ماذا سيحدث لو خسر دونالد ترامب ورفض نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

حجم الخط
2

تعيش الولايات المتحدة الثلاثاء المقبل انتخابات رئاسية محفوفة بالمخاطر وكأنها سيناريو من إنجاز كتاب سيناريوهات أفلام هوليوود، فمهما كان اللون السياسي للساكن الجديد للبيت الأبيض الديمقراطية هيلاري كلينتون أو الجمهوري دونالد ترامب، فالبلاد قد تسقط في موجة من الاحتجاج ولو لبضعة أيام، التي قد تهز استقرارها.
وتبقى هذه الانتخابات مفتوحة النتائج، وتتوفر كلينتون على حظوظ حقيقية للفوز، ولا تقل حظوظ ترامب عنها بعدما أصبح في تعادل تقني في استطلاعات الرأي مع كلينتون ابتداء من يوم الأحد الماضي. وقد يستفيد هذا الأخير مما يعرف «بالصوت الخفي»، ويتعلق الأمر بالناخبين الذين يخفون لمن سيمنحون صوتهم. وهذه الظاهرة ارتفعت في الانتخابات الحالية لأن بعض المواطنين يتجنبون القول أو الاعتراف بالتصويت لترامب حتى لا ينعتوا بالعنصريين. وهذه الانتخابات هي رواية استعراضية من أفلام هوليوود أكثر منها انتخابات رئاسية عادية. في هذا الصدد، تجمعت عناصر مثيرة في الحملة الانتخابية، فهناك اتهامات بالتحرش الجنسي، وهناك اتهامات بفرضية تزوير الانتخابات، ثم اتهامات بمحاولة تأثير قوى خارجية وهي روسيا على سير الانتخابات، بسبب ما تم الكشف عنه من بريد إلكتروني لكلينتون عندما كانت وزيرة للخارجية. وأضفى عليها مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) طابعا سينمائيا بعدما كشف قبل يوم الاقتراع بعشرة أيام أنه يجري التحقيق مع كلينتون. لكن الانتخابات بدأت تتخذ بعدا مقلقا لأن النتيجة، مهما كانت، ستولد سلسلة من الاحتجاجات في البلاد، ولاسيما بعد تصريح دونالد ترامب باحتمال عدم قبوله بالنتيجة في حالة خسارته أمام كلينتون. ويؤكد ترامب وجود مخطط لتزوير الانتخابات، ويتبنى هذه الأطروحة جزء مهم من الرأي العام الأمريكي، خاصة أنصار المرشح الجمهوري.
وعليه، إذا خسرت كلينتون، وهو أمر وارد للغاية، قد ينتفض دعاة حقوق الإنسان والأمريكيون من أصل مهاجر، خاصة الجيل الأول والثاني من المكسيك للتعبير عن الرفض المطلق لسياسة ترامب المستقبلية. وعليه، قد تؤدي خسارة كلينتون إلى صحوة للمجتمع المدني في الولايات المتحدة الأمريكية على شاكلة الدور الذي يقوم به حاليا المجتمع المدني في الدول الأوروبية أساسا. ويهدد أنصار هذا التوجه بالنزول إلى الشارع وتحريك الرأي العام الدولي الذي لا يكن في غالبيته أي تعاطف للمرشح الجمهوري.
وفي حالة خسارة دونالد ترامب، قد ينتفض الأمريكيون البيض في مختلف الولايات، خاصة الوسطى والجنوب إلى مستوى العصيان وحمل السلاح. ويعترف عدد من المحللين وباحثين من الجامعات الكبرى باحتمال هذه الفرضية. وتفيد مقالات وتقارير بأن مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية مستعدة للانتشار لتأمين الأمن في حالة انفلاته جراء احتجاج مسلحين محافظين. وقد يتطور الأمر إلى نوع من عصيان بعض الولايات التي بدأت تتهم الحكومة الفيدرالية الديمقراطية في واشنطن بالمس بالدستور الأمريكي وعلى رأسها ولاية تكساس، التي تشهد نزعة مرتفعة للانفصال عن الولايات المتحدة. ويذكر أن تكساس من الولايات القليلة التي يحق لها مراجعة اتفاقية الانضمام التي وقعتها سنة 1845.
وتعتبر هذه الانتخابات غريبة للغاية بسبب الشرخ الذي أحدثته وسط المجتمع الأمريكي بشكل يصعب العثور عليه سوى بالعودة إلى القرن التاسع عشر، أي الحرب الأهلية التي مزقت البلاد في الستينيات من القرن التاسع عشر. ويعود هذا إلى الاستراتيجية التي تبناها ترامب، فقد أيقظ ما يصفه السينمائي الشهير مايكل مور «المارد الأبيض» أي المواطن الأمريكي الأبيض الذي فجأة يريد استعادة زمام المبادرة أمام ما يعتبره خطر الهجرة على هويته.
في مقالات سابقة في جريدة «القدس العربي» وقبل فوز ترامب بتمثيلية الحزب الجمهوري، كتبنا بتاريخ 3 أبريل الماضي لماذا يستهوي دونالد ترامب بخطابه القومي المتطرف الناخب الأمريكي الأبيض، واستعرضنا عددا من الأدلة في هذا الشأن. وفي مقال أسبق منه بتاريخ 1 سبتمبر من 2015 ركزنا على خطورة فكر المرشح الجمهوري عندما كان الجميع يسخر منه ويستبعد فوزه في انتخابات الحزب الجمهوري. وارتباطا بهذا، تعتبر طروحات دونالد ترامب الترجمة البسيطة والواضحة لطرح المفكر المحافظ صامويل هنتنغتون في آخر مؤلف له قبل رحيله «من نحن؟» الذي يحذّر من ارتفاع نسبة المكسيكيين والعنصر اللاتيني القادم من أمريكا اللاتينية وسط المجتمع الأمريكي. وإذا كان هذا المفكر الذي ارتبط تاريخيا بالمؤسسات العسكرية قد تحدث عن العدو الخارجي في كتابه «صدام الحضارات» فقد جعل في كتابه «من نحن؟» من المكسيكيين واللاتينيين عموما العدو الداخلي الذي يهدد أسس ما يعتبره «الأمة الأمريكية» القائمة على ركيزة الأنكلوبروتيستانية. وثقة جزء مهم من الأمريكي الأبيض في أطروحة ترامب هو الذي يجعل الأخير يمتلك حظوظ الفوز، رغم أن معظم وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى ضده، وهو لم يحدث في الماضي، ورغم تبني عدد من رموز الحزب الجمهوري موقفا رافضا له الى مستوى إعلان وزير الخارجية السابق الجمهوري كولن بأول التصويت لصالح كلينتون.
وعليه، في بلد ينتشر السلاح وسط مواطنيه، ويعتقد جزء مهم أن البلاد تتعرض لمؤامرة متعددة من وسائلها الهجرة لتغيير تركيبة البلاد، وفي بلد يقول 63% من أنصار المرشح الجمهوري أنهم لن يقبلوا بنتيجة الانتخابات إذا لم يربح ترامب، ويدعون الجيش الى التدخل، كلها عناصر تدفع إلى القول بأن الانتخابات الرئاسية الثلاثاء المقبل مختلفة عن جميع الانتخابات التي شهدتها البلاد منذ أكثر من قرن ونصف القرن.
كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»

ماذا سيحدث لو خسر دونالد ترامب ورفض نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟
 
د.حسين مجدوبي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية