ماذا لو انتقمت إيران؟

حجم الخط
0

الهجوم الجوي المنسوب لإسرائيل على الجناح الإيراني في قاعدة «تي 4» الجوية في سوريا في يوم الاثنين الماضي يعتبر مفترق طرق في جهود التمركز الإيرانية في المنطقة. هذا القصف هام من حيث نتائجه مقارنة بالهجمات السابقة وتهديد طهران بالرد يزيد من حدة مسار المواجهة الذي سبق وضعه مع إسرائيل. عملية ثأر إيرانية من شأنها أن تؤدي بدورها إلى عملية إسرائيلية مضادة يمكن أن تقضي تماما على التواجد العسكري الإيراني في سوريا. ومثلما نشر في هآرتس، فإن القيادة الأمنية تدفع نحو خط أكثر هجومية ضد إيران في سوريا. الموقف الهجومي المشترك لكل أذرع الأمن طرح مؤخراً على المستوى السياسي.
إيران عملت بداية في سوريا عن طريق وكلاء وعلى رأسهم حزب الله. وخلال الحرب الأهلية بدأت تضع هناك رجال استخبارات ومواقع تنصت وجهت نحو الحدود الإسرائيلية.
في الأشهر الأخيرة وعلى خلفية الانتصار الواضح لنظام الأسد في حربه ضد المتمردين فإن إيران تريد الحصول على مقابل بسبب إسهامها في نجاح المحور. لقد تبين ذلك في العملية الواسعة لانشاء قواعد عسكرية ومعسكرات للمليشيات الشيعية العاملة بتمويلها في مواقع كثيرة على الاراضي السورية. هذا النشاط يشمل ايضاً نقل وسائل قتالية من قبل سلاح الجو الإيراني إلى جانب الضغوط على نظام الأسد لتمكين الإيرانيين من السيطرة على ميناء بحري وانشاء قواعد جوية.
هذه العملية تمت بصورة محسوبة وحذرة. لقد أرادت إيران عدم إغضاب سوريا، وتوجد لها أيضاً قيود من الداخل: بعد أن تكبد حرس الثورة الإيراني مئات القتلى في المعارك في سوريا قبل أكثر من سنتين ظهر احتجاج داخلي في إيران. القيادة الإيرانية قررت إعادة معظم المقاتلين إلى إيران وتم استبدالهم برجال مليشيات شيعية من العراق وأفغانستان وباكستان، الذين يصل تمويلهم وتوجيهاتهم من طهران.
حسب الإيرانيين، فإنهم موجودون في سوريا من أجل الدفاع عن نظام الأسد والمساعدة في القتال ضد المتمردين، وخاصة داعش. إسرائيل تدعي منذ زمن أن هذا ليس هو هدفهم الاساسي، مع تجميد نشاطهم النووي باتفاق فيينا 2015 فإنهم يحاولون خلق جبهة عسكرية أمام إسرائيل في سوريا، إلى جانب خط التماس لحزب الله والجيش الإسرائيلي على طول الحدود في لبنان.
منذ أكثر من نصف سنة والقيادة في القدس ـ رئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزراء في الكابنت ورئيس الاركان ـ يقولون بصراحة إنه من ناحيتها فقد تم رسم خط أحمر جديد في سوريا. إسرائيل ستعمل بكل الطرق من أجل إحباط تمركز إيران العسكري في سوريا.
حسب تقارير وسائل الاعلام الاجنبية، هذه التهديدات تم دعمها بالافعال. في البداية في هجمات نسبت لإسرائيل فيها ردت على انحراف نيران من المعارك بين النظام والمتمردين في الجولان، تم قصف انتينات ومواقع استخباراتية إيرانية على الحدود. في بداية شهر أيلول/سبتمبر الماضي تم القصف من الجو لمنشأة أمنية كبيرة قرب مدينة مسياف الواقع في محافظة حماة. كان ذلك حسب ما نشر هو «مصنع للتطوير»: خط انتاج سوري ـ إيراني يتم فيه تركيب أنظمة لتحسين دقة الصواريخ التي تم تهريبها لحزب الله.
في ما بعد، اتسعت الهجمات لتشمل أهدافاً أخرى، وفقا للتمدد الإيراني. في بداية كانون الاول/ديسمبر في «كسبا» شمال دمشق تم قصف قاعدة بنتها إيران للمليشيات الشيعية بعد وقت قصير من قيام يد مجهولة بتسريب صور جوية للموقع لشبكة «بي.بي.سي». في 10 شباط/فبراير أسقط الجيش الإسرائيلي طائرة إيرانية بدون طيار اخترقت المنطقة الإسرائيلية في سماء غور الاردن. رداً على ذلك تم قصف غرفة القيادة للطائرات بدون طيار في قاعدة «تي 4» وقتل مستشارون إيرانيون. في نفس اليوم هوجمت أهداف إيرانية وسورية أخرى، بعد أن أسقط نظام الدفاع الجوي السوري طائرة أف 16 إسرائيلية.
في هذه المرة، حسب منشورات أجنبية، فإن إسرائيل تقدمت خطوة أخرى أبعد من ذلك، مرة أخرى في قاعدة تي 4: في الهجوم الاخير اصيب اشخاص (سبعة مستشارون قتلوا من بينهم الكولونيل الذي قاد نظام الطائرات بدون طيار في حرس الثورة الإيراني) وكذلك اصيبت بنى تحتية ووسائل قتالية. الصور التي ينشرها التلفزيون الإيراني توثق دماراً كبيراً. القاعدة نفسها تمثل التطورات الاخيرة في سوريا. هذا موقع واسع جداً كان يعود في الماضي لسلاح الجو السوري، اليوم يعمل فيه الروس والإيرانيون في مواقع مستقلة ومنفصلة.
يبدو أن الهدف الذي هوجم هذه المرة لم يعد قافلة سلاح كانت في طريقها إلى حزب الله في لبنان. ولم يعد أنتين قرب الجدار. إيران ترد وفقا لذلك. هي تنشر عدد القتلى واسماءهم. علي اكبر ولايتي، مستشار الزعيم الروحي علي خامنئي هدد بأن إسرائيل ستعاقب على جرائمها.
الهجوم الاخير المنسوب لإسرائيل يكشف نوايا إيران الحقيقية: قاسم سليماني، قائد قوة القدس في حرس الثورة والشخص المقرب من خامنئي، يبني في سوريا جهازاً واسعاً ومحكماً موجهاً ضد إسرائيل. إن طابع هذا النشاط مخفي عن روسيا، التي ترى في نفسها صاحبة البيت في المحور الداعم للأسد. أبعاد هذا النشاط مخفية أيضاً عن زعماء كبار في إيران نفسها. الرئيس حسن روحاني يتحفظ من زيادة الاستثمارات في فيلق القدس وفي الحروب التي يديرها سليماني في المنطقة.
بالنسبة لروسيا ونظام الأسد فإن الامر يتعلق بوجع رأس غير بسيط. إن التصادم بين إسرائيل وإيران سيعرض للخطر عودة اراضي سوريا لسيطرة النظام، ومن شأنه أن يكلف الأسد أثماناً ملازمة. سليماني، حسب المحللين الإسرائيليين، يسعى إلى تقويض المصالح الروسية في سوريا، في حين أن الأسد فقد جزءاً كبيراً من منظومته المضادة للطائرات في الهجمات الإسرائيلية بعد اسقاط طائرة اف 16.
في إسرائيل يقولون إن قراراً إيرانياً بالرد الآن سيكون خطأ استراتيجياً قاسياً لسليماني والمسؤولين عنه. تحليل سلسلة الهجمات المنسوبة للجيش الإسرائيلي تظهر إلى أي مدى النشاطات الإيرانية مكشوفة وقابلة للاختراق. في طهران بالتأكيد يعرفون لماذا هوجم الهدف في قاعدة تي 4. وعليهم الافتراض بأن إسرائيل لديها معلومات مشابهة ايضا عما يجري في قواعد ومواقع أخرى في أرجاء سوريا. في حالة التصعيد يصعب التصديق بأن الوتيرة البطيئة لهجوم مرة كل بضعة اسابيع ستستمر.
رد طهران حاليا سيؤدي إلى التصعيد الفوري، ومن شأنه أن يعرض للخطر كل مشروع سليماني في سوريا. هذا هو جوهر الاقوال التي تسمع في الايام الاخيرة في نقاشات مغلقة على المستوى السياسي وفي جهاز الامن. في الخلفية تتطور أيضاً المواجهة الكبرى بين أمريكا وروسيا، ازاء نية ادارة ترامب للمبادرة في الايام القريبة القادمة إلى هجوم عقابي ضد نظام الأسد رداً على استخدام السلاح الكيميائي في قتل المدنيين في دوما.
التوتر زاد حدة على خلفية التغريدة السوقية لترامب في الظهيرة، رداً على تهديد سفير روسيا في لندن بأن بلاده ستسقط كل صاروخ يطلق نحو سوريا. «روسيا أقسمت على إسقاط كل الصواريخ التي ستطلق باتجاه سوريا. استعدي، يا روسيا، إنها قادمة، جميلة وجديدة وذكية! لا يجب عليكم أن تكونوا شركاء مع هذا الوحش الذي يقتل بالغاز الاشخاص ويتلذذ بذلك». هكذا غرد رئيس الولايات المتحدة. مواجهة إسرائيلية ـ إيرانية خلال التوتر بين الدول العظمى، تبدو مثل تطور غير مرغوب فيه أيضاً من ناحية روسيا.

عاموس هرئيل
هآرتس 12/4/2018

ماذا لو انتقمت إيران؟
إن تطبيق تعهدها بالانتقام من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد فوري في المنطقة
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية