تونس ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس الحكومة الحبيب الصيد في الجمعية العامة للأمم المتحدة عن انضمام تونس رسميا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الذي يضم قرابة الستين دولة من مختلف أنحاء العالم. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أعلن أيضا عن الخبر وهو ما أثار انتقادات واسعة في تونس وجدلا وتأويلات عديدة واعتبر البعض أنه لا أحقية لأوباما أن يعلن عن هذا الخبر باعتباره شأنا سياديا تونسيا.
والحقيقة ان تونس لن تنخرط في العمل العسكري المباشر على الميدان مثلما أشار إلى ذلك خبراء عسكريون ولن تساهم في تمويل العمليات العسكرية لهذا التحالف. فالممولون كثر ولديهم إمكانيات مالية هائلة لا تمتلكها تونس. وسيقتصر دورها على مد أعضاء التحالف بالمعلومات الاستخباراتية إن توفرت ومحاربة عمليات التهريب وتبييض الأموال والمساعدة في معالجة الأزمات الإنسانية التي يتسبب فيها الإرهاب، وبالتالي فان الجيش التونسي لن يحمي إلا التراب التونسي من هجمات تنظيم تنظيم الدولة ومن والاه في المنطقة المغاربية.
في المقابل فان تونس، وبحسب خبراء، ستحصل على منافع عديدة من خلال انضمامها إلى هذا الحلف، وإن بصورة متأخرة نسبيا. فستنال مساعدات مالية ولوجيستية وأيضا معدات عسكرية، هذا بالإضافة إلى إمكانية الحصول على المعلومات الاستخباراتية بشأن تحركات هذه الجماعات التي تمتلكها دول أعضاء في هذا الحلف.
والحقيقة أنه لم يتم الاقدام على هذه الخطوة إلا بعد مشاورات تمت بين قرطاج والقصبة أي رئاستي الحكومة والجمهورية وتم ذلك بمشاركة وزيري الداخلية والدفاع. وبحسب ما رشح من معطيات فان مشاورات مطولة حصلت بهذا الشأن وتم اتخاذ القرار بترو، لكن البعض تساءل رغم ذلك عن غياب وزير الخارجية عن هذه المشاورات والذي كان من المفروض أن يكون حاضرا لإبداء رأيه في الموضوع.
ويخشى البعض من أن يتم استهداف تونس بعمليات انتقامية جديدة من قبل تنظيم الدولة والموالون له من الخلايا النائمة داخل التراب التونسي نتيجة للانخراط في هذا التحالف فقد عرفت هذه التنظيمات بجنوحها إلى الانتقام من كل من يستهدفها. لكن المنتصرين لخيار المشاركة في هذا التحالف يؤكدون على أن تونس مستهدفة بالإرهاب سواء انخرطت في هذا التحالف أم لم تنخرط فمن الأجدى إذن أن يتم التعاون مع الخارج للحصول على معلومات قد لا تكون متاحة للتونسيين بشأن تحركات هذه الجماعات في إطار الأمن الوقائي واستباق حصول العمليات الإرهابية. فلم يعد لتونس ما تخسره بعد أن تم استهداف اقتصادها بضربات موجعة من خلال عدد من العمليات الإرهابية جعلتها وجهة منفرة للسياح والمستثمرين الأجانب وجعلت كلا من بريطانيا والولايات المتحدة تنصح رعاياها بتجنب التوجه إليها. كما أن تنظيم الدولة على مقربة من الحدود التونسية، وليس بعيدا عن مجالها في أقاصي الأرض، ويتربص بالبلاد ويتوغل في الأراضي الليبية ويقترب شيئا فشيئا من تونس وخطره حقيقي ومحدق.
لكن تجدر الإشارة إلى أن الجزائر لم تنخرط في هذا الحلف وهناك توافق سابق بين البلدين الجارين بعدم انخراط أي منهما في تحالفات عسكرية دولية قد تهدد أمن واستقرار الجار المقابل وهو ما يثير عدة نقاط استفهام بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين. فالجزائر انزعجت في وقت سابق من منح الأمريكيين لتونس صفة الشريك المميز من خارج الحلف الأطلسي أثناء زيارة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى واشنطن وما زالت متحفظة عن التصريح بموقف رسمي في هذا المجال، وبالتالي فإن الكثيرين يخشون من أن تسيء هذه الخطوات التونسية إلى العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين.
لكن البعض يؤكد على أن الخطوة التونسية المتمثلة في الإنضمام إلى حلف دولي دون التنسيق مع الجزائريين (شركاء الحرب على الإرهاب) لن يضر بعلاقاتها مع الجزائر باعتبار أن الانخراط في هذا التحالف الدولي لن يفضي إلى استقرار قوات أجنبية في تونس. كما أنه سيمكن التونسيين من الحصول على معلومات استخباراتية دقيقة بخصوص تحركات العناصر الإرهابية قد تنتفع منها الجزائر التي تنسق مع تونس في مجال محاربة الإرهاب خاصة وأن الجماعات التكفيرية في كل من تونس والجزائر مرتبطة ببعضها البعض ولا تقيم وزنا للحدود الفاصلة بين البلدين.