تتزايد التذمرات التي تُسمع في أعقاب الانتخابات حول انفصال المركز عن المحيط وحول أن مواطني دولة تل ابيب يعيشون بالفعل في كوكب آخر. الذريعة الفورية لهذه الادعاءات كانت نتائج الانتخابات التي كانت مفاجئة وخاصة في الجولة الاخيرة منها.
في المعسكر الصهيوني ايضا دفعوا ثمنا عن العجرفة وعن أنهم ربما لم يفهموا نفسية ناخبيهم الذين هم موجودون خارج الفقاعة البلدية التي تسمى تل ابيب. حتى أنهم اضطروا إلى الاعتذار عن الاقوال المثيرة للغضب «للشخصيات العامة» من قبلهم والتي أساءت بدون وجه حق لكل اليسار.
ولكن ما زال غير واضح ما هو سبب الحاجة الماسة للنزول إلى أعماق وعي سكان المحيط. حيث أن «الحياة نفسها» كما عرّفها بيبي، أو «الاعتيادية» كما يسمونها في تل ابيب، يتطلع شباب الضواحي للوصول اليها ايضا.
تل ابيب تحولت إلى محط أنظار ليس فقط بالمفاهيم الاسرائيلية بل ايضا بالمفاهيم الكوزموبوليتانية (العالمية). فهي ومطاعمها تحتل مكانا محترما في الخارطة السياحية العالمية. مسيرة المثليين تجذب كل سنة آلاف الشباب من الخارج إلى اسرائيل.
تل ابيب استبقت في تطبيق التجديدات البلدية (ايجابا وسلبا) وفي أعقابها سار الباقون. بدءً من اختراع الوقوف المثير للغضب بالازرق والابيض، والاسطول المشهور على طول البحر والماراثون.
المدينة تشكل ايضا نموذجا للتعايش المعقول بين العلمانيين والمتدينين. من جهة لا توجد مواصلات عامة في يوم السبت (خلافا لحيفا)، ولكن الحوانيت مفتوحة سبعة ايام و24 ساعة، ومن اجل الحفاظ على الوضع الراهن ما زال يدور نضال قانوني صعب. المدينة البيضاء هي ايضا نموذج للتعايش بين اليهود والأقليات (في الاساس في يافا)، وهناك ايضا مشكلة مهاجري العمل الذين يتركزون في جنوب المدينة. في الوقت الذي يبث فيه اعضاء كنيست مثل ميري ريغف، توصيات إبعاد، فان المرتزقين في تل ابيب يحاولون البحث عن طرق اخرى.
صحيح ايضا أن اسعار الايجار مرتفعة جدا وقد حان الوقت لايجاد حل لهذه المشكلة، كما يصعب التنكر لمشكلات ايقاف السيارات واسعار الأرنونا غير المحتملة والازدحامات المرورية التي تثير العصبية في الطريق إلى السعادة. وما زالت المدينة تعتبر المكان الأقرب لما يمكن أن نسميه بـ «الاعتيادية». إن من يهتم بأن يذهب «مع» ويشعر «بدون» غير ملزم بالسكن في المدينة نفسها بل في ضواحيها (ريشون لتسيون، حولون وبتاح تكفا). البنية التحتية للمواصلات العامة بدأت في إظهار علامات الحياة.
إذا ذكرنا المتذمرين من انفصال تل ابيب عن المحيط، فقد جاءت عملية «الجرف الصامد» وقوضت هذه الفرضية. صواريخ حماس «كانت عادلة» ولم تميز بين مستوطنات الجنوب وبين دولة تل ابيب. فقد أصابت الصواريخ المركز. تشويش الحياة «الاعتيادية» في منطقة المركز اعتبر في نظر حماس انجازا استراتيجيا نوعيا. إذا قبل التحدث عن الفصل والتمييز يجب التذكير بأنه في شأن تعويضات الحرب فان الوضع معكوس. ففي حين أن المصالح التجارية في الجنوب تم تعويضها في أعقاب العملية، فان المطاعم والفنادق في المركز ظُلمت. لماذا؟ هكذا.
وكما قال بينيت فقد حان الوقت لأن يتوقف سكان دولة تل ابيب عن الاعتذار. الفقاعة الوحيدة للحياة الاعتيادية يجب أن تستمر. اذا كانت توأمة مدن بين تل ابيب وديمونة ستساعد في حل الشعور بالاغتراب فمن الجيد القيام بذلك. لكن ليس هناك حاجة إلى تكريس جهود خاصة لفهم نماذج التصويت لسكان الضواحي. يجب احترام اختيارهم، ولكن ليس من الواجب النزول إلى أعماق وعيهم.
معاريف 1/4/2015
يهودا شاروني