ماذا وراء الانتشار الروسي في دير الزور؟

حجم الخط
1

ذكرت مصادر خاصة من محافظة دير الزور شرقي سوريا لـ»القدس العربي» انه بعد تمكن قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها وبدعم جوي روسي من كسر حصار تنظيم «الدولة» للجزء الغربي من مناطق سيطرتها في مدينة دير الزور، بدأ واضحا الانتشار الروسي في أحياء عدة من أرجاء المدينة.
وبات الأمر مألوف لدى الأهالي الذين يشاهدون الجنود والمدرعات الروسية منتشرة في الأسواق، في حين يرى محللون إن التدخل العسكري الروسي في دير الزور جاء ليحقق غايات سياسية واقتصادية، مفادها أن روسيا لن تتخلى عن الأسد، أما اقتصاديا فالهدف إعادة بسط نفوذ النظام على الحقول النفطية.
ونقل مصدر خاص لـ»للقدس العربي» عن أحد عناصر ميليشيات جيش العشائر (الشعيطات) الذين دخلوا مدينة دير الزور مع قوات النظام من جهة طريق عام دمشق دير الزور «البانوراما» ابان فك الحصار عن المدينة، إن أكثر من 600 عنصر من قوات الجيش الروسي تقاتل بجانب قوات النظام حالياً بحملة دير الزور.
وأضاف، إن الجنود الروس الذين يتواجدون في الحملة العسكرية على دير الزور مزودين بأحدث الأسلحة، ويقومون بإطلاق الصواريخ وراجمات الصواريخ بكثافة نحو مناطق سيطرة تنظيم «الدولة» لتسهيل تقدم قوات النظام المدعومة بميليشيات أجنبية وعشائرية، منوها إلى إن العديد من المقاتلين والمقاتلات الروس تمت مشاهدتهم يتجولون في أسواق أحياء الجورة والقصور.
وأشار المصدر إلى أن استخدام القوات الروسية للصواريخ الثقيلة، ساهم بشكل كبير في تقدم قوات النظام والسيطرة على تلة علوش بعد استهدافها بعدة غارات عنيفة جدا، إضافة إلى السيطرة على قرية البغيلية، ما ساهم في تقدم قوات النظام وفتح طريق هرابش.
وأضاف، إن سلاح الجو الروسي قام بألقاء القنابل العنقودية والقنابل المحملة بالمظلات، وتم استخدامها بشكل كبير بقرية البغيلية.
ويقول الخبير العسكري المقدم هشام المصطفى: منذ انطلاق حملة تحرير ريف دير الزور شرقي الفرات سارعت روسيا إلى مساعدة النظام برسم خريطة قوى جديدة».
ويضيف لـ»القدس العربي» إن روسيا تهدف من وراء ذلك إلى ترسيخ نفوذها في المناطق الغنية بالنفط عبر حجة محاربة الإرهاب، والضغط مستقبلا للوصول إلى تفاهمات مع أمريكا فيما يخص اقتسام الثروات النفطية في المنطقة.
وأشار إلى أن روسيا ترمي للاستفادة من الخزان البشري على الصعيد العسكري لترميم جيش حليفها بشار الأسد للحفاظ على هيكليته كنواة لدخول المفاوضات مع المعارضة مستقبلا.
ويعتقد المصطفى أن روسيا بهذه الطريقة تكون قد ضمنت نفوذا يفي بالحفاظ على الاتفاقات التي وقعتها مع النظام حيث يعتبر الوجود الروسي في شرق سوريا وتحديدا دير الزور ضمانا لإحداث بعض التكافؤ مع حليف أمريكا الذي بات أقرب إلى مناطق النفط.

توافقات روسية أمريكية

في المقابل يرى الخبير العسكري العميد أحمد رحال إن دير الزور منطقة تحكمها التوافقات الروسية الأمريكية.
وأضاف لـ «القدس العربي» ان «الروس دخلوا إلى دير الزور من أجل مصلحة إيران، حيث لا توجد مصلحة كبيرة أو مهمة لهم في دير الزور، بينما لإيران مصلحة أهم نتيجة وصل دير الزور والبوكمال والميادين بحدود المثلث الإيراني الواصل بين طهران ودمشق وبيروت والمتوسط عبر العراق».
وأشار إلى أن استعادة النظام لدير الزور مع إيران من شأنه ان يرفع معنويات قوات الأسد وكذلك يحقق لإيران ضمان المثلث، لكن إذا أوفت الولايات المتحدة الأمريكية بتعهداتها بقطع طريق المثلث الإيراني فستكون معركة البوكمال والميادين مختلفة.
ويرى أن «الأريحية» التي تعمل بها ميليشيات الأسد وإيران وحزب الله والروس في دير الزور لن تكون موجودة في الميادين والبوكمال، حيث من الممكن أن تشارك فصائل تابعة للمعارضة السورية في تلك المعارك مثل أسود الشرقية وأحرار الشرقية وكتائب أحمد العبدو، خاصة بعد طلب رياض حجاب لذلك، وبالتالي قطع الطريق أمام إيران.
وتوقع رحال أن توفي الولايات المتحدة الأمريكية بوعودها في ظل غياب المصالح الروسية الاستراتيجية من وراء دخولها إلى دير الزور حتى الآن باستثناء تثبت نظام الأسد، أما أمريكا فلها مصالح استراتيجية في آبار البترول في شمال وشرق سوريا.
وأضاف رأينا كيف أمريكا أخذت ريف دير الزور وتخلت عن المدينة وسابقاً أخذت مناطق الحسكة والقامشلي والرقة وفق ما تتطلبه مصالحها، في حين لا مصالح عظيمة لروسيا من انتشارها في دير الزور إلا تثبيت ودعم نظام بشار الأسد.
وتشكل محافظة دير الزور في الوقت الراهن مسرحا لعمليتين عسكريتين، الأولى تقودها قوات النظام السوري بدعم روسي في المدينة وريفها الغربي، والثانية أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية المشكلة أساسا من وحدات الحماية الكردية بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم «الدولة» بالريف الشرقي.

ماذا وراء الانتشار الروسي في دير الزور؟

عبد الرزاق النبهان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية