمنطقة. فالسعوديون يشيرون دائما لدعم طهران لحزب الله ونظام دمشق والحوثيين في اليمن.
وبحسب الصحافي السعودي جمال خاشقجي «إيران هي بلد عدواني» و»لديها طموحات وخطط تريد تطبيقها في المنطقة عبر القوة لا الديبلوماسية».
ويرى أن إيران بعقوبات وبدونها كانت تمثل وجعا للسعوديين. ويرى خبراء أن الولايات المتحدة قد تقوم ولترضية حلفائها في المنطقة بتسريع نقل شحنات الأسلحة للقوى العربية التي أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لتحقيق التفوق التكنولوجي على إيران. ويعتقد ويليام دي هارتونغ، مدير مشروع السلاح والأمن في مركز السياسات الدولية في واشنطن ان السعودية تستخدم معارضتها للاتفاق من أجل الحصول على سلاح جديد.
وفي الوقت الذي عبرت فيه واشنطن عن أملها بتغير في سلوك إيران ودعم الاتفاق للمعتدلين إلا أن تعاونا مع منطقة تعتبر عنيفة يظل منظورا بعيدا.
واعترف المسؤولون الأمريكيون أن التعاون مع إيران ضد تنظيم الدولة لن يتطور إلى تعاون كبير. فلا تزال واشنطن تعتبر حزب الله منظمة إرهابية والأسد رئيسا غير شرعي. ولا يوجد هناك ما يشير لتغيير إيران من موقفها الإقليمي.
ويقول النقاد إن وزارة الخارجية الإيرانية التي دفعت باتجاه الاتفاق لا أثر لها على الحرس الثوري الذي يرى نفسه مدافعا عن الثورة الإيرانية. ويشار إلى أن إيران قدمت نفسها عرابا لمحور «المقاومة» وساعدت جماعات سنية وفي الفترة الأخيرة قدمت نفسها على أنها حاجز ضد «الإرهاب».
وبحسب الباحث أحمد موصللي من الجامعة الأمريكية في بيروت «يبدو أن الولايات المتحدة قررت عبر الاتفاق شراء خدمات خدمات مكافحة الإرهاب من إيران».
الرئيس يدافع
وفي لقاء الرئيس أوباما بعد دقائق من الإعلان عن توقيع اتفاقية فيينا التقاه الصحافي المعروف من «نيويورك تايمز» توماس فريدمان في «كابينت روم» في البيت الأبيض وخلال 45 دقيقة ظل أوباما يؤكد على نقطة واحدة وهي: لا تحكموا علي فيما إن كان الاتفاق سيؤدي إلى تحول في إيران أو سيغير سلوك إيران العدواني تجاه جيرانها العرب أو سيؤدي لتقارب بين السنة والشيعة، أحكم علي فيما إن كان سيمنع إيران من الحصول على سلاح نووي خلال عشرات السنوات المقبلة وإن كانت نتيجة جيدة لأمريكا ولإسرائيل والعرب أحسن من أي خيار مطروح على الطاولة؟ ويقول فريدمان إن الرئيس دافع عن موقفه بإقناع وقوة «لا نقيس الاتفاق فيما إن كان سيغير النظام في إيران».
و»لا نقيسه فيما إن كان سيحل المشاكل التي تقود إلى إيران وفيما إن كنا نتخلص من نشاطاتها الشريرة حول العالم. نحن نقيس الاتفاق ـ وهذا هو أساس هذا الحوار ويشمل هذا نتنياهو- أنه لا يمكنها الحصول على السلاح النووي.
كان هذا هو النقاش، وهذا ما سأقوله وحسب اعتقادي ستثبت صحته. وبهامش قليل سيكون الطريق القطعي لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي.
وسنكون قادرين على تحقيقه وبالتعاون مع المجتمع الدولي وبدون أن ننخرط في حرب جديدة في الشرق الأوسط».
ويرى فريدمان أن الصفقة هذه وبالضرورة إرث أوباما سيتحددان فيما إن أدى الاتفاق لتحول في إيران وأنهى الحرب الباردة الأمريكية – الإيرانية وأدى لوقف سباق التسلح في الشرق الأوسط. ويعترف أن تحديد آثاره ستحتاج لوقت طويل.
رد على النقاد
ويرفض أوباما ما يقوله النقاد من فشل أمريكا في استخدام أوراق الضغط بما في ذلك التهديد الحقيقي لإيران.
ويرى أن الاتفاقية «قطعت كل الطرق أمام إيران لتطوير سلاحها النووي».
وأضاف أن أمريكا نجحت في حشد العالم حول نظام العقوبات الذي شل الإقتصاد الإيراني وأجبر النظام إلى طاولة المفاوضات «لأن العالم اتفق معنا أن خطر امتلاك إيران السلاح النووي سيكون كبيرا على المنطقة وعلى حلفائنا وعلى العالم».
وأضاف أوباما أن حديث الإيرانيين عن برنامج سلمي للطاقة النووية لم يكن كاف «إن أخذنا بعين الاعتبار تصرفاتكم السابقة وشكوكنا الكبيرة من محاولاتكم عسكرة البرنامج النووي ونشاطاتكم لزعزعة الاستقرار في المنطقة ودعكم للإرهاب في المنطقة كل هذا لا يكفي للثقة بكم عندما تقولون إنكم تبنون مشروعا سلميا للطاقة النووية، ويجب أن تثبوا لنا».
ويرى أوباما أن مدخله من إيران يشبه طريقة تعامل ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان مع الصين والاتحاد السوفييتي.
وعن أثر الاتفاق على القوى الإصلاحية في إيران قال «فيما يتعلق بإيران فهي حضارة عظيمة ولكنها أيضا دولة شمولية يحكمها نظام ثيوقراطي معاد للولايات المتحدة وإسرائيل ومعاد للسامية وداعم للإرهاب وهناك الكثير من الخلافات العميقة التي تفصلنا عنهم» مشيرا أن الهدف من المفاوضات هو كبح نشاط إيران النووي.
ويرى أن مراقبة الاحداث في إيران تشير إلى أن المستفيدين من الوضع القائم هم المتشددون الرافضون للمفاوضات «ونحن لا نعتمد على هؤلاء» فهو يرى أن التحول في موقف النقاد من المسألة النووية للحديث عن المتشددين الذين سيتسفيدون من الاتفاقية لمواصلة دعمهم للإرهاب صحيح في اتجاه وستتم مواجهة هؤلاء بالعمل مع الحلفاء في الخليج وإسرائيل لوقف نشاطاتهم.
بوتين ساعد
وعن الدور الروسي قال إن فلاديمير بوتين كان مساعدا وبدون الروس وموقفهم من مجموعة الدول الخمس لما تحقق اتفاق.
وقال «لقد تشجعت من حقيقة اتصال بوتين قبل عدة أسابيع وبادر بالحديث عن سوريا.
وأعتقد أنهم بدأوا يشعرون بأن النظام يفقد سيطرته على المناطق في داخل سوريا وأن هناك احتمالا لسيطرتهم «الجهاديين» على الحكم.
وعن موقف إسرائيل قال فريدمان أن الرئيس تحدث مع نتيناهو قبل اللقاء ولم يحاول إخفاء الخلافات بينهما ولكنه ألمح لإمكانية تعزيز القدرات العسكرية لإسرائيل والحلفاء في الخليج.
ورغم رفضه الحديث عن تفاصيل تتعلق بالأمن إلا أنه أكد على ما فعلته إدارته من تقوية قدرات إسرائيل «وكما قلت فأنا مستعد للذهاب أبعد من أي إدارة من قبل لتزويدهم بالنسبة لتزويدهم بالتطمينات الأمنية» مؤكدا أن قلق إسرائيل مفهوم خاصة أن حزب الله لديه آلاف الصواريخ الموجهة ضدها.
ولكن الرئيس أكد أنه سيقاتل معركته مع الكونغرس ومع نتنياهو الذي «يعتقد أنه يستطيع التأثير على النقاش في الكونغرس» معربا عن ثقته بتمرير الاتفاق وتطبيقه بدون معوقات من الكونغرس.
ويرى أوباما أن الاتفاق يمثل فرصة تاريخية للإيرانيين وعليهم انتهاز الفرصة «والحقيقة هي أن إيران ستكون ويجب أن تكون قوة إقليمية، فهي دولة كبيرة وسكانها متقدمون. وهم ليسوا بحاجة لاستدعاء العدوانية والعداء من جيرانهم بسبب سلوكهم…وهذا ما أود قوله للشعب الإيراني فيما إذا كان لديه القوة لإحداث تغير جذري في الطريقة التي يتصرف فيها قادتهم حول هذه القضايا، والزمن هو الكفيل بتحديد هذا».
سنة وشيعة
وعن العلاقة بين الشيعة والسنة ودور أمريكا في رأب الصدع بينهما خاصة السعودية وإيران أجاب «دائما ما اعتقد أنه يجب علينا تشجيع أو على الأقل التقليل من العداء بين الفصائل السنية والشيعية.
وأضاف «والآن عندما تحدثت مع حلفائنا في الخليج في لقائنا بكامب ديفيد فقد كانوا واضحين للقول «نحن ننظر لأنفسنا كشعوب عربية وليس سنة أو شيعة» وأعتقد أنهم صادقون.
ويقول الكثيرون منهم أن الشيعة في بلدانهم هم مواطنون ويعاملون بعدل. وأعتقد أن ما لا يمكن تجاهله هو أن القوى الطائفية التي خرجت تضيف إلى الخبث والدمار كما يحدث في سوريا، وما يحدث في مكان مثل اليمن وبالتأكيد العراق» والفرصة الوحيدة لتخفيض مستوى العنف هي «أن تكون السعودية وبقية الدول السنية أو العربية في نقاش عملي مع إيران يفيد أن «النزاع الذي نشعله سيغمرنا جميعا».
ويعتقد الرئيس أن لا أحد له مصلحة «في سيطرة تنظيم الدولة على مناطق شاسعة بين دمشق وبغداد» لا إيران ولا السعودية ولا سكان المنطقة العربية «وعندما تشاهد التقارير الإخبارية التي سبقت الربيع العربي الذي بدأ بالتحول لشتاء عربي، فأنت تبكي لحال أطفال المنطقة وليس فقط من تشردوا في سوريا أو من يعانون من الوضع الإنساني في اليمن بل والشباب العاديين في يران والسعودية والكويت الذين يسألون أنفسهم: لماذا لا تكون لدينا الفرصة التي يتمتع بها أبناء فنلندا، سنغافورة والصين والولايات المتحدة؟ ويرى الرئيس ان على أمريكا ان تستمع لحلفائها العرب ولكن يجب ان لا تقع في مصيدتهم من خلال تحميل إيران مسؤولية كل شيء «فمواطنو الخليج العربي كانوا من اكثر المساهمين في الحركات الجهادية السنية التي زعزعت استقرار المنطقة. ويرى أن الحديث عن دور إيران مع الحوثيين كان في بعض الأحيان مبالغا فيه.
ورغم كون الرئيس يعتبر أكثر الرؤوساء الأمريكين اتصالا مع القادة الإيرانيين منذ الثورة الإسلامية عام 1979 إلا أنه يقول «حسن، لم أتعلم بعد الثقة بالقيادة الإيرانية».
ردود أفعال
وعلى العموم فقد تباينت تعليقات الصحافيين على جانبي الأطلنطي بين من رأى فيه إنجازا للرئيس ومن رأى فيه انتصارا لإيران.
ويعتقد روبرت فيسك أن الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى مهما كان عظيما إلا أن أمريكا قررت الوقوف مع الشيعة في الحرب الطائفية الدائرة في الشرق الأوسط اليوم.
وقال «إنس إرث أوباما وكل الكلام التقني الذي ورد في وثيقة الاتفاق 80 صفحة بالإنكليزية و100 بالفارسية لأن إيران في طريقها لأن تستلم راية الشاه كشرطي لمنطقة الخليج.
وعلى علماء الهزات الأرضية تحضير أنفسهم للهزة المقبلة». ويرى أن من نتائج الاتفاق هي أن إيران تبدو الأن على قائمة الدول المرشحة للتفاوض حول مستقبل سوريا ونظام الأسد.
وبالنسبة لصحيفة «التايمز» فالاتفاق «مقامرة خرقاء» حيث قالت إن المفاوضين اختاروا اتفاقا ضعيفا مع إيران على أمن طويل.
وقالت إن «أوباما قامر بأن إيران المتغيرة سترد على دعواته بدعم الإصلاحيين ضد النخبة الدينية الحاكمة، وهي مقامرة ستجعل حياة جيران إيران خطرة بقدر كبير وأكثر خطرا للرؤساء الامريكيين في المستقبل».
ورأت «واشنطن بوست» في افتتاحيتها أن الأثر المباشر للاتفاق سيكون زيادة العنف الطائفي وسفك الدماء، رغم تعهدات أوباما بدعم إسرائيل والحلفاء العرب في الخليج. وترى أن الرئيس قبل شروطا أقل مما هدف لتحقيقه في البداية، وأن إيران التي اكتشف خداعها مرتين حصلت على تنازلات في مجال الرقابة والتفتيش.
وفي السياق نفسه ترى صحيفة «إندبندنت» ان ما تحقق في فيينا تاريخي لكن يجب إدارة المخاطر النابعة منه بنجاح.
وفي ضوء ما يشهده الشرق الأوسط من مشاكل فتأخير امتلاك إيران القنبلة النووية يعتبر رحمة ولكن نجاحه يعتمد على الطريقة التي سيتم فيها التفتيش.
وتقول إن المخاطر القريبة تنبع من زيادة تدخل إيران في شؤون المنطقة. وعلقت على ما قاله روحاني إن الاتفاق هو «فصل جديد» لكنه لا يعني نهاية دعم الأسد أو حزب الله ولا الحوثيين في اليمن.
ويلحظ في كل التعليقات الصحافية تأكيد على أهمية الصفقة ولكن هناك محاذير، فكما ترى صحيفة «قايننشال تايمز» فالاتفاق تاريخي ولكنه ليس تاما ولا بد والحالة هذه أن تظل الولايات المتحدة واعية لمظاهر ضعفه.
فالصفقة كما تقول تجمد نشاطات إيران النووية مدة 10 أعوام لكنها لا تتخلص كليا من التهديد النووي الإيراني، فما تقوم به سوى إطالة الوقت الذي ستتمكن فيه إيران بناء قنبلتها النووية.
وأشارت الصحيفة إلى أن رفع العقوبات سيمنح إيران بمليارات الدولارات التي تمكنها من توسيع قوتها في المنطقة.
وسترد الدول المنافسة لإيران في المنطقة خاصة السعودية بزيادة عمليات التسلح والبحث عن طرق لبناء مشاريع نووية خاصة بها. وتعتقد الصحيفة أن البدائل عن الاتفاق- الحرب او عقوبات جديدة فما تم التوصل فيه هو النتيجة الأفضل. ففي الوقت الذي يشهد فيه الشرق الأوسط اضطرابات فما تم تحقيقه يرسل رسالة مهمة من إمكانية عقد دولتين بعداء مستحكم اتفاقا.
ولن ينجح الاتفاق إلا إذا كان سليما من الناحية الفنية. فقط كانت صحيفة «الغارديان» متفائلة بدور إيجابي لإيران في المنطقة.
ورأت فيه تعزيزا للإصلاحيين الإيرانيين وقالت إنه «انتصار للدبلوماسية الصبورة. وأشارت أن العلاقات المتوترة بين البلدين لم تبدأ بالثورة الإيرانية عام 1979 ولكن بمداهمة السفارة الإيرانية واحتجاز الرهائن الأمريكيين وهو ما أثار مخاوف الولايات المتحدة في العقد الذي يليه.
وزادت مخاوف المواجهة بين البلدين عام 1988 عندما أسقطت البارجة البحرية «يو أس أس فينسينز» طائرة ركاب إيرانية على متنها 290 راكبا إيرانيا.
وزاد التوتر مرة أخرى عام 2002 عندما كشف عن إخفاء الإيرانيين عن مشروعهم النووي حيث تم اكتشاف مفاعلين نوويين لم يكونا معروفين وهما «أراك» و «ناتنز» وهو ما أثار المخاوف من إصرار طهران على الحصول مواصلة برامجها النووية حتى تؤمن القنبلة النووية.
وترى أن الصفقة تعطي إيران فرصة للخروج من حالة العزلة وتعيد تشكيل علاقاتها مع الغرب.
فهناك إمكانية للعب إيران دورا مختلفا وإيجابيا في شؤون الشرق الأوسط وكذلك مع جيرانها في الشرق مثل أفغانستان.
وتقول الصحيفة إن إيران التي تتفاخر بدورها الإيجابي عليها أن تثبت هذا من خلال تبني موقف لين من إسرائيل وتقوم باستخدام تأثيرها لتحقيق سلام مع الفلسطينيين. وهناك إشارات مشجعة عندما أشار الرئيس روحاني في كلمته التي رحب فيها بالاتفاق إلى إسرائيل بالإسم بدلا من «الكيان الصهيوني».
qal
إبراهيم درويش