يعتبر يوم الغفران يوما لمراجعة النفس. ومن الصعب التفكير بسؤال أهم من سؤال ماذا حصل للنفس في إسرائيل؟ كيف تحولت الحضارة اليهودية الرائدة في انسانيتها، إلى مسيحانية وعنصرية وعنيفة؟ جزء اساسي في التغيير مرتبط بـ «كتابات الولد الذي يبكى للمخدة» يجدر فهمه.
خلال الاف السنين من المنفى غابت القوة الفيزيائية عن اليهود. وغاب الاستقرار بسبب الملاحقة، خوف وهجمات عنصرية. واجابت اليهودية على ذلك بعدة طرق، المشترك بين جميعها هو الانتقال للكلام وللانغلاق على الذات كبديل لعالم القوة الخارجي، وبدلا من تقديم الضحايا، الصلاة. من هذا العالم الكلامي خرجت ثورات ـ من مركزية التعليم وحتى اصلاح العالم. وفي داخل البنى الكلامية التي جاءت ردا على ضعف القوة، كانت بنية خاصة تأثيراتها حاسمة في ايامنا. حيث يمكن تسميتها «كتابات الولد الذي يبكى للمخدة» الولد الضعيف، الذي لا يملك القوة، الذي يضر به «اصدقاؤه» في الصف والشارع. ـ «ينتقم» منهم في الليل. بمخيلته يبكي للمخدة ويقول «انهم ليسوا بشر». «حيوانات».
على طول سنوات المعاناة والملاحقة العنصرية ازدادت الكتابة الحاخامية بهذه الطريقة، من قبل جميع كبار الحاخامات تقريبا. «الاغيار» ليسوا بشرا، لا توجد لهم روح، انهم حيوانات شرسة، وبانتظارهم انتقام بشع. انتقام سوف يصل بوقت القوة المسيحانية. «كتابات الولد الذي بكى للمخدة» لحاخامات ورجال دين لم يكونوا معروفين لمعظم الجمهور اليهودي، بعض هذه الكتابات اخفيت بسبب الرقابة. وحتى عندما اصبحت هذه الكتابات معروفة، لم تكن عملية. انه انتقام كلامي فقط. عزاء المعذبين، عزاء المخدة.
الا انه بعد المطاردة الاصعب ـ الكارثة ـ قامت إسرائيل. في البداية بدا وان ردها على الماضي أي الملاحقة ـ كما تجسد الامر في اعلان الاستقلال ـ انها تسير في المسار اليهودي: المعاناة ولدت سعي وراء عالم متساوي الحقوق، عالم غير عنصري. ولكن ما لاءم المؤسسين ـ الذين كبروا بدون قوة، وكفروا بالسيطرة الدينية، لم يلائم من كبروا هنا في حقبة القوة.
خلال جيلين ـ ومع ازدياد القوة اليهودية والتسلسل الهرمي للاحتلال والسيطرة الدينية ـ انقلبت العلاقة مع «الولد الذي بكى للمخدة» حيث اصبحت مصدرا ومبررا للسيطرة على «الاغيار» حيث انه مكتوب بشكل واضح «انهم» ليسوا بشر، حيوانات، لا يجب انقاذهم. لا توجد لهم روح مثلنا. قال ذلك كبار الحاخامات.
وهذا ما يصيح به مشجعو بيتار «اليهودي هو روح والعربي هو ابن زانية» وما كتب كانتقام خيالي، ارتبط فجأة بالسلاح، عالم الانتقام بالفانتازيا يتحول إلى واقع. هذه هي البنية التي تسيطر على إسرائيل وعلى اجهزة التعليم الدينية، والحريدية والعامة ايضا.
يوجد حل واحد فقط لسيطرة النص العنصري، الفهم. وعندها طلب احداث تغيير كامل للنصوص المتطرفة والاصولية. والا فان عالم حاخامات المسيحانية العنصرية سوف ينتصر. جزء من كتابات كبار الحاخامات ومن ضمنهم الرمبام، يهودا هليفي، يجب ابعاده عن القانون وتغيير جزء من الصلوات. العنصرية والعملية هي نتاج للاستقلالية. يجب طلب ثورة كاملة بالارثوذكسية لاخراج العنصرية منها، وكذلك اخراج كتابات الولد الذي بكى للمخدة.
هآرتس 22/9/2015
سيفي رخلفسكي