الفراغ السياسي في الجزائر وباقي دول العالم الإسلامي رهيب وهو نتيجة حتمية لِلنَّكبة الحضارية التي نُعاني مِنهَا منذ قرون.
فالحياة السياسية في بلدانِنَا تقتصِرُ على صراعات قاتلة إِمَّا بين أُسر حاكمة ملكية من جهة والإسلاميين من جهة أُخرى، وإِمَّا بين ضباط جيش استولوا بالقوة على السلطة من جِهة والإسلاميين من جهة أخرى٠فسَواء كُنّا في جمهوريات تُحكمُ من قبل الجيوش أو في مَمْلَكَات تُحْكَمُ مِن قِبَلْ عائلات ، تفَشَى الظلم والتخلُّف والفوضى وازداد الصراع على السلطة. فاستغلت القوى الاستعمارية العالمية الجديدة تناقضات الأمة لِضربها والاستيلاء على خيراتها مع إدخالها في صراعات إيديولوجية أدَّت إلى حروب بالوكالة خدمت مصالح الاستعمار الجديد وهدّمت بلداننا.
فَأين يَكْمُنُ الحَلْ ؟
المرحلة تتطلّبُ اعترافنا بِنَكَبتِنَا الفكرية والحضارية، فالأزمة السِياسية الحالية هي نتيجة لِهذه النكبة، والعالم الإسلامي مريض وعليه الاعتراف بِمرضِه.
فإذا كان الشخص المريض يتطلَّب مرحلة نقاهة قد تدومُ بين 12 إلى 18 يوما ، فالأُمَمُ المريضة تتطلّب مُدّة 12 -18 سنة نقاهة حتى يبتعِد الجيش تدريجِيًا من المُمَارسة السياسية بالنسبة لِلجمهوريات وتتحوّل المملكات ذات النظام الأسري المطلق تدريجيًا إلى أنظمة دستورية مِمَّا يمكِّنُ مُجتمعاتنا من الاهتمام بالسياسة ويسمح بظهور نُخب سياسية ذات كفاءة ويسمح لِلإسلاميين بالدخول على مراحل في الساحة السياسية، آخذين بعين الاعتبار المُعطيات السياسية والجيوستراتيجي الوطنية والإقليمية والدولية.
طبيب وناشط سياسي جزائري
د.عبد الحق سراب