مؤتمر فتح السابع… نخشى مزيداً من الخلافات

حجم الخط
1

نحو 1500 شخصية فتحاوية فقط تلقت الدعوة لحضور المؤتمر السابع لحركة فتح، وهذا يعني أن نحو نصف الحاضرين في المؤتمر السادس لم يتلقوا الدعوات لحضور المؤتمر، وبالتالي لن يشاركوا فيه، هذا فضلاً عن أن المؤتمر ينعقد في وقت بالغ الحساسية كونه جاء بعد موجة من قرارات الفصل بحق «متمردين» في الحركة، إضافة إلى أنه يأتي في الوقت الذي تشهد فيه القضية الفلسطينية برمتها- بما فيها حركة فتح- حالة غير مسبوقة من الجمود السياسي، ويغيب الاهتمام العربي عن هذه القضية المركزية للأمة.
المؤتمر التنظيمي السابع لحركة فتح قد يكون الأهم على الإطلاق في تاريخ الحركة بسبب جملة المعطيات التي يمر بها الفلسطينيون، ابتداء من كون هذا المؤتمر يأتي في وقت الـ»لا تفاوض ولا مقاومة» مع الاحتلال، وهذه حالة غير مسبوقة طوال سنوات الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وليس انتهاء بكون هذا المؤتمر يأتي في الوقت الذي تشهد فيه صفوف الحركة انقساماً ملموساً يعرفه رجل الشارع قبل غيره، وهو انقسام يبدو واضحاً أن دولاً عربية وإقليمية أيضاً ضالعة فيه.
أن يكون الحاضرون في مؤتمر فتح السابع نحو نصف الحضور في المؤتمر السادس فهذا يعني بالضرورة أن غياب عدد من قيادة الحركة وانها لن تشارك في تقرير مصيرها ولا في اتخاذ قراراتها المهمة، وهو ما يعني أن المؤتمر الذي يُفترض فيه أن ينعقد لتصفية الخلافات الداخلية واتخاذ القرارات التي تحسم القضايا الجدلية لن يتمكن من تحقيق الهدف الأساس له، فضلاً عن أن الغائبين قد ينظمون مؤتمراً موازياً يشكل خطراً على تماسك الحركة ووحدة صفوفها، وقد حدث بالفعل أن تم تنظيم لقاءات عديدة ومتفرقة بين فتحاويين هنا وهناك بعيداً عن قيادة الحركة وأنظارها.
نتمنى أن لا تكون حركة فتح قد شاخت، فهي الحركة التي قامت على أساسها الثورة الفلسطينية ضد الاحتلال، وهي أم الفصائل الفلسطينية جميعاً، لكنَّ انعقاد المؤتمر السابع في ظل هذه الظروف وضمن هذه المعطيات قد يعني أن الخلافات في صفوفها وصلت إلى درجة غير مسبوقة أو أنها وصلت نقطة اللاعودة، وهذه الخلافات هي الهدف الذي عمل ويعمل الإسرائيليون لتحقيقه، وهو الهدف الذي من أجله اغتالوا الشهيد ياسر عرفات لتغييب أي رمز للإجماع والتوافق.
ما يجب أن يفهمه الفلسطينيون هو أنَّ استراتيجية إسرائيل في الاغتيالات كانت تقوم على تفتيت وتدمير الفصائل الفلسطينية عبر استهداف وتغييب شخصيات الاجماع الوطني والفصائلي، بما ينتهي إلى إشعال نار الخلافات، سواء بين الفصائل (فتح وحماس)، أو داخل صفوف الفصائل نفسها، ولذلك اغتال الإسرائيليون ياسر عرفات والشيخ أحمد ياسين وعددا آخر من الشخصيات التي كانت تحول دون الانزلاق نحو الانقسام، وكانت تمثل ضمانة تحول دون أي خلافات عميقة تهدد وحدة الصف.
وبالعودة إلى المؤتمر السابع لحركة فتح، فالأصل أن يعمل على رأب الصدع داخل الحركة والتقليل من الخلافات وحسم القضايا الجدلية وتحديد مسار الحركة خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك كيفية التعاطي مع إسرائيل وكيفية التعامل مع ملف الانقسام الفلسطيني، وما يمكن تقديمه للفلسطينيين في قطاع غزة، وما عدا ذلك فنحن أمام مؤتمر قد يُعمق من الانقسام ويزيد الخلافات ويجعل الفلسطينيين أمام انقسام بين فتح وحماس، وآخر بين الضفة والقطاع، وثالث بين شطري فتح، وربما رابع بين حماس الداخل والخارج، وهذه التباينات كلها لا يمكن أن تصب في صالح المشروع الوطني الفلسطيني الذي يجب أن يهدف دوماً إلى مواجهة الاحتلال وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.
خلاصة القول إذن أن مؤتمر حركة فتح السابع، كغيره من المناسبات، إما أن يصب في اتجاه توحيد الفلسطينيين وتوحيد كلمتهم، أو الأفضل له أن لا ينعقد، لأن الشعب الفلسطيني اليوم ليست له مصلحة في التنافس على الـ»لا شيء»، ومصلحته العليا تتمثل فقط في توحيد الصفوف والكلمة وإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، والخلاص من حالة الجمود المستمرة منذ سنوات طويلة والتي حولت السلطة الفلسطينية إلى «إدارة مدنية» في مدن وقرى الضفة بدلاً من أن تكون خطوة مرحلية باتجاه بناء الدولة الفلسطينية.

مؤتمر فتح السابع… نخشى مزيداً من الخلافات

محمد عايش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية