مؤتمر القمة الإسرائيلية الأمريكية

حجم الخط
0

الادارة الأمريكية الحالية لن تحيد عن أسلافها بتأييد الحكومة الإسرائيلية بلا قيود أو شروط ودعم غير محدود ضد الارهاب العربي الفلسطيني مع دعم لبناء المستوطنات التي تعتبرها الادارة الأمريكية الحالية بأنها لا تشكل عقبة في طريق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
بشكل عام لا يمكن لأي ادارة أمريكية تحقيق سلام عربي إسرائيلي لأسباب جوهرية: الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع اجبار إسرائيل على ايجاد حلول عادلة وشاملة لمعضلة اللاجئين الفلسطينيين وحقهم المقدس بالعودة إلى الديار التي أخرجوا منها عنوة لسبب بسيط وهو استحالة تحقيق هذا الاستحقاق العربي والدولي وفي حال تحقيقه سيؤدي إلى زوال دولة إسرائيل والغاء يهوديتها والديمغرافية التي تسعى عبر سياسات التهجير اليهودي المستمر إلى فلسطين والتهجير القسري للفلسطينيين المستمر من الأراضي الفلسطينية.
الولايات المتحدة لا يمكنها إجبار إسرائيل على تقاسم القدس مع الفلسطينيين ولا على دفع العملية السلمية التي أضحت في عهود بوش وكلنتون وأوباما مجرد جلسات مكوكية لم تفض إلى أي نتائج ملموسة.
الفلسطينيون منقسمون على أنفسهم ولا وجود لبوادر أمل بانهاء الانقسام الفلسطيني.
هناك مصالح لبعض قوى إقليمية ودولية بالحفاظ على الأوضاع القائمة ومع الأزمات والأحداث الدموية التي تعصف بالمنطقة العربية تقزمت القضية الفلسطينية إلى أدنى الدرجات وأصبحت قضية اللاجئين الفلسطينيين لا تذكر ولا تقارن بالعدد والحجم والمأساة الانسانية بأزمة اللاجئين السوريين التي وضعت العالم العربي والغربي على المحك وأصبح الدمار الإسرائيلي في حروب إسرائيل في قطاع غزة وجنوب لبنان لا تذكر بالدمار الهائل وحجم القتل والهدم والوحشية والتداعيات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية لحروب سوريا واليمن والعراق وليبيا على دول الاقليم كتركيا والأردن ولبنان ودول العالم.
العالم الغربي يمر بأزمات حادة وتصاعد متنام لظواهر التطرف اليميني والإسلاموفوبيا وقوانين باتت تسن متحيزة ضد المسلمين وهادفة لنشر بذور الشقاق والفرقة والتشرذم بين أتباع الديانات السماوية وبالأخص المسلمين والمسيحيين. هناك انتخابات فرنسية هولندية قد تأتي بأحزاب تجاهر في وضح النهار بالعداء للمسلمين وليس من المبالغة القول بأن القضية الفلسطينية تحتل أسفل الهرم بالنسبة للعرب والغرب لأحداث ظاهرة للعيان.
باختصار كان الحديث عن مؤتمر سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ 1993 وبات الحديث عن مؤتمرات سلام وتمزق علاقات عربية عربية واتهامات بدعم الارهاب في دول عربية وإسلامية وكل هذا يضعف من قوة الأوراق العربية وينذر باضمحلال أي أمل بوضع حد للصراع العربي الإسرائيلي وايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وتشعباتها من لاجئين ومياه وأمن ومعابر وحل لوضع مدينة القدس الشريف.
من هنا تبرز أهمية مؤتمر عمان الذي سينعقد بنهاية شهر آذار/مارس وأهمية حضور كثيف للقادة العرب وأهمية توحيد الصف العربي والخروج بمواقف عربية إسلامية موحدة تؤكد بأن فلسطين والمناطق المقدسة لا تزال تحتل مكان الصدارة كأساس للنزاعات الدولية وأن ايجاد حل عادل وشامل لها بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بتقرير المصير والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو أساس لمنظومة السلام والأمن العالمي العادل والشامل.

كاتب من الأردن

مؤتمر القمة الإسرائيلية الأمريكية

الدكتور منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية