مؤتمر غروزني بين الإنتصار لعقيدة الإسلام… والعمل لغير المسلم

حجم الخط
2

الحرب على الإرهاب، حرب على الإسلام السني السلفي، وحرب على جماعة الإخوان المسلمين، هذا بكل وضوح، وما الحرب، التي يمكن تسميتها حربا مفتعلة، في البلدان العربية والإسلامية،القائمة اليوم، وما تنظيم الدولة الإسلامية المزعوم والقاعدة، والإرهاب هنا وهناك، والتفجيرات، هنا وهنالك، بكل وضوح، إلا لأجل لا يصل أحد من الأئمة السلفيين أو من دعاتهم، أو من جماعة الإخوان المسلمين بالذات، إلى أن يعتلي منصب ريادي لقيادة أي بلد عربي أو مسلم، وما مؤتمر غروزني إلا أحد تلك المؤامرات أو أدوات الغرب والدول غير المسلمة لكي يفتك بالإسلام السني والسلفي الصحيح.
فالأشاعرة صحيح قد يكونون من أهل السنة والجماعة في معظم الأمور ولا يوجد أختلاف بين أهل السنة والجماعة أهل السلف والأشاعرة لكن يظل فيهم بدعا وليست أي بدع فالبدع هي درجات فلديهم بدع درجاتها نسبية لكن لا يمكن أبدا أن يكونوا في المرتبة الأولى من أهل السنة والجماعة بل أهل السنة والجماعة هم السلفيون الذين هم على نهج الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء عن الصحابة والتابعين الذين جاؤوا عن الصحابة صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولكن سيكون في هذا المقال أو هذا البحث توضيحا.
بينما الأشاعرة أيضا «مؤسسها هو أبو الحسن علي بن إسماعيل، من ذرية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولد بالبصرة سنة 270هـ ومرت حياته الفكرية بثلاث مراحل عاش فيها في كنف أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته. ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة.»
«ثار فيه على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه، وأعلن البراءة من الاعتزال، وخطّ لنفسه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بما ظن أنه يتفق مع أحكام العقل، وفيها اتبع طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها.»
والمرحلة الثالثة في حياتة كانت عندما أثبت الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تبديل ولا تمثيل، وفي هذه المرحلة كتب كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي عبّر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم، الذي كان حامل لوائه الإمام أحمد بن حنبل. ولم يقتصر على ذلك بل خلّف مكتبة كبيرة في الدفاع عن السنة وشرح العقيدة تقدّر بثمانية وستين مؤلفاً.
وبعد وفاة أبو الحسن الأشعري، وعلى يد أئمة المذهب الأشعري وواضعي أصوله وأركانه، أخذ المذهب الأشعري أكثر من طور، تعددت فيها اجتهاداتهم ومناهجهم في أصول المذهب وعقائده، و ما ذلك إلا لأن المذهب لم يبن في البداية على منهج مؤصل، واضحة أصوله الاعتقادية، ولا كيفية التعامل مع النصوص الشرعية، بل تذبذبت مواقفهم واجتهاداتهم بين موافقة مذهب السلف واستخدام علم الكلام لتأييد العقيدة والرد على المعتزلة بل أيضا أن المذهب الأشعري اليوم ومن بعد وفاة الأمام أبو الحسن علي بن إسماعيل كانت لديهم تأويلات لمذهبهم وأنتصار لطريق التي هي مخالفة لأهل السنة والجماعة فهم خالفوا أهل السنة من تأويل بعض الصفات، أي أنهم في باب التأويل ليسوا من أهل السنة، لأن أهل السنة لا يؤولون، وهذا غلط من الأشاعرة ولكنهم من أهل السنة والجماعة، في المسائل الأخرى التي وافقوا فيها أهل السنة، فالله صاحب الصفات كلها التي وردت في القرآن ووردت في السنة دون تأويل فالله القوي والناصر والأخذ دون تكييف لصفاته ولا تأويل لها كما يقول ذلك الأشاعرة، فأنهم يُثبِتون لله عزّ وَجَلّ سبع صِفات، ويقولون بتأويل بقية الصفات.
أما الماتريدية فقد – قسّم -الماتريدية أصول الدين حسب التلقي إلى الإلهيات [العقليات] : وهي ما يستقل العقل بإثباتها والنقل تابع له، وتشمل أبواب التوحيد والصفات.
والشرعيات [السمعيات] : وهي الأمور التي يجزم العقل بإمكانها، لكن لا طريق للعقل إلى الحكم بثبوتها، أو امتناعها ؛ مثل: النبوات، وعذاب القبر، وأمور الآخرة، علما بأن بعضهم جعل النبوات من قبيل العقليات.
ولا يخفي ما في هذا من مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة ؛ حيث إن القرآن والسنة وإجماع الصحابة : هي مصادر التلقي عندهم، وسواء في ذلك عامة مسائل الدين.
فضلاُ عن مخالفتهم في بدعة تقسيم أصول الدين إلى: عقليات وسمعيات، والتي قامت على فكرة باطلة : وهي أن أمور الدين والعقائد تنقسم إلى أصول تدرك عقلا، ولا مجال للسمع في إثباتها أًصالة، وإنما هو عاضد لما يدل عليه الدليل العقلي فيها، وأصول تدرك بالسمع، ولا مجال للعقل فيها أصالة.
تحدث الماتريدية، شأن غيرهم من الفرق الكلامية : المعتزلة والأشعرية، عن وجوب معرفة الله تعالى بالعقل قبل ورود السمع، واعتبروه أول واجب على المكلف، ولا يعذر بتركه ذلك، بل يعاقب عليه، ولو قبل بعثة الأنبياء والرسل، وبهذا وافقوا قول المعتزلة.
وهو قول ظاهر البطلان، تعارضه الأدلة من الكتاب والسنة التي تبين أن الثواب والعقاب إنما يكون بعد ورود الشرع.
ومفهوم التوحيد عند الماتريدية هو: إثبات أن الله تعالى واحد في ذاته، لا قسيم له، ولا جزء له، واحد في صفاته، لا شبيه له، واحد في أفعاله، لا يشاركه أحد في إيجاد المصنوعات، ولذلك بذلوا غاية جهدهم في إثبات هذا النوع من التوحيد، باعتبار أن الإله عندهم هو: القادر على الاختراع، مستخدمين في ذلك الأدلة والمقاييس العقلية والفلسفية التي أحدثها المعتزلة والجهمية، مثل دليل حدوث الجواهر والأعراض، وهي أدلة طعن فيها السلف والأئمة وأتباعهم، وبينوا أن الطرق التي دل عليها القرآن أصح.
وقالوا بإثبات ثمان صفاتٍ لله تعالى فقط، على خلاف بينهم في بعض التفصيل، وهي: الحياة، القدرة، العلم، الإرادة، السمع، البصر، الكلام، التكوين.
أما ما عدا ذلك من الصفات التي دل عليها الكتاب والسنة [الصفات الخبرية] من صفات ذاتية، أو صفات فعلية، فإنها لا تدخل في نطاق العقل، ولذلك قالوا بنفيها جميعاً، وتأويل النصوص الشرعية الدالة عليها.
أما أهل السنة والجماعة فهم كما يعتقدون في الأسماء : يعتقدون في الصفات وأنها جميعاً توقيفية، ويقولون بإثبات ما دلت عليه النصوص، بلا تشبيه، ونزهوا الله عن صفات النقص، أو مماثلة المخلوقين، من غير تعطيل لشيء من أسمائه أو صفاته.
و تقول الماتريدية في الإيمان : إنه التصديق بالقلب فقط، وأضاف بعضهم الإقرار باللسان، ومنعوا زيادته ونقصانه، وقالوا بتحريم الاستثناء فيه، وأن الإسلام والإيمان مترادفان، لا فرق بينهما، فوافقوا المرجئة في ذلك، وخالفوا أهل السنة والجماعة، حيث أن الإيمان عندهم: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
و أثبتوا رؤية الله تعالى في الآخرة ؛ ولكن مع نفي الجهة والمقابلة، وهذا قول متناقض، يثبت الشيء، ثم يعود فينفي حقيقته.
وهذا مخالف لما كانت عليه عقيدة السلف التي أتت متواترة عن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وعن صحابته.
والصوفية الصافية، كما جاء في بيان مؤتمر غروزني، أنهم من أهل السنة والجماعة، لا أبدا فليسوا كذلك فالصراع قائم بين الصوفية أصحاب البدع كلها وبين أهل السنة والجماعة السلفيين وأتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بلاد الحجاز فالإمام محمد بن عبد الوهاب هو من أحد المجددين في هذا الزمان، ولا يعني التجديد في الإسلام كاملا،بل هو مجدد في التوحيد، كما ذكر ذلك الأمام محمد ناصر الدين الألباني.
نلاحظ مما سبق أن الماتريدية والأشعرية والصوفية هم ألأقل حضا بكثير من السلفيين بينما يأتي في بيان مؤتمرغروزني أن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية «ومنهم أهل الحديث المفوضة» في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الفقه، وأهل التصوف الصافي بينما استثناء السلفيين وجماعة الإخوان المسلمين أنهم ليسوا من أهل السنة والجمعة كون كما أوضح البيان، أن تنظيم الدولة الإسلامية،والقاعدة، و إسلام التطرف المسيس، هو من السلفيين، ومن الإخوان المسلمين.
وهذا ما تريده الدول غير المسلمة،الدول الغربية، وغيرها، وما تريده إيران، كما أتى مؤتمر غروزني، كحرب على الإسلام، في أن فند السلفيين، والإخوان المسلمين، من أن يكونا من أهل السنة والجماعة هذا أمرا هزليا، وكارثي.

كاتب وصحافي يمني

مؤتمر غروزني بين الإنتصار لعقيدة الإسلام… والعمل لغير المسلم

هلال جزيلان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية