ماذا حل بروبرتو دي ماتيو؟

حجم الخط
0

عندما يحرز مدرب لقباً محلياً، صغيراً كان أو كبيراً، فأنه يضمن عادة وظيفة للسنوات الثلاث التالية، وعندما يحرز مدرب اللقب الأكبر في مسابقات الأندية في عالم كرة القدم، فأنه يضمن عملاً مدى الحياة… لكن هل يعرف أحد ماذا حل بمدرب تشلسي السابق روبرتو دي ماتيو الذي قاده الى أكبر لقب في تاريخه، باحرازه لقب دوري أبطال اوروبا عام 2012؟
المدرب الايطالي يبدو انه قنوع الى حد بعيد، أو بمعنى آخر غير طموح وسعيد بالحالة المادية المثرية التي يعيشها، والا لعاد الى الواجهة وطالب بوظيفة جديدة، ولوجد عدداًُ من الاندية على استعداد لتوظيفه في انكلترا وايطاليا وألمانيا وغير من البطولات الاوروبية، لكن روبرتو فضل الأسلوب السهل، لكنه الطريق الذي هدم كل ما حققه.
عندما قاد دي ماتيو تشلسي الى احراز لقب دوري أبطال أوروبا في 2012، فان الرحلة نحو التتويج كانت مثل حكايات «ألف ليلة وليلة»، فاقت كل التوقعات وأحلام الخيال، وكان الهدف لاستلام دي ماتيو تدريب الفريق خلفاً للمقال أندريه فيلاش بواش، موقتاً الى ان ينتهي الموسم، ويعين الفريق مدرباً، كان على الأرجح ان يكون الاسباني جوسيب غوارديولا، لكن الانجاز الخرافي الذي حققه دي ماتيو أرغم ادارة النادي ومالكه رومان أبراموفيتش على اعطاء الفرصة للمدرب الايطالي، رغم القناعة بان الفوز جاء بسبب اصرار اللاعبين ورغبتهم الجامحة في احراز اللقب، ورغبتهم أيضاً في اثبات خطأ رؤية المدرب السابق فيلاش بواش، فحظي دي ماتيو بعقد لثلاثة أعوام وبراتب أسبوعي خرافي بلغ 130 ألف جنيه.
لكن بعد بداية متواضعة في الدوري في الموسم التالي، واخفاق تشلسي عند حاجز المجموعات في التشامبيونزليغ قرر ابراموفيتش اقالة مدربه عند أول هفوة. وكان الاتفاق ان يستمر تشلسي في دفع راتب دي ماتيو الاسبوعي حتى انتهاء عقده أو الى ان يجد عملاً آخر، ومن هنا جاء خيار دي ماتيو مترددا وصعباً في تدريب فريق آخر.
فدي ماتيو يدرك أنه لن يحصل على الراتب الذي كان يحصل عليه مع تشلسي مع أي ناد آخر، وهو الى الآن جنى أكثر من 7 ملايين جنيه، وسيستمر في الحصول على 130 ألف جنيه اسبوعياً حتى صيف 2015، وحينها سيضطر دي ماتيو الى البحث عن عمل لأن المنحة الكريمة توقفت.
هنا سيدرك دي ماتيو ان «جشعه» كلفه الكثير، فهو كان مطلوباً ومرغوباً بعد رحيله عن تشلسي، لكنه رفض كل العروض التي جاءته من فرق كبيرة تشارك في دوري أبطال أوروبا، وتدريجياً على مر الشهور بات يرفض عروضاً أخرى من فرق من الصف الثاني تشارك في اليوروبا ليغ، ولكن مع نسيان كثيرين انجاز دي ماتيو مع تشلسي قبل أكثر من عامين، فان العروض التي ستتوافر له لن تكون أكبر من التي بدأ بها مسيرته (ميلتون كينز دونز من الدرجة الثانية ووست بروميتش البيون من الدرجة الأولى حينها)، خصوصاً انه كان مساعدا للمدرب عندما حظي بفرصة تدريب تشلسي.
عملياً ضحى دي ماتيو بمسيرته من أجل الضمان المادي الأكبر على تعزيز مسيرته بخبرات وتجارب جديدة، والبناء على انجاز عظيم، الذي قد يتضح أنه من صنع اللاعبين وليس المدرب.
دي ماتيو نفسه قال في حوار الموسم الماضي: «غمرتني سعادة لا تصدق عندما جاءتني عروض من أندية كبيرة من كل القارة الاوروبية، لكنني أخذت قراري، وقد لا يوافقني فيه الجميع، لكنه هذا هو أنا… أسير على الدرب الذي أختاره أنا»… وهذا صحيح أنه درب المال.
@khaldounElcheik

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية