ليعودوا إلى مدينة القناصة!

حجم الخط
0

هذا ليس موضوع «فيلم قصير» أو «مشكلة دعاية» أو «مشكلة اسلوب». جنود الجيش الإسرائيلي يطلقون النار الحية والرصاص المطاطي على أشخاص غير مسلحين، هذه هي القصة. كنا نريد التصديق بأن هذا هو تدهور حدث في الأسابيع الأخيرة فقط، لكن هذا ليس صحيحا. الفيلم القصير عن القناصة يعود لشهر كانون الأول/ديسمبر. التراجع حدث قبل ذلك بكثير. توثيق التراجع ببساطة كان من نصيب جهات هامشية مرفوضة ـ «بتسيلم» و«نحطم الصمت» وجدعون ليفي.
رجال مدرعات أطلقوا النار وقتلوا من الكمين طفلا كان يبحث عن نباتات برية ليأكلها قرب جدار الفصل. لقد تمت إدانتهم باستخدام السلاح بإهمال، العقيد إسرائيل شومر، قائد لواء منطقة بنيامين، ركض وراء طفل رشق نحوه حجراً كبيراً، وأطلق النار على ظهره وقتله. لقد تمت تبرئته في المحكمة وتم ترفيعه منذ ذلك الحين. ضابط وجنود من لواء «كفير»، كانوا يسافرون في شارع 443، تصادف وجودهم مع رشق حجارة، قاموا برش أبرياء في سيارة وهم عائدون من نزهة، وقتلوا شابا وأصابوا أربعة آخرين، تم تقديمهم لمحاكمة انضباطية. مقاتلو سلاح البحرية يطلقون النار بين الفينة والأخرى على قوارب صيد من غزة عندما تتجاوز الحد المسموح به للإبحار. الجندي الذي يقوم بإطلاق النار على أشخاص غير مسلحين لا يعرضون حياته للخطر، يقوم بتنفيذ أمر غير قانوني بصورة واضحة. هذا ما علموني إياه وعلموه لكل من يتجند للجيش الإسرائيلي حتى الآن. إذا كان الواقع تغير فيجب تبديل الكتب التعليمية والطلب من بروفيسور الأخلاق طبعة محدثة لـ «روح الجيش الإسرائيلي». في هذه الأثناء، تحت قيمة طهارة السلاح، مكتوب هناك: «على الجندي عدم استخدام سلاحه وقوته من أجل المس بالناس غير المشاركين في القتال والأسرى. وأن يفعل كل ما يستطيع لمنع المس بحياتهم وأجسادهم وكرامتهم وأملاكهم».
يئير لبيد سارع إلى التعبير عن ثقته بأن «الجيش الإسرائيلي سيحقق في الفيلم القصير». ماذا بالضبط يوجد للتحقيق فيه هنا، هل هي أخلاق مطلق النار وزملائه، مهما كانت مقرفة ومثيرة للاشمئزاز. الموضوع الاساسي ليس ثقافة حديثهم، أو غياب «ضبط النفس المطلوب»، كما أعلن المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي. كان سيكون لطيفا لو أن قناصة الجيش الإسرائيلي قرأوا «كديش» على المصابين بنيرانهم، ربما يستبدلون «ابن زانية» بقراءة قصيدة الترمان «عن هذا». ولكن القصة الحقيقية هي أنهم تلقوا أوامر بإطلاق النار على أشخاص غير مسلحين، لا يعرضون حياتهم للخطر في معظم الحالات، وينصاعون لهذه الأوامر.
أفيغدور ليبرمان، المعتد بنفسه أكثر من أي وقت مضى، وحتى بمعاييره، أعلن أن «الجندي الذي أطلق النار يستحق وسام التقدير، والجندي الذي قام بالتصوير يستحق رتبة جندي أول». هو يفهم برتبة الجندي الأول لأنها تقريبا هي الرتبة التي تسرح بها من خدمته السريعة كأمين مستودع. ولكن لماذا وسام التقدير؟ أوسمة البطولة تمنح في الجيش الإسرائيلي على إظهار الشجاعة والتضحية أمام العدو، على الأغلب في أرض معادية وتحت تهديد واضح وفوري. الجندي الذي ينبطح في موقع مخفي ومحمي ويقوم بقنص متظاهر يرفع علما من خلال المنظار، لا تنطبق عليه شروط منح هذا الوسام.
المقولة الطنانة الثابتة الآن هي «دعم الجنود». نفتالي بينيت كان بالطبع هو الأول الذي شخص ذلك. من الواضح أن المتهمين الاساسيين هم الذين يعطون الأوامر، بدءاً من الحكومة ومروراً بهيئة الاركان وكل سلسلة القيادة وانتهاء بقائد القوة الذي يأمر القناص ويقول له «هل تراه؟ أطلق النار عليه». باختصار، دائما كان هناك وسيكون جنود «يقومون فقط بتنفيذ الأوامر». المجتمع الإسرائيلي المريض يجب أن يعرف أن هؤلاء الجنود، الذين تلقوا أمراً باطلاق النار على أشخاص غير مسلحين ونفذوه بنجاح، في ظل هتافات الفرح من أصدقائهم، يعودون بعد ذلك إلى البيت، إلى العائلة، إلى علاقاتهم الشخصية، إلى الشارع وإلى النادي. وهم أيضاً سيشاركون في هذا الصباح بمراسيم يوم الكارثة والبطولة، ويقفون بصمت متوتر عند إطلاق الصافرة، ربما أنهم سافروا قبل التجنيد في رحلة تعليمية إلى معسكرات الإبادة. قادة متميزون يقومون بزيارة هذه المعسكرات في إطار بعثات من الجيش، يسمّونها «شهود يرتدون الزي العسكري».

هآرتس 12/4/2018

ليعودوا إلى مدينة القناصة!
من يطلقون النار على الأبرياء سيرجعون في الغد إلى عائلاتهم من دون حساب
أوري مسغاف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية